جان كورد هه ولير: 01.09.2007
بعد تسع سنوات يكون قد مر على معاهدة سايكس- بيكو الاستعمارية لعام 1916 قرن كامل من الزمن، تلك المعاهدة السرية التي فضح أمرها الشيوعيون السوفييت حين استيلائهم على السلطة في موسكو بثورتهم الحمراء في أوكتوبر 1917، وتبرؤا منها رسميا، وقتلوا قيصرهم الذي تم توقيع المعاهدة في عهده مع كل أفراد أسرته… وكان للروس نصيب فيها إلى جانب الانجليز والفرنسيين الذين اتفقوا فيما بينهم على تقسيم منطقة الشرق الأوسط آنذاك…
إلا أن أخطر ما تعرضت له هذه الأمة المغدورة بعد عقد تلك المعاهدة الغاشمة هي سلسلة المحاولات المستمرة للقضاء على لغتها القومية عن طريق مشاريع التعريب والتتريك والتفريس المدروسة والتي رافقها استخدام العنف والمنع لكل ما هو كوردي في مجال التعليم والتثقيف ونشر الكتب، إلا في الجزء العراقي من كوردستان، حيث كان وضع اللغة الكوردية بأفضل من وضعها في أجزاء كوردستان الأخرى….
ولقد تركت السياسات العنصرية التي لاتزال تمارس بشكل أو بآخر خارج اقليم كوردستان العراق آثارا سلبية عديدة، منها التباعد إلى حد ما بين اللهجات في كوردستان، إلآ أن هذا لم يحد من نشاط الكورد المتنورين المستمر والمضني لبناء أرضية متينة للتفاهم بين مختلف أبناء أمتهم وتقريب لهجاتها وتقوية جسور التفاهم فيما بينها…
– هناك حركة تجارية، رغم كل العوائق الجمركية والحكومية التي يضعها أعداء الكورد بين أجزاء وطنهم، بل وتشارك مؤسسات وشركات عمرانية من شمال كوردستان بفعالية في عملية البناء والاعمار في الاقليم، وكم سيكون عظيما قمع حكومة الاقليم لكل المحاولات اللاقانونية التي يقوم بها البعض من أثرياء الاقليم للسيطرة على هذه الشركات أو تسخيرها لمصالحهم الخاصة أو فرض أتاواتهم عليها بذريعة أن مواطني الاقليم قدموا الكثير من التضحيات في سبيل حريته، أو لأنهم أحق من غيرهم بامتلاك كوردستان…
– لا حظت حركة تنقل يومية بين اقاليم كوردستان للمواطنين والزوار والمقيمين مؤقتا هنا من الأجزاء الأخرى لكوردستان، بل وإن عددا لا بأس به من تجار الاقليم يقومون بجولات واسعة في شتى أنحاء الأقاليم الكوردية الأخرى للتعرف على أسواقها والقيام بأعمالهم التجارية واقامة علاقات قوية لهم مع التجار في تلك الأنحاء…
– وما يلفت النظر هو تنامي العلاقات الثقافية والوشائج الروحية بين مؤسسات الاقليم الثقافية والمؤلفين الكورد من الأقاليم الأخرى، وانتشار المجلات والجرائد والأقنية التلفزيونية بشكل واسع أدى إلى تطرقها إلى كل شاردة وواردة في عموم كوردستان…ولقد غمرتني الفرحة حقا حينما كنت في زيارة لمؤسسة ثقافية في الاقليم فاقتحم مكتب المدير فجأة وفد كبير من ممثلي المؤسسات الثقافية الكوردية في شمال كوردستان، وكان لقاءا جميلا وحارا كأبناء وبنات أسرة واحدة تلاقوا بعد غياب طويل… ودار الحديث طبعا حول التبادل الثقافي بمختلف وجوهه، وحمل كل فرد من الوفد حملا ثقيلا من الكتب ليأخذها معه إلى شمال كوردستان…






