كورد سوريا.. والحاجة إلى قاعدة سياسية ومركز قرار

 عزالدين ملا
الشعب الكوردي ومنذ بداية العشرينيات من القرن الماضي لم يهدأ له بال ولم يهنأ في أي جزء كوردستاني من أجل نيل حقوقه في الحرية والاستقلال، وقامت ثورات وانتفاضات ضد الديكتاتوريات، وانتهت جميعها بنهايات مأساوية. أما الثورات البارزانية استمرت ولم تهدأ إلى ان حققت ثوراتهم الهدف المنشود بإقامة شبه دولة كوردية في إقليم كوردستان، وأصبح اقليم كوردستان قاعدة كوردية للانطلاق نحو تحقيق الهدف المنشود وهو المشروع القومي الكوردي، فكانوا راسمي السياسة الكوردية في أجزاء كوردستان الأربعة، وأصبح الرئيس مسعود بارزاني رمز الأمة الكوردية وصانع أمجاده من خلال رؤيته الصائبة وأفكاره الحكيمة وقراراته المبدئية التي تنمُّ عن وفائه وإخلاصه لشعبه ليس فقط في إقليم كوردستان، بل في سائر الأجزاء الأخرى، وحتى أصبح قدوة للوفاء والإخلاص لكافة شعوب الشرق الأوسط.
الشعب الكوردي في كوردستان سوريا ذاق لأمرين القتل والتشريد، ومختلف أنواع القهر والذل قبل الثورة السورية، وأيضا بعدها، فكان الرئيس مسعود بارزاني وإقليم كوردستان المظلة الكوردية لتقريب جميع أطراف الحركة الكوردية وخاصة بعد الأزمة السورية 2011، لتوفير مناخات كوردية للاستحقاقات القادمة في سوريا المستقبل، فكانت إتفاقية هولير 1-2 ودهوك ضمانة لحقوق الكورد في كوردستان سوريا وصون كرامته، ولكن تلك الاتفاقيات لم ترى النور نتيجة رفض ب ي د، الذي سار في اتجاه أو كما يقال عكس التيار، ودخلت في صراع كان من الممكن تداركه، وزجَّ الكورد في كوردستان سوريا في صراع لا ناقة لهم ولا جمل، فكانت النتيجة كارثية، عفرين- كورباني- سري كانية.
ولكن ما خفف الضغط والمزيد من الويلات على الكورد في سوريا هو التحركات والاتصالات المكثفة من قبل الزعيم مسعود بارزاني والرئيس نيجرفان بارزاني، وأيضا مسرور بارزاني، الذين عملوا ليلا ونهارا وعلى مختلف الصعد لإيصال الكورد في كوردستان سوريا إلى بر الأمان.
 وتصريح الرئيس نيجيرفان بارزاني الأخير، كشف عن جهودهم في درء المناطق الكوردية إلى المزيد من الكوارث والويلات، والسير في اتجاه التصالح الكوردي في كوردستان سوريا وتوحيد الصف والموقف.
كما علينا ان ندرك  أهمية مدينة هولير المدينة الأكثر أمانا في منطقة تعمها الفوضى وفلتان أمني، لذلك تُعتبر هولير ملتقى الدول الكبرى لمناقشة ورسم ووضع خطط مستقبلية للمنطقة برمتها، وما زيارة نائب الرئيس الأمريكي بنس ومسؤولين آخرين لهولير دون بغداد وبقية عواصم المنطقة تدخل ضمن تلك الرؤية وتثبت دور حكومة إقليم كوردستان والرئيس مسعود بارزاني في رسم ووضع تلك الخطط، وعلى الأطراف الكوردية في كوردستان سورية ان تدرك ثقل هولير ودورها في السياسة العالمية، وعليها ان تجعل من هولير مركزاً لـ لملمة البيت الكوردي في كوردستان سوريا، وإنشاء قاعدة سياسية ومركز قرار للإنطلاق نحو مراكز القرار في العالم.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….

د. محمود عباس الحلقة الثانية من سلسلة تحليلية.. بعد انكشاف البنية الجديدة للدولة العميقة العصرية في الولايات المتحدة، بدا الشرق الأوسط الميدانَ الأوضح الذي اختُبرت فيه هذه الاستراتيجية عمليًا. ففي هذا الفضاء المضطرب، لم تعد السياسات تُقاس بمدى اتساقها مع القيم أو القانون الدولي، بل بقدرتها على إنتاج الفوضى المُدارة، وضمان تدفق المصالح، ولو على أنقاض الشعوب والدول. الولايات المتحدة،…

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…