من هو الفائز ومن هو الخاسر في المشهد الإيراني اليوم؟.. نظرة على الوضع المتدهور لنظام الملالي وموقف الشعب والمقاومة الإيرانية 3-3

بقلم عبدالرحمن کورکی (مهابادي)*
إن تصريحات الملا الأحمق علم الهدى، ممثل علي خامنئي في مشهد، تذكرنا بانتخابات الدورة الأولى لمجلس شورى الملالي عام 1979، التي رفض فيها خميني وجود ممثل عن مجاهدي خلق مستخدمًا  كل احتيالات الملالي ومكائدهم. والفرق هنا هو أن علم الهدى يشير الآن إلى  مرشحي زمرة روحاني وليس مجاهدي خلق المنافسين لهذا النظام والقوة المدمرة التي سوف تطيح به.  وهي الزمرة التي  تقبّل قدم الولي الفقيه بشكل وقح وفاضح وتتحد معه. وفي الآونة الأخيرة قال أحد عناصرها ( صادق خرازي في 12 فبراير 2020): كل من يقاطع هذه الانتخابات لا ينتمي للشعب الإيراني، بل هو ينتمي إلى الأجانب الذين يسعون إلى الإطاحة بهذا النظام. ولیس لدينا خيار لاستمرار الحياة والاستقرار السياسي في إيران سوى أن نتسامح فيما بيننا”.
والآن لكم أن تتخيلوا ماذا كان سيحدث لإيران وأبناء الوطن الأعزاء والمنطقة والمجتمع الدولي والمصير المؤلم والمظلم الذي كان سيخيم على العالم ما لم يقف مجاهدو خلق بقوة منقطعة النظير على مدى 41 عامًا في وجه هذا النظام السفاك المتعطش للدماء.   
لذلك يجب على المرء أن يفتخر بمثل هذه القوة العنيدة المتنامية التي وقفت في وجه النظام المتطرف الإرهابي على مدى هذه السنوات العديدة ولم تتخل عن مبادئ الشعب ومطالبه الأساسية، وكما قال زعيم المقاومة الإيرانية السيد مسعود رجوي : الإطاحة ثم الإطاحة ثم الإطاحة.
كان خميني ومن تبقى من الملالي من بعده  قد نهضوا مستغلين تمتعهم بالسيطرة على السلطة السياسية والدينية ومشروعيتهم الناجمة عن ثورة شعبية  عظيمة، لا لجعل سيطرتهم على مصير الشعب الإيراني أبدية فحسب، بل كانوا شغوفين إلى نشر خلافتهم الدينية وملكيتهم المطلقة في كافة الدول الإسلامية، وأن يفرضوا أفكار مجتمع بدوي ترجع إلى 1400 عامًا مضت استنادا إلى معتقداتهم الرجعية بعنوان  التبشير بالإسلام الصحيح.  وهذا هو نفس النمط الذي تعلمته داعش من راعيها خميني والملالي الحاكمين في إيران، وكانت في عجلة من أمرها لتنفيذ هذا الأمر على أرض الواقع وفرضه على العالم.  
لكن مجاهدي خلق من جانبهم، تصدوا لهذا النظام الفاشي إنطلاقًا من واجبهم الوطني والإنساني ورسالتهم التاريخية، ولم يغلقوا فقط على هذا النظام الإجرامي كل الطرق لتحقيق استقراره، بل دفعوا ثمنًا باهظًا مضحّين بأرواحهم لتحقيق ذلك، وأقسموا أنهم لن يكفوا لحظة عن السعي للإطاحة بهذا النظام المتعطش للدماء. وتخلوا عن كل شيء لكي يقدموا كل شيء هدية لشعبهم المجيد كما قالت رئيسة الجمهورية المنتخبة للمقاومة الإيرانية السيدة مريم رجوي. 
وفي ضوء هذه المهمة والأصالة، لم يتوقف الكفاح من  أجل الحرية في إيران حتى ليوم واحد، وفي ظل استمراره نجد الآن انتفاضات الإطاحة تجتاح جميع أرجاء البلاد بالمواقف الحماسية للنساء والرجال الإيرانيين الأصلاء، ولن يتوقفوا حتى تحقيق النصر العظيم.  الانتفاضات التي قضت على دجل الملالي وأظهرت للمجتمع الدولي أن الملالي لا يستحقون أن يمثلوا الشعب الإيراني على الإطلاق. وعلى الجانب الآخر أكدت أن لديهم مقاومة وبديل قوي لم يتوان عن التضحية بالغالي والنفيس على مدى 41 عامًا من أجل تحرير شعبهم ووطنهم ومازالوا يقدمون الكثير والكثير دون كلل أو ملل. ونشهد اليوم عناصر نظام الملالي يعترفون بفشل النظام الفاشي قائلين: “لقد فشلنا فشلًا ذريعًا في إدارة البلاد”. وفي نوفمبر من هذا العام، قال الملا المجرم مصطفى بور محمدي، عضو فرقة الموت في مذبحة السجناء السياسيين في عام 1988، ووزير الاستخبارات السابق في النظام الفاشي: إن مجاهدي خلق قد شوهوا سمعة نظام الملالي في جميع أنحاء العالم، ولم يحدث أي تخريب لنظام الملالي على مدى الـ 40 عامًا الماضية إلا وكان مجاهدي خلق هم السبب الرئيسي فيه.
والأكثر فخرًا أن تكون قوة تجعل العدو لن ينساك أبدًا . يقول تشي وارا : اخش اليوم الذي يعتبرك فيه عدوك أنك لاشيء. فاليوم الذي يغضب فيه  الديكتاتور،  هو اليوم الذي ينتفض فيه الشعب والمقاومة للحرب والنضال، ولاشيء سوى ذلك. 
ومهما يقول نظام الملالي ضد الشعب والمقاومة الإيرانية ويقدم ما يقدم من المستندات ويفبرك الأفلام ويضرب بوق الشيطنة والتشنيع ويحيك المؤامرات ويواجه المقاومة بقسوة، فإن العبارة الشهيرة الشهيد القائد موسى خياباني مدوية بأن  “المستقبل للثوار. وسوف تختفي قوات الموت من المشهد” ويتردد صداها في أذن كل إيراني شريف من أبناء الوطن النبلاء.   
الكلمة الأخيرة ..
إن الوضع الحالي في إيران بعد 40 عامًا ونيف يعود إلى مساره الطبيعي . فنضال الشعب الإيراني البطل يرمي إلى إرساء أسس الحرية في البلاد والقضاء على أي نوع من ديكتاتورية الشاه والملالي.  وعلى الرغم من أن خميني سرق قيادة الثورة السابقة على نظام الشاه وبليت إيران بفيروس حكم الملالي الأسوأ، إلا أن هذه السرقة لن تتكرر هذه المرة  بفضل المقاومة الإيرانية صاحبة الجذور العميقة والتي تتمتع بخبرة الثورة السابقة. فهذه المقاومة التي تقودها السيدة مريم رجوي الآن هي بكل المقاييس البديل الوحيد الحقيقي والديمقراطي الذي يحظى بترحيب الشعب الإيراني الشريف، والمدعوم من مجموعة واسعة من المجتمع الدولي. والتطورات التي حدثت خلال السنوات القليلة الماضية خير شاهد على هذه الحقيقة الواضحة وضوح الشمس. والآن يتضائل نجم النظام الفاشي الحاكم  في البلاد، وشمس حرية الشعب الوفي النبيل على وشك الظهور لتملأ العالم حبًا ودفءًا. 
@m_abdorrahman
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….