هل سيُحاول المُثقفُونَ صناعة مجتمعٍ مُتماسك لشعُوبهم.؟

خليل مصطفى
 أوَّلاًــ قال الله تعالى:
 ( يا أيُّها الذين آمنُوا اتَّقُوا اللهَ وقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً يُصْلِح لكُم أعمالكُم. الأحزاب/آية 70 + وتعاونُوا على البر والتقوى ولا تعاونُوا على الإثم والعُدوان. المائدة/آية 2 + هل أُنبِّئَكُم على مَنْ تنزَّلُ الشَّياطين، تنزَّل على كُلِّ أَفَّاكٍ أثيم. الشعراء/آية 222 + مَنْ عَمِلَ صَالِحَاً فلِنفسِهِ ومَنْ أَسَاءَ فَعَليْهَا. فصلت/آية 46).
 ثانياًــ قال سيدنا علي (عليه السَّلام): ( إِيَّـاكَ والكلامُ فيمَـا لا تَعْـرِفُ ولا تَعْـلَمُ حقيقتَـهُ، فإِنَّ قَوْلَـكَ يَـدُلُّ على عَقْـلِكَ وعِبَـارَتَكَ تُنَـبِّئُ عَنْ مَعْرِفَتَـكَ.).
 ثالثاًــ قال (د. مصطفى محمود): ( قيمة الإنسان هي ما يُضيفهُ إلى الحياة بين ميلاده ومماته.).
 رابعاً ــ قال (حكيم): (التقدم مُستحيل بدون تغيير، ومَن لا يستطيع تغيير عقله لن يُغيِّرَ شيء.).
 خامساًــ يقول (أهل الفكر والحكمة والمعرفة):
 1ــ إن جمال حياة الأُمَّة (مجتمعات شعوبها المُتماسكة) هو (بالتأكيد) مرهُونٌ بسلُوكيات/أفعال نُخبها المثقفة/الواعية.
 2ــ إن النُّخب المثقفة/الواعية هي التي تصنع الحاضر (الجميل) وتتطلُّع للمُستقبل (الأجمل).
 3ــ إن مُهمَّة النُّخب المثقفة/الواعية هي: أوَّلاً قراءة مُتمعِّنة للتاريخ (الماضي) لفهمه وأخذ العِبر منه. وثانياً النَّظر بدقَّة للواقع (الحاضر) لفرز صالحه من طالحه. ثالثاً استخلاص مبادئ جديدة ومُفيد  (من الماضي والحاضر) وجعلها أُسَسَاً للوصول إلى مُستقبل أفضل (أجمل).
 سَادسَاًــ يقُول (العُقلاء):
 1ــ بناءً على ما سبق (أعلاه) فيتوجَّب على المثقفين تعزيز إيمانهم بالله، فإيمانهُم سيملئ قلوبهُم بمحبة الآخر، ويُبلور معرفتهُم بحقيقة الأشياء، ويُلزمهُم احترام قوانين السماء والأرض، ويُحفزهُم على الإيثار والعدل والتسامح (للصالح العام)، ويجعل نواياهُم الحسنة تنضحُ بأجمل وأفضل السُّلوكيات الإنسانية.
 2ــ إن لم يُعزِّز المثقفُون إيمانهُم بالله، فسيُتابعُون نهجهُم حيثُ تستهويهم الشِّعارات وتحتويهم عبارات العلمانية.؟ يمتشقون أقلامهُم للعاطفة بدل العقل والمنطق.؟ وللأكاذيب بدل الحجَّة الدَّامغة.؟ وللكراهية بدل المحبَّة.؟ وللحسد بدل الإيثار.؟ وللانتقام بدل التَّسامح.؟ وللفساد بدل الإصلاح.؟ وللتَّشتيت بدل التَّجميع.؟
 3ــ أخيراً ثمَّة سُؤال (هام): هل سيُغيِّر المُثقفُون نهجهُم ويتطلُّعُوا لمُستقبل أجمل لشعُوبهم.؟
الثلاثاء 3/12/2019 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…