محافظة الحسكة الغنية بخيراتها يعيش نصف سكانها تحت خط الفقر

  الديمقراطي*

تبلغ مساحة محافظة الحسكة /23/ الف كيلومتر مربع ويزيد عدد سكانها عن مليوني نسمة .ان هذه المحافظة تحتل المركز الاول بانتاج الحبوب والقطن وكذلك بانتاج الغاز والبترول .

ورغم غنى المحافظة بالخيرات فان سكانها يعيشون في فقر مدقع (نسبة الذين يعيشون تحت خط الفقر تبلغ حوالي خمسين بالمئة) وفي ظل اوضاع مأساوية وبطالة مستشرية .

ان لهذا التناقض الصارخ بين وفرة الخيرات مع كثرة الفقراء عوامل واسباب عديدة ، يأتي في مقدمتها سياسة التفرقة والمشاريع العنصرية المطبقة بحق الشعب الكردي ، سياسة قوامها الاهمال المقصود للمحافظة لتجويع سكانها واكراههم على الهجرة والرحيل تحت وطأة الجوع .

ولاشك بان هذه السياسة لم يلحق الضرر بالمواطن الكردي وحده ، بل  يتأذى منها جميع ابناء المحافظة ناهيك عن الضرر الذي تلحقه بالاقتصاد الوطني لجهة اضطرار ابناء الريف تحت ضغط البطالة والفقر الى هجر قراها نحو المدن .
لقد تكشف هذا الواقع الاليم للمحافظة اثر نشر بعض الارقام عن خريطة الفقر في سوريا ، قبل اشهر ، حيث احتلت محافظة الحسكة المرتبة الاولى بعدد فقرائها ..

ومن تاريخه بدأت السلطات تزعم بانها بصدد وضع خطة شاملة لتطوبر المحافظات الشرقية ( الحسكة ودير الزور والرقة ) وضمن هذه المزاعم والاقاويل قام السيد عبد الله الدردري نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية بزيارة إلى محافظة الحسكة (  في 29/6/2007  ) ، رافقه فيها الدكتور فؤاد عيسى جوني وزير الصناعة والدكتور بشار الشعار وزير الدولة لشؤون الهلال الأحمر والدكتور تيسير رداوي رئيس هيئة تخطيط الدولة، ومجموعة من الخبراء والفنيين والمستشارين .


 وكما جاء على لسان الدردري فان هذه الزيارة جاءت (  ضمن خطة لتنمية المنطقة الشرقية ولمتابعة تنفيذ مشروعات الخطة الخمسية العاشرة ضمن المحافظة ) .

وحسب ما افاد به المسؤولون في المحافظة وصحف الحكومة فان الزيارة تضمنت ثلاثة محاور أساسية، المحور الأول شمل التعرف على مشروعات التنمية في الخطة الاستثمارية لعام 2007 ماذا نفذ منها وماذا لم ينفذ؟ وما معوقات التنفيذ.

والمحور الثاني شمل التعرف على واقع العمل في منشآت القطاع العام الصناعي ..

وأما المحور الثالث فشمل الإطلاع على واقع وآفاق الاستثمار في محافظة الحسكة ومعوقاته، والاستعداد للمؤتمر الدولي للاستثمار في المنطقة الشرقية المزمع عقده في الشهر الحادي عشر من العام الحالي في مدينة دير الزور..


وما يهمنا ذكره في هذا المجال هو ان المذكرة التي تلاها محافظ الحسكة امام الوفد الزائر ، بينت ان  المشروعات الواردة في الخطة الخمسية العاشرة لمحافظة الحسكة والتي يتغنى بها المسؤولون ، لم تتعدى بعض المشاريع الخدمية للمدن والبلدات وطرق المواصلات ، كتطوير وتحديث شبكات الصرف الصحي ومحطات المعالجة لمياه الصرف الصحي.

و تنفيذ توسيع طريق حلب ـ اليعربية وتنفيذ التقاطعات الطرقية له مع الطرق الأخرى في المحافظة.

والإسراع بدراسات تأهيل الخط الحديدي «القامشلي ـ اليعربية».

و إنجاز مطار مدينة الحسكة .

وكذلك العمل على تنفيذ المحلج المنشاري في موقع مركز تجميع الأقطان في الميلبية.


   بعد ان انتهى السيد المحافظ من تلاوة المذكرة ، قال  نائب رئيس مجلس الوزراء للشؤون الاقتصادية عبد الله الدردري بأنه آن الأوان لكي يقلع مشروع تنمية المنطقة الشرقية وتبدأ مرحلة العمل التنفيذي على أرض الواقع.

ويبدأ أبناء المنطقة برؤية بداية المشروعات الملموسة والكفيلة بتطوير هذه المنطقة ..
 اما رئيس هيئة تخطيط الدولة فقال بأن الهيئة على استعداد لمعالجة كافة المشكلات التي تعيق قطاع التنمية في محافظة الحسكة..

كذلك قال وزير الصناعة بأن العمل بالمحلج المنشاري الثاني في محافظة الحسكة ضمن مركز استلام الأقطان في الميلبية سيبدأ في العام القادم، وبان الحكومة وافقت على شراء الآلات الجديدة لقسم التدوير النهائي في معمل الغزل..


 واما بالنسبة لمعمل الكونسروة ، المتوقف عن العمل منذ عام ونيف ، بسبب السرقات والنهب  والخسارة  التي بلغت 247 مليوناً – حسبالارقام التي اوردها مدير المعمل –  قررت اللجنة الوزارية تقديم دراسة تتضمن صناعات بديلة لمعمل الكونسروة كالمعكرونة والبرغل والشعيرية والفريكة… الخ.


هذا على صعيد القطاع الحكومي ، اما فيما يتعلق بالقطاع الخاص ومشاريعه ، فقد ترأس السيد عبدالله الدردري اجتماعا مع اصحاب الفعاليات الاقتصادية  في هذا القطاع  ومع أصحاب المشروعات المشمولة على قانون الاستثمار رقم 10 والتي بلغ عددها /66/مشروعاً  ، منها 33 مشروعاً لنقل الركاب والأفواج السياحية والبضائع والسوائل والحاويات.

والباقي مشروعات زراعية وصناعية صغيرة .

ورغم اهمية هذه المشاريع  فان جميعها لم توفر سوى /2880/ فرصة عمل .


وخلال اجتماعهم بالدردري تحدث عدد من المستثمرين عن الصعوبات والمعوقات التنظيمية والإدارية والقانونية التي تواجه الذين يريدون الاستثمار في محافظة الحسكة، وفي مقدمة هذه المعوقات المعوقات القانونية التي تفرض وتخضع جميع عمليات بيع وشراء الأراضي وعقود استئجار أراضي الأملاك الخاصة وأملاك الدولة ، التي تزيد عن ثلاث سنوات ، إلى الترخيص من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية وفق أحكام القانون رقم /41/ لعام 2004.

ذلك لان جميع اراضي محافظة الحسكة تعتبر بموجب القوانين النافذة بمثابة اراضي منطقة حدودية وتخضع عمليات البيع والشراء فيها لاجراءات امنية صارمة .


—–
* الجريدة المركزية للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا – العدد ( 405)  – آب 2007
لتنزيل كامل العدد 405 من جريدة الديمقراطي انقر هنا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…