لم يكن لدى هتلر سوى خصية واحدة

 أنابيل جورجن
النقل عن الفرنسية: إبراهيم محمود
Hitler n`avait bel et bien qu`un seul testicule 
بعد مرور سبعين عاماً على وفاته ، لا يزال هتلر موضع إدهاش مرضي على نطاق كوكبي/ أرضي ، لمعرفة العدد الذي لا يُحصى والذي يتجدد دائماً من السير الذاتية والأفلام الوثائقية والدراسات والمقالات الصحفية المخصصة للتفاصيل الأكثر وضوحاً لوجودها – حيث، دعونا نواجه الأمر ، نعتمد على نطاق واسع على لائحة – والتي يبدو أنها محاولات كثيرة لتفسير ما لا يمكن تفسيره، لاكتشاف جزء من الإنسانية وهي طي همجيتها  sous sa monstruosité.
فلعقود من الزمان ، كانت هناك شائعات تفيد بأن الدكتاتور النازي كان أحادي الخصية monorchide ” باليونانية “، بمعنى أنه كان لديه خصية واحدة فقط ، حيث فقد الأخرى في ساحة المعركة إبّان الحرب العالمية الأولى، ولتظهر الحقيقة. إنما لم يسمح أي دليل جاد حتى الآن باعتماد هذه الأطروحة ، والتي يعتبرها العديد من المتخصصين خيالية.
فحص طبي من عام 1923
ويعتقد مؤرخ ألماني الآن أن لديه دليلاً دامغاً على أن الدكتاتور النازي كان لديه بالفعل خصية واحدة فقط ، وهو يكشف النقاب عن صحيفة بيلدزيتونج Bildzeitung الألمانية ” أي صحيفة صور. 
 
المترجم”، تليها الصحافة الألمانية بأكملها. وقد اكتشف مدير الأرشيفات في مدينة نورمبرغ البافارية ومؤلف كتاب مخصص عن إقامة هتلر في السجن بعد محاولته للانقلاب في ميونيخ عام 1923 ، وهو بيتر فليشمان مؤخرًا شهادة طبية تعود إلى 12 تشرين الثاني 1923 ، وذلك بعد ثلاثة أيام من انقلابه الفاشل. وهو معتقَل في سجن لاندسبيرج – وهو السجن الذي سيكتب فيه مؤلَّفه المثير ” كفاحي:  Mein Kampf ” ، والسجن الذي يقضي فيه رئيس بايرن ميونيخ ، أولي هونيس ، مدة عقوبته البالغة ثلاث سنوات ونصف السنة، وذلك بسبب التهرب الضريبي – وقد خضع لفحص طبي، في اليوم التالي لوصوله.  
 
يصف طبيب السجن ، الدكتور جوزيف برينشتاينر ، الدكتاتور النازي في المستقبل بهذه الشروط:
” ادولف هتلر ، فنان ، كاتب حديث Adolf Hitler, artiste, dernièrement écrivain “. 
وبعد تحديد وزنه – 78 كيلوغراماً – ولاحظ أنه “بصحة جيدة” ، يبلّغ الطبيب عن “غياب الخصية اليمنى في الجانب الأيمن:  : cryptorchidie  غياب إحدى الخصيتين، باليونانية. المترجم “. ويتوافق هذا الشذوذ التشريعي مع عدم وجود خصيتين أو كليتين في كيس الصفن” وعاء الخصيتين  scrotum” ، ولم تظهر هذه أو هذه فترة النمو .  
لهذا تثبت هذه الوثيقة التاريخية أن الدكتاتور النازي كان أحادي الخصية ، لكن غياب الخصية الثانية لم يكن نتيجة لجرح حرب بل بسبب شذوذ تشريحي.
وقد ظهرت هذه الشائعات المتعلقة بالأعضاء التناسلية لهتلر خلال حياته ، كما تشير صحيفة دي فيلت اليومية  Die Welt ” تعني : العالم، بالألمانية. المترجم “. وخلال الحرب العالمية الثانية ، غيّر الجنود البريطانيون كلمات “العقيد بوجي مارش” الشهير لنص يسخر من هتلر الذي كان يمتنع عن:
“هتلر لديه كرة واحدة فقط  Hitler has only got one ball “
احذر من الإساءة إلى فرويد  Gare aux abus freudien
” التذكير بفرويد: المحلل النفسي الشهير، إحالة إلى تفسيره المحوري، وهو أن سلوك الإنسان يفسّر جنسياً. رغم أن مفهوم الجنس: الليبيدو، أو الإيروس، أعم من مجرد كلمة الجنس الغريزية. المترجم “
وإذا لم يكن لهذه الحالة الشاذة صلة طبية بالعجز المزعوم لهتلر – مرة أخرى ، وهو التفاصيل التي تذهِل الحشود – ، كما تذكرنا صحيفة دي فيلت ، فقد يفسر ذلك علاقته الصعبة بالحياة الجنسية:
و” ليس من المؤكد أنه مارس الجنس. والعار على هذا الشذوذ المرئي كان يمكن أن يكون له هذه النتيجة “.
وفي عام 2008 ، رفض المتخصص الأمريكي في حياة الدكتاتور النازي ، رون روزنباوم ، بشكل قاطع هذه الأطروحة التي تقول إن هتلر كان لديه خصية واحدة فقط في مقال نشر على موقع Slate.com وترجم إلى موقع فرنسي للأخبار  89Rue: شارع 89. وحذر بشكل خاص من هذا النوع من التفسير النفسي:
“كل ما يعلمنا هذا الهوس هو كيف ترفض ثقافتنا مواجهة عمق الشر وتعقيده – مع استثناءات قليلة مشرفة – تفضّل الهرب من الأسئلة حول من يتحمل مسئولية هتلر والمحرقة عن طريق إلقاء اللوم على الأساطير الجنسية غير المرغوب فيها ومفهوم فرويد بأن كل السلوك له تفسير جنسي. بطريقة ما ، يصبح الاهتمام الذي يولي لهتلر بسبب الشذوذ الجنسي المفترض في ألمانيا، حيث الخصية المفقودة: إذ الاتهام الوحشي بالقتل الجماعي، لا يشجعه “.*
*-نقلاً عن موقع www.slate.fr/story، ونشِر المقال في 20 كانون الأول 2015، وحيث يشار هنا إلى صورتي المقال في المتن، مأخوذتان من مواقع أخرى. ونظراً لطرافة المقال، وجرّاء الاهتمام بموضوعات كهذه، وفي حال رجل مثل هتلر، آثرت نقله إلى العربية .
 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…