هل سعادة تجار الازمات تتحقق باستغلال المواطنين ؟

خالد بهلوي
من سنوات ارادت الحكومة ارتفاع سعر الخبز فنشرت ان تم رفع سعر الخبز بسبب تحسين جودته بإضافة حليب وسكر فعلا كانت النتيجة خبز خمس نجوم لكن للأسف عادت بعد يوم الى خبزه الطبيعي.
في الفنادق عندما كانت تحسن خدمة الزبائن وتضيف نجمة الى تصنيف الفندق كان يقوم بتغيير الفرش والدهان وتعديل الكثير من الأثاث والخدمة حتى يرتاح ويتقبل الزبون السعر الجديد وهذا ينطبق على الكثير من المهن والخدمات التي تقدم للمواطن بأسعار محددة  .
اما في الازمات والحروب لا يتطبق أي قاعدة او نظام لتحديد سعر مادة لان ذلك يخضع لكثير من العوامل والتأثيرات منها ارتفاع فرق العملة مقارنه بالدولار  فقدان المواد بسبب الحصار الاقتصادي او حصار المدن والحركة التجارية  نتيجة استمرار القتال في المدن والاحياء عندها يحتفل تجار الازمات وتجار الحروب  ويتحررون من القيود والقوانين التي كانت تلزمهم حين رفع سعر أي ماده كانوا يتحكمون بأرزاق ومعيشة الناس ولقمة عيشهم ونسوا ان ذلك على حساب ماسي وويلات شعبهم وخاصة الذين اضطروا الى الهجرة القسرية وتركوا بيوتهم وارزاقهم وارضهم واستسلموا لواقع مرير فرض عليهم قسريا يمرون به فيقبلون على مضض كل ما يحصل لهم من صعوبات وويلات وكوارث .
قد يقول أحدهم انها تصرفات فردية لبعض التجار لكنها للأسف تحولت الى ثقافة وممارسة يومية لغياب الضمير والحس والوجدان الأخلاقي. لهذا نقول لمن غلب عليهم الطمع أن يراجعوا أنفسهم وأن يشعروا بمن حولهم من ابناء مجتمعهم المتمسكين بأرضهم ووطنهم بعد ان ضاقت بهم سبل العيش والحياة الكريمة ان يتسابقوا لدعم أهلهم ومجتمعهم ومد يد المساعدة للفقراء والمحتاجين.
لكل هذا نحتاج الى إدارة ومؤسسة ولجان اقتصادية تدرس دوريا واقع العملة والأسواق وتأثيرها على حياة ومعيشة الفرد ونسب الزيادة خاصة للمواد الغذائية والمواد المتعلقة بحياة الناس كالدواء وأسعار المشافي والتداوي خاصة لدى اطباء العيادات الخاصة كون الطب مهنة إنسانية يجب ان تبقى بعيدة عن تأثير السوق والعملات مع ذلك الطبيب مدعو باستمرار تحسين خدماته التي يقدمه للمواطن مثل نظافة العيادة   نظافة المغاسل ترتيب المواعيد والالتزام بالتوقيت تامين التدفئة للمريض والتقيد باستمرار بقسم ابونا قراط 
هنا لا بد ان نشير ان قرار اتحاد الأطباء بخصوص تعديل أجور المعاينات كشفت بان بلدنا لا زال بخير ولا زال الكثير من الأطباء والشرفاء المخلصين رفضوا زيادة اجورهم مراعاة لظروف الناس الذي يزداد سوءا واقتنعوا ان ثروتهم وسعادتهم لا تبنى على حساب مرض أهلهم وأبناء شعبهم  
 نأمل ان يحذوا التجار وبائعي الجملة حذو الأطباء بعدم زيادة أسعار المواد المتوفرة في مخازنهم قبل موجه الغلاء لان أسعارها بالأصل كانت مناسبه عند شراءها.  
 الفقراء يدافعون وابناءهم يقدمون الأرواح والدماء لحماية متاجر التجار ومكاتب الفاسدين والمفسدين ومن لف لفهم الذين يمتصون دماء آباء وأمهات وأسر المدافعين عنهم.
هل هكذا نعيد بناء مجتمعنا ونحن نتسابق على زيادة ثرواتنا بدل من زيادة المعونات لإخواننا واهلنا وشعبنا الذي لم يعد يتحمل شغف العيش.
المرجو تخفيف ما أمكن من ضرر وتأثير فرق العملة على المواطن بطرق واساليب علمية إنسانية ومراقبة الأسواق والاسعار وتوسيع الخدمات اليومية ليتمكن المواطن من العيش بكرامة وان لا ينتحر عندما يعجز عن اسكات جوع اطفاله ….. 
نشر مؤخرا  ان رجلا طلب  من البائع : ممكن تعطيني نصف كيلو بـطاطا بــ ١٥٠ ليرة ؟ لانو ما معي مصاري تكفى .. فنظر اليه البائع باحتقار وقال له : روح .. مو ناقصنا ، ما نبيع نص كيلو….  فجاءت ابنته الصغيرة وأمسكت بيد أبيها.. وقالت : يلا يا بابا بلاها ، ما ضروري نتعشى اليوم
فنظر إليها الوالد بحزنٍ وفجأه : انهمرت الدماء من أنفه وفمه ، وسقط على الأرض من غير نفَس. فقرر أن يترك دنيانا ، إلى دنيا أخرى قد تكون أحنّ عليه من دنيا البشر .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…