وثائق مفيدة (6) القضية الأرمنية مستمرة

تجمع الملاحظين
ربما يعتقد الكثير منا أن القضية الأرمنية تاريخية ارتبطت بالزمان والمكان، وقد انتهت. في واقع الحال لم تنتهِ بعد. فالدولة الأرمنية بعد أن استقلت بعيد انهيار الاتحاد السوفيتي؛ تطالب بأراض شاسعة، من ضمنها كردستان، معتبرة نفسها ممثلة لمملكة أرمنية تاريخية، عليها إحياؤها. 
يجهل معظم الكرد منا بالمعوقات التي تواجه أصدقاء الكرد الحقيقيين في الدول المعنية بمنطقتنا، حينما يثيرون قضيتنا بغية المساعدة لإنشاء كيان كردي. ما يلبث اللوبي الأرمني بإشهار ورقة مذابح الإبادة في وجههم؛ مما يؤثر على جهودهم بشكل فعال. ومن لا يصدق ما نقوله فليسألوا الأصدقاء الجادين للكرد في تلك الدول المعنية بالشأن الكردي. 
وعليه نرى أن التيارات الكردية الجادة حين عرضها قضيتنا على المحافل الدولية تلقى نوعا من الإهمال تجاهها، وهذا ما أكده أصدقاء شعبنا للموثوقين من قيادي هذه التيارات؛ بينما لا تلقى الحركات الكردية المصلحية مثلها. بالمقابل تحظى هي بدعم وتأييد منهم. من المحبط أن معظمنا لا نلاحظ ما يجري بهذا الخصوص، وننجر وراء المصلحيين من حركاتنا.
ولإزالة هذا الورم المشوه للوجه الأوربي الجميل، في حينها، أنشئت لها خلية إعلامية في المخابرات البريطانية وتولاها المؤرخ الشاب آرنولد تويمبي. عملت الخلية بنشاط كبير في تشويه سمعة وتاريخ العثمانيين. ومن ضمن هذا التشويه تدخل القضية الكردية من خلال الشعب الكردي الذي اعتبره الأرمن شريكا تاما للاتحاديين في إبادتهم. ولهذا الاعتبار لديهم أسبابهم الوجيهة، كونهم يطالبون بالأراضي الكردية كجزء من مملكتهم القديمة؛ المزمعين على إحيائها؛ لذا من الواجب عليهم تشويه الكرد شعبا وقضية؛ كي يتسنى لهم ضم أراضيهم إليها. فالذريعة موجودة وهي الإبادة، والكرد هم من أبادوهم جنبا إلى جنب مع الاتحاد والترقي؟ 
والمياه تجري من تحت أقدامنا ونحن لا نعلم بها. بل ومن عبقريتنا الفذة أن النائبة الكردية في البرلمان السويدي حين التصويت على الإبادة الجماعية للأرمن فيه؛ صرحت أن أجدادها قد شاركوا في إبادتهم، من دون أي مسند تاريخي عن الإبادة المتبادلة في ذلك الحين، وكأن الأرمن لم يبيدوا الكرد؟ 
لا حقا سيصل البحث إلى هذه الإبادة، وقتها سنرى مَنْ أباد مَنْ؟
يتبع
تجمع الملاحظين، عنهم:
كاوار خضر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…