العام الجديد … وكوردستان تحت الأضواء

عزالدين ملا
بدأ عام 2020 بحدث مقتل قاسم سليماني الشخصية الإيرانية المثيرة للجدل، وكما تعودنا مع بداية كل عام تسارع الأحداث وتشابكها، وكأننا أمام تغيير جذري، حيث يتبادر إلى أذهان الجميع ان الأوضاع سوف تتحول من شكل إلى آخر، ولكن بعد مضي الشهور الأولى من العام الجديد، يتلاشى كل ذلك. 
ولكن مع بداية هذا العام، وقيام الولايات المتحدة الأمريكية بقتل الرجل الإيراني الذي له اليد الطولى في كل ما حصل من فوضى في المنطقة، ويضعنا هذا الحدث أمام سيناريوهات وتغييرات وتوقعات كثيرة في منطقة الشرق الأوسط عامة والكورد خاصة، أو يمكن ان يكون هذا الحدث مفرقعة كالمفرقعات الماضية.
فـ بعد مقتل سليماني بغارة أمريكية تخرج تصريحات من كبار مسؤولين ايرانيين وعراقيين تطالب بخروج القوات الأمريكية من العراق والمنطقة كلها، دون اكتراث مسؤولين عراقيين بنتائج هذا القرار، أو أنهم مازالوا غير مدركين بما سيحصل لاحقاً. 
لسنا هنا بصدد تهور أو ضبط عند رجالات الدولة في كل من إيران والعراق من خلال تهديداتهم وتصريحاتهم النارية، ولكن نحن بصدد العواطف الموجودة لدى الجماعات والفصائل والميليشيات المسلحة في العراق وعموم الشرق الأوسط، فالذي حصل في العراق إن كان على الأرض أو في داخل أروقة الحكومة العراقية، من المؤيد أو الرافض لبقاء الاتفاق الأمني الموقع عام 2008 مع أمريكا والتحالف، كل ذلك أدى إلى خلل وعدم الاستقرار السياسي فيها، وخاصة وان سليماني كان رجل الذي بيده كل الخيوط التي تربط جميع الميليشيات والفصائل المسلحة في منطقة الشرق الأوسط. 
كل ذلك أدى إلى توجه أنظار الجميع إلى إقليم كوردستان، حيث تم نقل جميع طاقم السفارة الأمريكية ومعظم السفارات والقنصليات الدولية إليها، والاتصالات المستمرّة بين مسؤولين كبار أمريكية كانت أو أوروبية مع الزعيم مسعود البارزاني والرئيسين نيجيرفان البارزاني ومسرور البارزاني، بالإضافة إلى جعل كوردستان مركز العمليات السياسية والعسكرية والأمنية بالنسبة لدول التحالف وعلى رأسها أمريكا للانطلاق منها نحو الضبط والسيطرة على كل من سوريا والعراق للحفاظ على مصالحهم فيها. هنا يمكننا أن نُخمِّنَ توقعات كثيرة وقد تكون في معظمها لصالح الكورد.
يمكننا ان نعود إلى خارطة الطريق التي كانت من المفترض تقسيم المنطقة إلى دول وكيانات حسب مقتضيات المصلحة الدولية، وخاصة وان المنطقة تعم بالفوضى وعدم الاستقرار، والكورد الذين كانوا دائما ضحية الصراعات الإقليمية، هم الآن تحت الأنظار لتلاقي مصالح تلك الدول الاستراتيجية والأمنية مع مصالح الكورد، فأن أي تفكير بهذا الاتجاه قد يكون الحل للحفاظ على المصالح والأمن الدوليين. 
وبشهادة الجميع فالكورد في إقليم كوردستان أثبتوا جدارتهم في كل المناسبات إن كانت عسكرية أو سياسية ودبلوماسية، هم دائما محط أنظار العالم في كل حدث، بالتوجه إليهم عند اي ضائقة او أزمة.
ولكن تلك الانظمة المحتلة للكورد عندما يشعرون ان  اي حدث  يكون في صالح الكورد  حتى ولو كان ذلك الحدث ليس في صالحهم ، فأنهم سوف يقبلونه فقط حتى لا يستفاد منه الكورد.
وما حصل ويحصل في العراق، وكما نرى ان الظرف غير المستقر التي يمر به الجميع فهو لصالح الكورد، عندما جعلت أمريكا ودول التحالف من هولير نقطة انطلاق نحو الحفاظ على مصالحها في العراق وسوريا، فأن الحكومة العراقية وايران لإهداف عنصرية وحقدية قد يتنازلون عن جميع تصريحاتهم وتهديداتهم وحتى التنازل عن الأخذ بالثأر لمقتل قاسم سليماني، فقط لكي لا يكون للكورد دور أو قد يؤدي إلى تغيرات في خارطة منطقة الشرق الأوسط، والتي قد تؤدي إلى تشكيل دول كوردستان. 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…