اصحاب القضايا يحملونها في عقولهم وقلوبهم لا في مكان اقاماتهم

آزاد محمد عطا
لا تنطبق عليك صفة المناضل عندما تشد الرحال وتهاجر من الارض لأسباب أمنية قد تؤدي بحياتك أو لأسباب معيشية أو بحثاً عن فرصة حياة أفضل في مكان آخر لأنه ووببساطة فإن الكفاح لأجل حياة حرة كريمة يتطلب ثمناً باهظاً ، وهذا الثمن يتحمله بالدرجة الأولى هؤلاء الذين يؤمنون أو يدعون أو يعتقدون بأنهم يكافحون لأجل قضايا شعوبهم .
ولكن عندما تشعر بانك ستصبح في مواجهة من كنت تعمل لأجلهم ، وان الناس باتوا يلوحون بأصابعهم إليك كمشتبه به في الوقت الذي كان وجهك مكشوفاً لرصاصات جلادهم .
عندما تشعر بانك ستصبح ضحية بلا معنى ، وان ما تقوم به يعتبر جريمة بالنسبة لعدوك وتهمة وربما خيانة بالنسبة لابن جلدتك .
عندما تخشى أن تموت فيقوم الناس بجلدك وانت في قبرك .
عندما تشعر بان تضحيتك لن تغيير شعرة من حال ومحيط قضيتك ، فحينها وحينها ستضع كل شي ورائك وترحل إلى أبعد ما يمكن الوصول إليه .
ورغم ذلك ، وحتى إن رحلت فانك لن تهنىء بالعيش في أي مكان آخر ، فاصحاب القضايا يحملونها في عقولهم وقلوبهم لا في مكان اقاماتهم .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…