«العالم البرتقالي: جيل المساواة يقف ضد الاغتصاب»

بيان اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة
  أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1999، يوم 25 تشرين الثاني / نوفمبر من كل عام، يوماً عالمياً للقضاء على العنف ضد المرأة، الذي يعد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً واستمراراً وتدميراً في عالمنا اليوم. والعنف يشكل خطراً كبيراً على الملايين من النساء في العالم، ويتسبب في آلام مريرة لها وآثار سلبية، سياسية واقتصادية واجتماعية، لا حصر لها، ما يجعل حله ومعالجته أمراً ملحاً وضرورياً، باعتباره أحد أولويات التنمية وبناء السلام واحترام حقوق الإنسان.
ورغم كل الجهود والمحاولات العالمية للقضاء على ظاهرة العنف ضد المرأة، فأنها لا تزال مستمرة، حيث تؤكد التقارير والدراسات الخاصة بالمرأة والصادرة عن المنظمات المحلية والإقليمية والدولية المعنية بحقوق الإنسان، بقاءها، لا بل وزيادة حجمها في جميع أنحاء العالم.
وقد تعرضت المرأة السورية بكل انتماءاتها القومية والدينية والمذهبية..، للعنف بكل صوره وأشكاله: ( الاستغلال الجسدي، الضرب، الإهانة، التحرش الجنسي، الحرمان من الحقوق، تقييد الحركة والنشاط)، إلا أن معاناة من ذلك المرأة الكردية كانت مضاعفة بسبب الخصوصية القومية ما جعلها تتعرض أيضاً أسورة بعموم أبناء الشعب الكردي في سوريا للآثار السلبية لسياسة العنصرية والاضطهاد القومي، التي شكلت عنفاً وتمييزاً لا حدود له بحقها. 
ومع تحول الصراع في سوريا، بعد الخامس عشر من آذار/مارس 2011، إلى عسكري مسلح وحتى الآن، تتعرض المرأة السورية، لعنف مضاعف وأكثر وحشية من ذي قبل، مثل: الاعتقال والخطف والاغتصاب والقتل…، والتي تستخدم كوسيلة لتحقيق أغراض سياسية وعسكرية – كسر الإرادة مثلاً – نصيب المرأة الكردية منها مضاعف، خاصة في المناطق الكردية شمال شرقي وغربي سوريا التي غزتها تركيا بالتعاون مع مرتزقتها من بعض المسلحين السوريين تحت اسم “الجيش الوطني السوري”.
وموضوع حملة الـ (16) يوماً من النشاط لهذا العام 2018، ضد العنف القائم على أساس نوع الجنس، (25 تشرين الثاني/نوفمبر – 10 كانون الأول/ديسمبر)، هو: “العالم البرتقالي: جيل المساواة يقف ضد الاغتصاب”، حيث نسقت مجموعة كبيرة من الفعاليات العامة، لإضافة لمسة برتقالية على المباني البارزة والمعالم التذكارية للتذكير بالحاجة الماسة إلى مستقبل خالٍ من العنف.
أننا في مركز ” عدل ” لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي نحيي فيه هذه المناسبة، فأننا نرى أن التصدي لظاهرة العنف ضد المرأة، يندرج في سياق التصدي للعنف الواقع على المجتمع ككل، ونؤكد على أهمية العمل لمواجهة هذه الظاهرة على كافة المستويات، خاصة في الظروف الحالية الصعبة التي تمر بها سوريا.
وأننا نطالب جميع الأطراف المسلحة والمتصارعة عسكرياً، التوقف عن ممارساتها العنيفة وانتهاكاتها الجسيمة لحقوق الإنسان عموماً ولحقوق المرأة بشكل خاص، وإتاحة المجال أمام الحلول السياسية، التي تجعل من سوريا دولة ديمقراطية تعددية، يكون الأساس فيها لحقوق الإنسان.
كما ونطالب أيضاً بتهيئة الظروف المناسبة لحياة سياسية ديمقراطية حقيقية، وإلغاء سياسات التمييز والاضطهاد على أساس الجنس أو العرق أو الدين، وإفساح المجال أمام المرأة للعب دورها في كافة مجالات الحياة، بما في ذلك مشاركتها الفاعلة في المؤتمرات الدولية والمفاوضات التي ترسم مستقبل سوريا، انسجاماً مع القرار رقم ” 1325 ” الصادر عن الأمم المتحدة عام 2000 بشأن المرأة، السلام والأمن.
24 تشرين الثاني 2019     
مركز “عدل” لحقوق الإنسان
ايميل المركز:
adelhrc1@gmail.com
الموقع الالكتروني:
www.adelhr.org

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…