تعالوا لنقول كفى :

خالد ابراهيم
على الكردي أن يصنع لنفسه أجنحة، ويستبدل شعوره الآدمي بالحيواني، لأن الحيوانات لها حاسة خاصة تستشعر مِن خلاله عوامل الطبيعة و كوارثها، أما الكردي يجب أن يتميز بقوة إحساسه عن الكمائن و عن الأماكن التي يمكن أن يحدث بها إي أنفجارٍ و سوء و حتى إمكانيه الغدر به في المؤامرات والتفجيرات.
إن ما يسعى إليه حزب العمال الكردستاني و على ما يبدو نجحَ به هو :
تأديب الشعب الكردي السوري و منحهِ رمزية الفداء المزيف و إشغالِه و الهائه عن دورة القومي الكردستاني الحقيقي من خلال :
هنا شهيد ، هنا معاق ، هنا مظاهرة ، مرت مدرعة مِن هنا ، مزنجرة ، إعتقال ، إغتيال ، فلسفة القائد آبو ، و إن لم تتوفر هذه الأمور كلها بسبب هدوء و نعيم ينعم به هذا الشعب  كنا نرى ألدار خليل على فضائياته يشتم حتى لباس السيد الرئيس البارزاني، هكذا تعودنا ، يجب أن يكون لدينا مناسبة نتشدق بها، ونبكي لأجلها، و نتخاصم فيما بيننا مِن شدة وضوح المواقف  و ها هم اليوم :
يزجون المدنيين البسطاء العزل و بصدور عارية أمام دبابات الجيش التركي و الروسي و الأمريكي و كل يوم يسقط ضحايا، نعم لا بد أن يكون هناك قتلا في الشوارع و على الحدود و تحت عجلات المدرعات دون إي سبب و أستحقاق سياسي يُذكر ، نعم لا بد من سلخ أدمية الشعب الكردي السوري و خلق عداءات في أبواب الجهات الأربع 
الشعب الكردي بات يفكر أن كل العالم أعداءٌ له 
هكذا دون أستئذان مِن المارة و الأبرياء و الفقراء و المحتاجين الشرفاء تعودنا أن تحل عليهم مصيبة تلوى الأخرى.
تعودنا أثناء الحروب أن يكون هناك ضحايا مِن الطرفين، و على أيادٍ أرهابية و مخربين لأن لهم غايات و مطامع و اهداف جمة، لخلق البلبلة و الذعر بين الناس البسطاء ، بل لضياع بوصلة الحقيقة التي باتت تتكشف أمام الجميع.
تعودنا أثناء الحروب أن هناك أناسٌ بارعين كحرس السلطان مهمتهم إبعاد يدُ الحقيقة و كتم أفواه الناس عن الحديث بالحدث السياسي و العسكري و الفشل الذي يمرون به.
تعودنا مِن حزب العمال الكردستاني التهيأ لسماع الأخبار الموجعة بحق شعب كردستان سوريا و الذي وهب لِنفسهِ سماع الأغاني الثورية الحماسية و الذوبان في سلطات الانتصارات الوهمية المزيفة، و غليان دمائه عِند سماع ما لا يحبه سياسياً و عسكرياً و حتى جنسياً.
وضع نَفسهُ في مآزقٍ عدة و أولها مجزرة تل حميس وتل براك بعد تمرده على نظام الأسد الداعم له ، بل بَرِعَ هذا الحزب بقلب الموازين في الشارع الكردي و جعل من عواطف الناس وسائد مريحة يُسندُ عليهن كل فشله الذي دام لأكثر من ثلاثين عامٍ و اكثر.
أن ما حصل في القامشلي اليوم يُذكرنا بحادثة تفجير الشاحنة الضخمة وسط القامشلي و كأنها مَرت عبر قارةٍ من الصحراء القاحلة تخلو من نقاط التفتيش و دوريات جيشه الذي  غزا الرقة وديرالزور و الذي نتج بسببه في كل بيتٍ أما شهيد أو معاق.
اليوم وبعد كُل هذه الحروب وبعد كل هذا الألم تشهد اليوم قامشلو ثلاث تفجيرات و كأننا في مارتونٍ عالمي للمفقرات ، هل يحقُ لنا المُسائلة ؟
و ما هو سر التزامن بين إغتيال رجل دين مسيحي و هذه التفجيرات؟
هل لهذه الدرجة نملكُ شعباً لم يعد يميز الحقيقةَ مِن اللا حقيقة ؟ 
كُل هذه الألام و الأوروام لا يتحملها سوى ممن كان يضحكُ على الناس طيلة ثمان أعوام، هو وحده هذا الحزب و الذي عودنا عنوةً أن نتهيأ للأسوء.
سئمنا هذا الخوف و هذا الضياع 
سأقول سئمنا من هذا الحزب وهو يُغرفُ بدلائه سيول دمائنا التي ما كانت يوماً عزيزة لهم و إلى متى سيدفع هذا الشعب ضريبة صمته و خوفه 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…