هل عقُول وقُلُوب سَاسَة ومُثقفي شعُوبنا تُعزَّهُم وترفعهُم.؟

خليل مصطفى 
 القدرة والإِمكانية هُما عنوان نجاح الناس (بني آدم). والإنسان النَّاجِح في حياته هُو الَّذِي يَعْرِفُ قُدرَاتهُ وإِمْكانِيَّاتهُ ويُسْتطِيعُ أنْ يسْتثمرها إِلى أَقصى الدَّرجات لينال ثَمَرات النَّجاح. ولكن (للتنويه): الناس النَّاجحُون الَّذِين يستطيعُون استثمار قدراتهم وإمكانياتهم هُم قِلَّة قليلة.؟
 أوَّلاًــ من طبيعة الناس (بني آدم) أن يصيبهُم النّقص والوهم وأن تعترضهُم الموانع. واللهُ تعالى وهب للناس (لكل إنسان من بني آدم) العقل والقلب (جهازين عظيمين). وظيفة العقل دفع الإنسان إلى المعرفة عبر إدراك الأشياء والاستدلال بظواهر الأمور على ما وراءها. وبذلك (العقل) يُثبِتُ الخير ويُنكِرُ الشَّر، ووظيفة القلب دفع الإنسان إلى السَّير بهدي العقل.
 ثانياًــ في الناس (النفس الإنسانية لبني آدم) صِفات مكروهة ومنبُوذة:
 1ــ تكَبُّرِ إِبلِيـس، وَحَسَـدِ قابيل، وَعتُوِّ عَـاد، وَطُغْيَـانِ ثمُود، وَجُرْأَةِ النَّمْرُود، واسْتِطَالةِ فِرْعون، وَبَغِي قَـارُون، وَقِحَـةِ هَامَان، وَحِيَـلِ أَصحَابِ السَّبت، وَتَمَـرُّدِ الوليد بن المُغِيرة (الذي قال عَنِ النَّبي محمد ﷺ إِنَّهُ سَاحر)، وَجَهْلِ أبي لهب.
 2ــ وفي الناس (النفس الإِنسانية لبني آدم) من أخلاق البهائم (الحيوانات): حرص الغُراب، وَشره الكلب، وَرعُونة الطَّاووس، وَعتُوق الضَّب، وَحقدِ الجمل، وَفسْق الفأرة، وَعبثِ القرد، مكرُ الثَّعْلب، وَوثُوب الفهد، وجمعِ النَّملة، وَنومِ الضَّبع، وَخفَّة الفراش، وخُبثُ الحيَّة، وَصولة السِّباع. 
ثالثاًــ قال سيدنا علي (عليه السَّلام): ( لِلإِنْسَانِ فَضِيلَتَانِ عَقْلٌ وَمَنْطِقٌ فَبِالعَقْلِ يَسْـتَفِيدُ وَبِالمَنْطِقِ يُفِيـدُ… العَقْلُ يَنْبُوعُ الخَيْرِ… أَفْضَلُ العَقْلِ مَعْرِفَةُ الإِنْسَـانِ نَفْسَـهُ فَمَنْ عَرَفَ نَفْسَـهُ عَقَلَ وَمَنْ جَهَلَهَا ضَلَّ… العَقْلُ يَهْدِي وَيُنْجِي وَالجَهْلُ يُغْوِي وَيُرْدِي… أَفْضَلُ حَظِّ الرَّجُلِ عَقْلُهُ إِنْ ذَلَّ أَعَزَّهُ وَإِنْ سَقَطَ رَفَعَهُ، وإِنْ ضَلَّ أَرْشَـدَهُ وإِنْ تَكَلَّمَ سَـدَّدَهُ.).  
أخيراًــ ثمَّة سُؤال (هام): هل عقُول سَاسَة ومُثقفي شعُوبنا تُعزَّهُم وترفعهُم.؟
الخميس 5/12/2019 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…