نظرة إلى الوضع السوري الراهن..

م.محفوظ رشيد
 إدلب هي العنوان الأبرز في ما تسمى بمناطق خفض التصعيد المتفقة عليها الدول الضامنة في آستانا، وقد وضعت البنود المتعلقة بها حيز التنفيذ النهائي بعد مقتل قاسم سليماني الذي حدّ من الدور الايراني الممانع وشلّ حراكه، واستغلال الرئيس بوتين الحدث بزيارة دمشق ثم أنقرة لاستكمال الصفقة مع تركيا واستعادة السيطرة على إدلب بالتزامن مع ارسال تركيا لبعض مرتزقتها من العصابات الارهابية (الجيش الحر) للقتال في ليبيا. 
    روسيا وأمريكا تستثمران تركيا كل منها على طريقتها الخاصة لتنفيذ أجنداتها، والأهم في الأمر هو اتفاقهما الضمني على انهاء دورها المستفحل في الأزمة السورية، وكبح جماح توغلاتها واجتياحاتها العسكرية، وقد نجحتا إلى حد بعيد في جعلها على المنحى التراجعي الهابط سياسياً وعسكرياً، فأي رد فعل تركي مغامر والقيام بعمل أحادي مفاجئ في شمال شرق سوريا لإعادة الاعتبار ستواجه القوات الأمريكية العائدة بقوة بعد انسحابها المؤقت.
    ترتيب البيت الكوردي وتوحيد خطابه مطلبٌ روسي وأمريكي بآن واحد، ولكن كل طرف يريده وفق معاييره ورؤاه بما يخدم أجنداته ومصالحه، لذلك نرى التباطؤ(التماطل) سيد الموقف بسبب تعارض أجندات جميع الأطراف المعنية، لذلك فإن تسريع المساعي لانجاز التوافق الكوردي- الكوري مرتبط بتوافقات الحل النهائي وبكيفية تطبيقه، وهذا لا يلغي أبداً أهمية المساعي الكوردية الذاتية لتوفير الارادة لتجاوز الخلافات البينية والأنانيات الحزبية والشخصية لانجاز التوافق المطلوب والمنشود.
     بحكم علاقات التعاون والتنسيق القائمة مع النظام تستطيع روسيا الضغط عليه للتعامل إيجابياً مع الموفد الأممي غير بيدرسون بشأن اللجنة الدستورية، ولقبول أية مبادرة تطرحها للحوار مع الادارة الذاتية في شمال شرق سوريا، بما يوافق اتفاقاتها مع تركيا من جهة، ومن جهة أخرى تجنب التصادم مع الوجود الأمريكي على الأرض.
     وتبقى أمريكا صاحبة قرار الفصل في الوضع السوري بفضل تفوقها العسكري والاقتصادي مع حلفائها، وذلك من خلال الضغط على جميع الأطراف بما فيها روسيا بموجب قانون “قيصر” لتحديد ملامح الحل النهائي وشكل سوريا الجديدة ما بعد الأزمة.
   وعلى مبدأ أن السياسة كالرمال المتحركة وفقاً للظروف والعوامل المتوفرة في كل لحظة، لذلك يحتمل قيام تركيا بعمليات عسكرية جديدة في مناطق أخرى من سوريا، ولكن وبحسب بنود اتفاقياتها الثنائية مع كل من روسيا وأمريكا سابقاً ولاحقاً، وبسبب تواجدهما العسكري المكثف والنشط في مناطق شمال وشرق سوريا، يستبعد ذلك لا سيما في ظل المستجدات الأخيرة لحالة الفوضى وعدم الاستقرار في الجوار الاقليمي (لبنان، فلسطين، عراق)، إضافة إلى النزاع الدولي المتصاعد على غاز شرق المتوسط الذي سيغير الخارطتين الاقتصادية والسياسية في المنطقة والعالم.
25/01/2020

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…