نحن والهزيمة (4) (د)

تجمع الملاحظين
يعطي العملاق مثالا، لا نظن أن الكثير منا سيدركه:
“حين يجري رفض التفاوض معهم، عبر قوة جزئية، من هذه الدولة أو غيرها”.
إذا تمعنّا الكلمات المستخدمة في هذه العبارة القصيرة بما هي عليها؛ من حيث مدلولها العميق، لتأكدنا أن ما قاله لنا أعلاه هو الحجم الذي نشغله في التجارة مع “الشركاء”. فالمعني بالعلاقة معنا يرفض أن يفاوضنا! وكلنا نعلم ذلك. ما أراد تبيانه أن هذا الرفض هو دليل على تهميشنا.
“ماذا أخسر، ماذا أربح، تعني لغةً، من أنا، وأين أنا، وكيف أنظر إلى نفسي، وإلى أي مدى أنا ممنوح مثل هذا التصرف بمصيري، كطرف كردي، أحادي القوة، محدودها!”.
طالما الأمر هو تهميشنا، علينا أن نسأل أنفسنا: “ماذا أخسر؟ ماذا أربح، من أنا؟ أين أنا…، أي أن أعرف ذاتي! كما هو وارد في العبارة أعلاه.
ونحن ما زلنا نجهل ذاتنا، وهذه مصيبتنا القاتلة، مه هذه المحدودية من كل الجوانب، بناء عليه هل يحق لي التصرف بمصيري هكذا! حقا، نحن وحيدون في الساحة لا داعم لنا، وما الوعود المعطاة لنا سوى تمهيد لمقايضتنا… لم يحاكم أحد، بهذا المنطق القويم، من القيادات الكردية حتى اللحظة وبهذا الأسلوب، وهو الأسلوب المفروض منا جميعا انتهاجه؛ ولكن أنّى لنا ذلك؛ والإعلام المجهِّل والطاغي يمنع بشدة أن نرى ما يوصيه الناقد الفذ.
يعلم الناقد الكبير أننا نفتقر إلى معرفة منطق الربح والخسارة من منطلق الشرط الذاتي، هذا هو ما يؤدي بنا إلى الكوارث المتتالية. وبناء عليه تدخل في البازار أطراف مختلفة، وتقلبنا على وجوهنا كسلعة حين تفحصها الشراؤون. إنه تشبيه حقيقي لنا حين يضمنا هذا الطرف أو ذاك إليه. بالأمس كنا في الشرق، وقبلها كنا في حانوت التاجر المحلي، واليوم نحن في متجر الغرب. وهذا التنقل الذي احترفناه، نتوهم أننا محط أنظار العالم. نظرا لهذا ترتفع قيمتنا، بالأحرى أسعارنا أو تنخفض في السوق العالمية.
يتبع
تجمع الملاحظين، عنهم:
كاوار خضر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سعيد يوسف   لم يتعرّض شعب في تاريخه الحديث إلى التهميش والإجحاف والظلم بقدر ما تعرض له الشعب الكوردي عموماً والكورد الأيزيديون خصوصًا. فعلى مدار تاريخهم الطويل المجبول بالدماء والإنكسارات والقهر، تعرض الأيزيديون إلى العشرات من جرائم القتل العمد والتصفيات الجسدية، وحملات الإبادة الجماعية، إبتداءً مما سمي بالفتوحات على أيدي الغزاة الإسلاميين الأوائل، ومروراً بالعصرين الأموي والعباسي وما بعدهما، واستمر…

أكرم محمد تشهد الساحة السياسية الكردية السورية حالياً واحداً من أعنف السجالات الفكرية والسياسية، المتمحورة حول شخصية الدكتور عبد الحكيم بشار، القيادي التاريخي في الحزب الديمقراطي الكردستاني-سوريا وأول رئيس للمجلس الوطني الكردي. فالباحث في مسيرته يراه سياسياً أمضى عقوداً في خندق المعارضة الراديكالية ومطالباً بالفيدرالية من عواصم الاغتراب الأوروبية والإقليمية، لينتهي به المطاف اليوم جالساً تحت قبة مجلس الشعب في…

لوند حسين* في رسالته الموجهة إلى الكونفرانس الثالث لاتحاد البحوث الإسلامية في ميزوبوتاميا «MÎA-FED» باسم مؤتمر(الإسلام الديمقراطي) الذي انعقد بقاعة علي أميري بمدينة آمد (دبار بكر) يوم السبت 20 حزيران/يونيو 2026، يطرح عبد الله أوجلان رؤية تعتبر أن الديمقراطية متجذرة في جوهر الإسلام، وأن وثيقة المدينة «يثرب» تمثل أحد أوائل النماذج الديمقراطية في التاريخ، وأن الانحراف بدأ مع قيام الدولة…

شـــــريف علي دخلت العلاقات بين إقليم كوردستان وسوريا منذ تشكيل السلطة الانتقالية بقيادة أحمد الشرع مرحلة إعادة تشكّل عميقة، انتقلت فيها من القطيعة والتوتر إلى انفتاح سياسي وتنسيق أمني وحوار كردي–سوري برعاية كوردستانية. سقوط النظام السابق في 8 كانون الاول 2024 فتح الباب أمام دمشق للبحث عن بوابات آمنة تعيد عبرها وصل ما انقطع، وكان الإقليم –…