ببساطة هذه هي سوريا

محي الدين عيسو
mehydin@hotmail.com

ببساطة من يعمل في الحقل السياسي السوري يتعرض للاعتقال ، يبدو أن هذا هو قدرنا مع حزب يحكم البلاد والعباد منذ أكثر من أربعين عاماً بآلة الحديد والنار والأجهزة الأمنية ببساطة هذا الوطن الذي أصبح قبراً بحاجة إلى أدوات سحرية للتخلص من الظلم والاستعباد ليستعيد المواطن السوري كرامته المفقودة منذ استلام البعث للحكم في عام 1963 ليفرض على المجتمع وصايته القسرية وتنتهك حقوق الإنسان في ظل القوانين الاستثنائية والأحكام العرفية .

ببساطة تم تجريد آلاف الأكراد من الجنسية السورية عام 1962 ووعود حزب البعث الكاذبة ما زالت مسمرة لإعادة الجنسية لهؤلاء المواطنين الذين حرموا من أبسط الحقوق الإنسانية،  وببساطة أكبر تم تطبيق مشروع الحزام العربي في محافظة الحسكة والاستيلاء على الأراضي الكردية وتوزيعها بشكل مستوطنات على المغمورين الذين جيء بهم من محافظتي حلب والرقة  ببساطة وبدم بارد تم إغلاق المنتديات في المدن السورية ( دمشق – حلب – اللاذقية -القامشلي ) واعتقال العشرات ممن عرفوا بمعتقلي ربيع دمشق عارف دليلة – كمال اللبواني – حبيب عيسى رياض سيف مأمون الحمصي  …….الخ ببساطة تم اعتقال عدد كبير من المناضلين بحجج سخيفة بعيدة عن الشرعة الدولية والإعلان العالمي لحقوق الإنسان لترهيب المجتمع وجعله مجتمعاً رعوياً الأصوات الحرة فيها معدومة ومخنوقة
لا صوت يعلو فوق صوت الأجهزة الأمنية فقاموا بنفي الكاتب حكم البابا إلى دولة الإمارات بسبب كتاباته الجريئة والحكم عليه بالإقامة القسرية بعيداً عن أهله ووطنه واعتقلوا الكاتب والروائي محمد غانم لإدارته موقع إلكتروني / سوريون / والدفاع عن قضية الشعب الكردي في سوريا ، كما قاموا باعتقال فاتح جاموس الذي قضى في سجون البعث ثمانية عشر عاماً حين عودته من جولة أوربية ، واعتقال العشرات من الطلبة بسبب نشاطاتهم .
ببساطة افتعلوا أحداث القامشلي في ربيع 2004  ليضربوا الأخوة الكردية العربية ، واتهموا الأكراد بالانفصال ، وقتل العشرات ، وجرح المئات ، وأعتقل الآلاف وتم نهب العديد من المحال التجارية العائدة للمواطنين الأكراد دون تعويض من حكومتنا الموقرة ، وكأن قتل المواطن في وطني عادة لا حسيب ولا رقيب عليهم وهم فوق القانون ، ببساطة لو كانت هذه الجريمة في إحدى الدول الغربية ماذا كانت النتيجة ؟!! وبكل بساطة وللمقارنة فقط  دفعت ولاية كاليفورنيا الأمريكية نحو مليون دولار لفرع نادي هيلز للدراجات النارية الذي قتلت الشرطة ثلاث كلاب لها أثناء المداهمة التي حصلت عام 1998 ، حيث رفع النادي دعوى قضائية ووصل النزاع بين النادي والسلطات المحلية إلى المحكمة العليا الأمريكية ؟؟!! .

ببساطة هذه هي سوريا ببساطة هذا هو الوطن الذي يحكمه الأجهزة الأمنية ببساطة إن كنا نريد وطناً حراً بمواصفات عالمية علينا جميعاً أن نعمل من أجل التغير الديمقراطي السلمي الذي تنادي به جميع القوى الوطنية المعارضة في الساحة السورية وعلى السلطة أن ترضخ لإرادة المجتمع ، وتعيد للمواطن السوري كرامته المسلوبة ، وإزالة حالة الطوارئ والأحكام العرفية ، وطي ملف الاعتقال التعسفي ، وإفراغ السجون من المعتقلين السياسيين ، والعمل على تهيئة الظروف المناسبة لعودة العقول والأدمغة المهاجرة من علماء ومهندسين وكتاب ومثقفين حتى لا يفوتنا قطار
الزمن .
ببساطة هذا ما نعمل لأجله وهذا ما يجب أن يتحقق .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن المقاومة الإيرانية، شأنها شأن الشعب الإيراني، تطالب بجمهورية ديمقراطية قائمة على فصل الدين عن الدولة، والمساواة بين المرأة والرجل، وإلغاء عقوبة الإعدام، وإيران غير نووية خالية من أسلحة الدمار الشامل، مبنية على السلام والتعايش والتعاون الدولي والإقليمي، وتناضل من أجل إحقاق حقوق شعبها. وبعبارة أخرى، فهي تعمل قبل كل شيء على نقل السيادة إلى أصحابها الحقيقيين،…

عزالدين ملا في ذكرى ميلاد الرئيس مسعود بارزاني، تتجاوز المناسبة حدود الاحتفال بميلاد شخصية سياسية، لتصبح محطة تستعيد فيها الذاكرة الكوردستانية محطات طويلة من النضال والتضحيات والتحولات التي رافقت مسيرة الشعب الكوردي. فاسم مسعود بارزاني ارتبط، بالنسبة إلى شريحة واسعة من أبناء كوردستان، بتاريخ الحركة التحررية الكوردستانية وبمرحلة الانتقال من زمن الثورة والمواجهة إلى زمن المؤسسات والسياسة والدبلوماسية، ولذلك تحضر…

خالد حسو من يتخلّى عن قضيته الوطنية والمصيرية، تحت أي ذريعة كانت، سواء أُطلق عليها اسم التكتيك أو السياسة أو الواقعية أو الحسابات المرحلية، لا يخسر موقفًا عابرًا فحسب، بل يغامر بمكانته في ذاكرة شعبه والتاريخ. فالتاريخ لا يحفظ أسماء الذين فرّطوا بالحقوق حين اشتدّت المحن، ولا يكرّم من جعلوا من التراجع فضيلة، ومن التنازل سياسة، ومن الصمت حكمة. قد…

م. عبدالباقي علي ما يجري اليوم في المناطق الكردية السورية ومحيطها لا يبدو، في رأيي، مجموعة أحداث منفصلة أو مجرد مصادفات متزامنة. هناك سلسلة من المؤشرات السياسية والعسكرية والاجتماعية التي توحي بأن مرحلة كاملة يجري إعادة ترتيبها، وأن الكثير من الأوراق التي استُخدمت خلال السنوات الماضية بدأت تفقد وظيفتها القديمة. هذه قراءة واستنتاج شخصي، وليست ادعاءً بوجود صفقة معلنة تجمع…