إذا خُيِّرتُم بين السَّاسَة (قادة الأحزاب) وضمائِركُم، اتركُوهم واتَّبِعُوا ضمائِركُم.؟

خليل مصطفى
 أوَّلاًــ قال الله تعالى: ( والعَصْرِ إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ، إِلاَّ الَّذِينَ آمنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوا بِالحَقِّ وَتَوَاصَوا بِالصَّبْرِ.).
 ثانياًــ قال سيدنا علي (عليه السَّلام): ( جمالُ السِّياسَة العَدْلُ + مَا وَلَدْتُمْ فَلِلتُّرابِ، ومَا بَنيْتُم فلِلخَرابِ، ومَا جمعْتُمْ فلِلذِّهَابِ، ومَا عَمِلتُمْ ففي كِتَابٍ مُدَّخَرٌ لِيَومِ الحِسَابِ + الشَّرَفُ عِندَ اللهِ سُبحانهُ بِحُسْنِ الأعمَالِ لا بِحُسْنِ الأقوالِ + لَنْ يُـدْرِكَ النَّجَـاةَ مَنْ لَمْ يَعْمَلْ بالحَقِّ.).
 ثالثاًــ يقول الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ( المادة 1/: يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق. والمادة 19/: لكل شخص حق المُشاركة في إدارة الشئُون العامَّة لبلده، إمَّا مباشرة وإمَّا بواسطة مُمثِّلين يختارُون في حرية. 2ــ لكل شخص بالتساوي مع الآخرين حق تقلد الوظائف العامَّة في بلده.).
 رابعاًــ يقول (الحُكماء):
 1ــ إن دستور الوطن هو القاضي الشَّرعي (المقدَّس) الذي يلجأ إليه المُتخاصِمُون من أبناء الوطن (حُكَّاماً ومحكومين)، ليحكُم بينهُم (دون تمييز). وقرار القاضي (المُقدَّس) يُعتبر حُكْماً قطِعياً غير قابل للاستئناف.
 2ــ إن دستور الوطن (القاضي المُقدَّس) هو الذي يأمُر بالمُساواة بين المواطنين، وبالعَدْلَ في مشاركتهم (دون تمييز) بتسلُّم مقاليد الحُكم في الوطن وإدارة الوظائف العامَّة في الوطن.
 خامساًــ قال (حكيم): ( يُسمَّى شِرِّيراً كُلُّ مَنْ لا يعمل إلا لمصلحتهِ الذَّاتيَّة… ولن يأخذ معهُ سوى عملهُ ولن يترك إلا أخلاقهُ وسمعتهُ.). وقال (مارك توين): ( اجرح شخصاً بالصَّدْقِ لكن لا تُسْعِدْهُ أبداً بِالكذِبِ.).
 سادساًــ وعلى ما سبق يتساءل (العُقلاء):
 1ــ مَنْ أجاز للسَّاسَة (قادة الأحزاب) سحق المُساواة ليحتكِرُوا لأنفسهم مقاليد حُكم الوطن وإدارة الوظائف العامَّة في الوطن (وهُم الأقلية).؟ ومَنْ خوَّلهُم نَسْفَ العدالة ليحرِمُوا بقية المواطنين الآخرين (وهُم الأكثرية).؟
 2ــ مَنْ مكَّنَ السَّاسَة/ قادة الأحزاب (وهم أقلية) ليستفردوا بإصدار القرارات (الإستراتيجية)، وليَكُنْ مَّا يَكُنْ (من المآسي) لبقية المواطنين (وهم أكثرية).؟
 سابعاًــ عِظة (المثقفُين العُقلاء) لأنصار السَّاسَة (قادة أحزاب شعُوبنا): يقول الله تعالى: (وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ. الشورى/30 + فأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلّى عَنْ ذِكْرِنَا وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا. النجم/آية 29). ويقول سيدنا علي (عليه السَّلام): ( العَامِلُ بالظُّلْمِ والمُعِينُ عليهِ والرَّاضي بهِ شُرَكاءٌ ثلاثة.). وبنتيجة المُتابعة تبين (يقيناً): بأن قادة أحزاب شعوبنا (السَّاسَة) لا يُخلصون في خدمة شعُوبهم إلاَّ حين ينسون أنفُسَهُم، وأحياناً يتعمَّدُون نسيانها (كوسيلة) للوصول إلى غايات في أنفُسِهم.؟
 أخيراًــ نصيحة (العُقلاء): إذا خُيِّرْتُم بين أحزابكم وضمائِرَكُم، فعليكم أن تتركوا أحزبكم وتتَّبعوا ضمائِرَكُم، فالأحرار يمكن أن يعيشوا بلا أحزاب لكنهُم لا يستطيعُونَ العيش بلا ضمائِر.
الاثنين 9/12/2019 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…