وثائق مفيدة (3) نحن والفشل

تجمع الملاحظين
كان من المفروض أن يتفرغ عدد لا بأس به منا لتحقيق ذلك. المحزن أن هذا لم يحدث! أكثر ما قمنا ونقوم به هو البحث عن تاريخنا القديم، الذي يعد تاريخا لحقبة بائدة، ليست بمؤثرة على القارئ والملم بالقضية الكردية ذاك التأثير المأمول. في حين مآسي الحرب العالمية الأولى ما زالت ماثلة في الأذهان.
لا نشك أن القارئ الكردي الكريم سيتهمنا بالعمالة لتركيا، بمجرد تطرقنا إلى هذه الإبادة. وهذا الاتهام بذاته، لم يترسخ في أذهاننا من تلقاء نفسه! لوجوده حيا في ذاكرتنا كمقياس ثابت وصحيح لدينا نقيس به الأمور مثل الإبادة، جاء تأكيد ترسيخه من قبل برامج خاصة ابتكرتها أدمغة المختصين في إذابة الشعوب والقوميات المحارَبة؟ علاوة على شرطنا الذاتي.
مثلا عندما التجأت ثورة أيلول في شمال العراق بعد اتفاقية الجزائر، تعالت أصوات لتعلمنا أن القيادة الكردية لم تكن قابلة لتحقيق المطالب المنشودة، كونها كانت إقطاعية، عشائرية…، وطبقت تلك الأصوات المقياس اليساري على فشل الثورة. ربما إلى درجة ما كانت ذلك المقياس مطابق لأسباب الفشل؛ بينما في الواقع كانت هناك أسباب جوهرية، لو أنها كانت معروفة وقتذاك لما التجأت إلى إيران كقيادة فاشلة.
فإرجاع الأسباب إلى غير حقيقتها أضر من جهل الأسباب ذاتها. فالخالد البارزاني وصالح اليوسف كانا مهمشين من قبل نجله إدريس المرتمي في أحضان شاه ذاك الوقت، وخبرة إدريس وقوة شخصيته، لم تكن كتلك التي كان يتصف بها الخالد ورفيقه. على سبيل المثال عند عودته من مهاباد بعد الانهيار التقى بالشاه، وطلبوا منه أن ينحني للشاه، وهو في موقف الضعف، فأبى أن يفعل ذلك. كما لم يركعه ستالين بصرامته ولا جعفر باغيروف بتركيته، وحتى خروتشوف لم يستطع أن يؤثر على شمائه وعزة نفسه. بعزيمته الجبارة وخبرته الغنية حقق بيان الحادي عشر من آذار، في حين أمثال الكاك إدريس والكاك مسعود، أفرضوا بالمكتسبات بسهولة غير معهودة. 
التغاضي عما كان عليه السابق وعما يتصف به الراهن هي لصالح المحتلين. لا يجوز كيل المدح لجهالتهم، بل من المفروض الإشهار بها؛ ليكون رادعا لأمثال هؤلاء؛ طالما لا يتنازلون عن القيادة للجدرين من الكرد. وكل من يعلم بما عليه الكاك ونجل المام وحواشيهما، ويكيل المدح لهم، نسألهم بصف من هم؟ هل الوطنية تقتضي تفضيل الحاكم على الوطن؟
تجمع الملاحظين، عنهم:
كاوار خضر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين وقفة احتجاجية لاهالي الاسرى والمفقودين الذين ( يربو عددهم السبعمائة ) على اقل تقدير وذلك بمدينة القامشلي يوم الخامس من نيسان / ابريل ، وبالرغم من التعتيم الإعلامي من جانب سلطة الامر الواقع لقسد ، وب ي د ، وامتناع وسائل اعلامها لتغطية الحدث الأهم في الفترة الأخيرة ، وبالرغم من علائم الحذر والخوف المخيمة على وجوه الأهالي…

كفاح محمود في ذكرى تأسيس الحزب الشيوعي العراقي في 31 آذار (مارس)، لا يعود الحديث عن حزب سياسي فحسب، بل عن واحدة من أعرق مدارس الوطنية العراقية وأكثرها تضحية ونبلًا، فثمة أحزاب تُعرف بما بلغت من سلطة، وأخرى تُعرف بما تركته في الضمير العام من أثر، والحزب الشيوعي العراقي من ذلك الطراز الذي خسر كثيرًا في حساب القوة، لكنه ربح…

نورالدين عمر بناءً على معرفتي بخفايا حزب العمال الكردستاني على الأقل أكثر من السيد عبدالباسط سيدا، أجد من الضروري توضيح وتصحيح بعض النقاط التي وردت في مقاله “حزب العمال في استراتيجية النظام الإيراني”، تفنيداً لبعض المغالطات التاريخية والسياسية. أولاً: جدلية العلاقة مع طهران.. تكتيك أم تبعية؟ كافة القوى الكردية المؤثرة، وفي مقدمتها الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، تمتلك…

د. محمود عباس ليس كل ما يُقال نقدًا هو نقد، وليس كل من يتحدث باسم الكورد ينتمي إلى قضيتهم، ما يجري اليوم ضد (ليلى زانا) ليس مجرد هجوم عابر، بل اختبار لوعي الشارع الكوردي، وبداية مسار خطير إن لم يُفهم في توقيته ومعناه. في الآونة الأخيرة، وبعدما تخطت القضية الكوردية حدود الجغرافيا التي فُرضت عليها تاريخيًا، وبدأت تفرض حضورها في…