الأوان أوان المسؤولية لا اللّطم


المحامي عماد شيخ حسن 
انقسم كورد روجافا ( كورد سوريا ) طيلة العقود الأخيرة الماضية آيديولوجياً إلى ما يمكن تصنيفه ضمن ثلاث فئات رئيسية تمثّلت في : 
*فئة رأت في فكر و فلسفة القائد عبدالله اوجلان ضالتها في التحرر و نيل حقوقها و أمنت بذلك و سخرت ذاتها في خدمة ذاك الفكر سواءّ بصورة مباشرة أو غير مباشرة و تحت سقف مجموعات او أحزاب بمسمياتٍ مختلفة .
*فئة ثانية آمنت بفكر و نهج القائد مصطفى البرزاني و أبنائه من بعده ، و عقدت آمالها و طموحاتها في الخلاص و التحرر و الحقوق عليه و ارتبطت به أيضاً كالفئة الأولى إما مباشرةً أو بمسميات اخرى .
*فئة ثالثة يمكن التعبير عنها أو حصرها قدراً ما و اختصاراً بمجموعات إما سياسية حزبية أو مدنية من جهة و أفراد مستقلون من جهة ثانية ، يمكن وصفها جميعها بأنها فئة ضعيفة تائهة متقلّبة بين الفئتين إمّا إيماناً أو مصلحةّ و انتفاعاً .
و ما غايتنا من التصنيف الآنف ذكره سوى الوصول إلى صميم موضوعنا هذا و صلبه و هو إن كورد روج آفا لم يسعوا يوماً في بناء شخصيتهم الخاصة أو أي كيانٍ مستقل لهم بتجرّدٍ عن الارتباط أو الاعتماد بشكلٍ من الأشكال على الأجزاء الأخرى .
و لكي لا يرانا البعض مبالغين في هذا الحكم ، دعونا نقول بأنّ كورد روج آفا حتى مع احتمال وجود ساعين لبناء تلك الشخصية أو ذاك الكيان المستقل ، فإنهم انخرطوا أو ارتبطوا نتيجةً و مآلاً بإحدى الفئتين الأولى و الثانية أعلاه سواءّ بإرادتهم أو رغماً عنهم نتيجة جملة عوامل و اسباب لا مجال للخوض فيها و الاكتفاء بذكر سمتين بارزتين لتلك العوامل هما:
*تدّخل أصحاب الآيديولوجيات في أجزاء كوردستان الاخرى بنسب مختلفة و فرضهم لفكرهم علينا و تسخيرنا لأجلها أيضاً بنسب متفاوتة.
*عدم قدرتنا نحن على بناء أو إنشاء الشخصية و الكيان الخاص القادر على اقناع الشعب و استقطابه اليه .
مجمل ما سبق ذكره من وضعٍ و حال يدفعنا اليوم مرغمين شئنا أم أبينا بتحمّل نتائجه و القبول به أيّاً كانت تلك النتائج ، سلبيةّ أم إيجابية ، إنجازاً كانت أم وبالاً ، فالجميع يتحمّل المسؤولية و دون أدنى إستثناء .
أيها الأخوات و الأخوة الأفاضل:
بصرف النظر عن أسباب ما آل اليه حالنا و ما نتعرض له ، سواءً بأخطاءنا أو بمؤمرات الغير علينا ، كل ذلك لا يمكن تصحيحه بين عشية و ضحاها ، كما لا يمكن تصحيحه أو درئه و تداركه بأساليب اللوم و الشتم و التشفّي و بأسلوب الاتهام و تقاذفه و التحلل من المسؤولية ، أو بأساليب التشاطر و التذاكي بعد وضوح و جلاء الأمور و في معرضٍ بات الغبي قادراً على قراءته و إدراكه .
لذلك نرى بأن الإدارة الذاتية بقوامها السياسي و العسكري و بمختلف مسمياتها و أيّا كان موقفنا منها ، ما زالت بيدها زمام أمرنا بغضّ النظر عما إذا كان ذلك بمشيئتنا أو دونها
فلا مفرّ لنا اليوم سوى الاستمرار في دعمها و الوقوف معها و متابعة المغامرة ، لكوننا جميعاً نتحمّل تصدّرها أي الإدارة للمشهد و تمثيلها لنا ، سواء باختيارنا لها بإرادتنا أو نتيجة ضعفنا أمامها ، فالضعفاء و اللا مقتنعون بالإدارة و إن ظهر و تبيّن بأنهم محقّون ؤجب أن يتحمّلوا درساً قاسياً لضعفهم ولا تقل مسؤوليتهم عن مسؤولية الإدارة عمّا يؤول اليه حال الشعب  ، و واهمٌ من يظنّ بأنه يستطيع تغيير ذاك الواقع و تحييد الادارة في هذا الشدّة الخانقة .  لا مناص من التماسك و رصّ الصفوف و نبذ الفتن و الأحقاد و النأي بأنفسنا عن مشاعر الحسرة و الإحباط و الاستسلام .
الزمن إطلاقاً ليس زمن اللطم بل إدراك الكل لمسؤولياته هو سبيل خلاصنا . 
ألمانيا ٢١/١٠/٢٠١٩

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…