حذاري أيها الكُرد، أنتم تفقدون أُسس وجودكم في سوريا..

 حسين جلبي
من خلال نشر مثل هذا المنظر في شوارع المدن والبلدات الكُردية وحتى في أوربا، تحاول المخابرات السورية وبالتعاون مع أداتها حزب العمال الكُردستاني اثبات نظريتها القائلة بعدم وجود كُردستان سوريا ولا كُرد سوريين ولا قضية كُردية في سوريا، والقول بأن الكُرد الموجودين في سوريا هم أكراد مهاجرون من تركيا، سبقوا زعيمهم اوجلان في الهجرة إليها بعد أن تعرضوا لقمع أو جاؤوا معه أو بعده للسبب ذاته، وبأن قضيتهم الوحيدة هي زعيمهم اوجلان الذي يحتجزه رئيسهم أردوغان في وطنهم تركيا.
ما ذكرته أعلاه، يفسره وقوف حزب العمال الكُردستاني إلى جانب نظام الأسد منذ وصوله إلى سوريا، وقمعه للكُرد المطالبين بحقوقهم القومية في البلاد وعدم تسامحه مع أنشطتهم الوطنية السورية، ومنعه رفع العلم الكُردي ومعاداته للحقوق القومية الكُردية، وعدم مطالبته أو عمله على تحقيق أي شيء للكُرد فيها، وتوجيه جهدهم نحو تركيا، لأن سوريا ليست وطناً للكُرد السوريين حسب نظام الأسد وحزبه، بل مجرد محطة مؤقتة لجؤوا إليها قسراً؛ وهدفهم هو النضال من أجل تحسين ظروف احتجاز زعيمهم التركي، حتى العودة إلى وطنهم.
تابع ما يقوم به حزب العمال الكُردستاني من جهة، وما يقوله الأسد وأجهزة مخابراته من جهة أُخرى، ستجد بأن عمل الطرف الأول يصب في مصلحة الطرف الثاني، وبأن الطرفين يعملان بشكل متكامل منذ البداية على تحقيق النظرية البعثية أعلاه، بخصوص القضية الكُرد في سوريا.
 
* الصورة من القامشلي، من مباراة فريقي الجزيرة ودير الزور

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…