هل أفعالُ آبيه أردوغان (المُسلم) تُصدِّقُ أقوالهُ.؟

خليل مصطفى 
ما أسهل للرِّجال (قادة وزُعماء أحزاب) أن يتحدَّثُوا (للناس) عن الحَقّْ والعدالة والمُساواة والمبادئ النَّبيلة وعن القيم والأخلاق الرَّفيعة.؟ إنَّهُم (المُتحدِّثُونَ) يتناسَوْنَ الحِكْمَة القائِلة: (بالنار يُخْتَبَرُ معْدَنُ الذَّهب، ويُخْتَبَر معدنُ الرِّجال بأفعالهم.).؟ لذا فعليهم (المُتحدِّثُونَ) عدم التَّحدث كثيراً، بل لِيَدَعُوننا لنرى (ما يتحدَّثُون عنهُ) في أفعالهُم (أخلاقهم ومُعاملاتهم مع الناس).؟
 أوَلاًــ قال اللهُ تعالى: ( وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ. البقرة 204). وقال: (وَيْلٌ لِكُلِّ أفَّاكٍ أَثِيمٍ أُولئِكَ لهُمْ عَذَابٌ مُهِين. الجاثية 7.). وقال: ( بَشِّرِ الْمُنَافِقِينَ بِأنَّ لَهُمْ عَذَاباً ألِيماً. النساء 138.). وقال: ( إِنَّ المُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأسْفَلِ مِنَ النَّارِ ولَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيراً. النساء 148.).
 ثانياًــ قال سيدنا علي (عليه السَّلام): (إِذَا حَدَّثْتَ فَاصْدُقْ… الكَذِبُ رَذِيلَةٌ… الصِّدْقُ عِمَادُ الإِسْلامِ وَدَعَامَةُ الإِيمَان.)
. ثالثاًــ يقول المُثقف (المُؤمن/العاقل): آبيه أردوغان (المُسلم) وأمام أعضاء البرلمان التركي قال: ( أنا أمسك الحَق وأرفعهُ، أنا ولا أُصَفِقُ للظالم، أنا عَدُوٌّ للظالم، ولا أستطيع محبة الظالم أبداً. وإن هَمَّ أحدهُم بقتلي أخنقهُ.).؟
 وبتاريخ 24/10/2018 (بعد مقتل جمال خاشقجي) قال آبيه أردوغان: (سأُعلن تفاصيل مقتل خاشقجي، وكواجب أخلاقي لا يُمكننا أن نترك قضية الجريمة، ونُطالب بتشكيل لجنة تحقيق دولية حيادية لتكشف المُلابسات عن المُتورطين في الجريمة الوحشية التي لا يُمكن طمسها أو إخفاء أي معلومة بشأنها.)؟
  وعليه: فمن السهل على آبيه أردوغان المُسلم أن يتحدَّث (نظرياً) عن الحَقّْ والعدالة والمُساواة والمبادئ النَّبيلة، وعن القيم والأخلاق الرَّفيعة.؟ ولكن بات (من المُؤكَّد) بأنَّ يداهُ كانتا فارغتين. ولم يكُن عدواً إلا لخصومه (مُنتقدي أفعاله).؟ ومن الأدِلَّة:
 1ــ أنَّهُ (آبيه أردوغان) ومن مُنطلق مبادئه كمُسلم أمر باعتقال وسجن كافة خصومه من الأتراك (مثقفين، صحفيين، كُتَّاب، موظفين، برلمانيين، حُكام ولايات، تُجَّار، عُمال، فلاحين، وعسكريين.).؟
 2ــ أنَّهُ (آبيه أردوغان) ومن منطلق أخلاقهُ كمُسلم لم يُعلن عن تفاصيل الجريمة الوحشية (مقتل خاشقجي)، بل تركَها (طمسها) وسَكَتَ عن المُطالبة بتشكيل لجنة تحقيق دولية.؟
 3ــ أنَّهُ (آبيه أردوغان) ومن منطلق إيمانهُ بالأخوَّة الإسلامية سَمَحَ باستقبال الدَّواعش وبتمويلهم وبتدريبهم، وأمر بدفعهم إلى سوريا ليُمارسوا جرائم القتل وسبي النِّساء ونهب المُمتلكات.؟
 4ــ أنَّهُ (آبيه أردوغان) ومن منطلق عدالتهُ كمُسلم رحَّب بقادة ائتلاف قوى المُعارضة السورية وبقادة فصائل جيشهم الحُر، وأمر بتسهيل الإقامة (المُريحة) لهُم، وأمدَّهُم بالمال والسِّلاح. بل وأشار بتكريم جيشهُم الحر ليكونوا رأس حربة (لجندرمتهُ) لغزو واجتياح أراضي سوريا، كي يُنفذوا (بدل جندرمتهُ) جرائم قتل وإبادة السوريين وسرقة أموالهم والحجر على بيوتهم (في عفرين وشمال شرق سوريا).؟
  رابعاًــ ذاكَ هو السِّياسِي آبيه أردوغان المُسلم (رئيس تركيا).
؟ وصَدَقَ الفيلسوف سقراط حيثُ قال: ( لقد كنتُ رجلاً نزيهاً لذلك لم أصبح سِياسِياَ.)
. أخيراًــ ثمَّة سُؤال (هام): هل أفعالُ آبيه أردوغان المُسلم تُصدِّقُ أقوالهُ.؟
الأحد 1/12/2019 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…