اختاروا أيها (الهلاليون) مابين الأكراد والفساد

المحامي رضوان سيدو*

رداًعلى كتاب مدير حقول الحسكة الجيولوجي نصر الله إلياس المرسل إلى وزارة النفط بدمشق والذي  حصلت عليه مؤخراً .
تفضل المدير المذكور أعلاه بخطة عمل عنصرية جديدة وهي تكملة للخطط الشوفينية القديمة والتي كان صاحب علاماتها الفارقة محمد طلب هلال الذي أوقع الحكومة السورية في مأزق وبين نارين نار أصحاب الأراضي الحقيقيين وهم الكرد الذين لم ولن يتخلوا عن حقوقهم وبين نار العرب المغمورين الذين استقدمتهم الحكومة من محافظتي حلب والرقة الذين لن يتخلوا بسهولة عن هذه الخيرات وإذا أبقي على هذه الحال فلن يكون هناك أستقرار ووئام وتسامح ومصالحة……
إن المدعو الجيولوجي (الهلالي) قدم خدمة مجانية جليلة للكرد (شهد شاهد من أهلها) دون أن يعي ماذا يقول فعندما يذكر اللغة الكردية يؤكد على وجود الشعب الكردي ويعترف بلغته الأم على أنها لغة وعندما يذكر بأن وجود الحقول والمديرية في منطقة غالبية سكانها من الأكراد وأن المواطنين الآخرين غير الأكراد من أبناء المحافظة يتكلمون باللغة الكردية يؤكد أيضا على أن هذه المناطق كردية وعندما يذكر أن الهدف من خطته (الهلالية) هو خلق التوازن مع القوميات الأخرى غير العربية الموجودة في المنطقة يؤكد بأن سورية مؤلفة من عدة قوميات ويعترف دون أن يعي أيضاً بالقومية الكردية كثاني قومية في البلاد وبكردية المنطقة التي تقع فيها حقول النفط ومديرياتها .
ولكن أريد أن أذكّر الجيولوجي بأن الذين يتحدثون باللغة الكردية التي يضايقك سماعها وقفوا في وجه الاستعمار الفرنسي كالبطل يوسف العظمة في معركة ميسلون التاريخية وحرروا سورية كالبطل إبراهيم هنانو (مع غيره من الأبطال العرب الوطنيين) من الاستعمار الفرنسي ودافعوا عن سورية في حرب تشرين التحريرية وسجلوا بطولات فيها واستشهدوا دفاعا عن الوطن ودافعوا عن شقيقتيكم فلسطين ولبنان اللتين تذرفون الآن من أجلمها دموع التماسيح واستشهدوا في حرب الاستنزاف مع أعداء الوطن وأن الذين يتكلمون باللغة الكردية أوصلوا الأدب العربي إلى مصافي الآداب العالمية وأثروا المكتبة العربية بالكتب الأدبية والثقافية والدينية والسياسية والاجتماعية ……..كأمثال أبناء الأثير و أمير الشعراء أحمد شوقي وجميل صدقي الزهاوي وقاسم  أمين ومحمد كرد علي وبلند الحيدري وسليم بركات …….
وكان حريا بك أيها (الهلالي) أن ترسل بكتاب إلى وزارة النفط وتذكر فيه الأسباب والمعوقات التي تعيق سير العمل في مديريتك وتؤثر في إنتاج النفط في حقولك وتبين فيه تفشي ظاهرة الرشوة والفساد والاختلاس بدلاً من أن تخلق الفتن بين القوميات في البلاد كما ذكرت .
وكان حريا بك أن ترفق مع تقريرك أو كتابك أسماء المرتشين والمختلسين والمفسدين وتطلب فيه من المسؤولين كف أيديهم عن العمل والوظيفة ومعاقبتهم .
وكما كان حرياً بك أيضاً إن كان يهمك تحسين وزيادة إنتاج النفط في حقول مديريتك وحماية الوطن من الذين يتربصون به والمواطن من الفقر أن تطلب من المسؤولين أن يضعوا الموظف المناسب في  الوظيفة المناسبة بغض النظر عن قومياتهم ولغاتهم .
وربما تكون هذه الخطة  تغطيةً وتبريراً للخلل في المديرية ولكسب ود وعطف الميسؤولين أو لتبؤ المناصب وضحيتها كالعادة دائما هم الكرد .
ولتعلموا أيها (الهلاليون) بأن مثل هذه الأفكار الشوفينية هي التي تعبث بأمن الوطن والمواطن وتفرق بين المواطنين وتفتت الوحدة الوطنية (التي هي في خطر حقيقي) والتي تسعى كل القوى الوطنية والمواطنين الشرفاء إلى تمتينها والحفاظ عليها .
وكما ورد في أعلى الوثيقة السوداء (لا يحتاج إلى تعليق) سنلتزم ولا نعلق .
عامودا في 9 /9/2007

تصرف عنصري في شركة النفط
هذه الوثيقة: (جزء من الفاكس المرسل من مديرية حقول النفط في رميلان الى وزارة النفط ):لا يحتاج الى تعليق

r.seydo@gmail.com
– محامي وناشط حقوقي
– عضو مجلس إدارة اللجنة الكردية لحقوق الإنسان

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…