نحن والهزيمة (3)

تجمع الملاحظين 
  
الناقد العملاق الأستاذ إبراهيم محمود، ليس بوسعنا إيكال المديح إليه، وهو كالشمس، لا يعوزه أي وصف، وليس بشهادتنا؛ وإنما بشهادة أهل الضاد له، لما أغنى مكتبتهم بنتاجات علمية، سيظلون إلى آخر يوم، من وجودهم على هذه الأرض، مدينين له، وبه ترتفع راية الكرد على ذخائرهم، كما ترتفع بشوقي وعبد الباسط وعباس محمود العقاد والملا أحمد الكوراني وغيرهم. 
فمقاله المعنون بـ”هل هناك منطق كردي في الربح والخسارة؟” أجاد الأستاذ محمود كناقد، من غير منافس، ما نعانيه، وما نحن عليه، رغم حضورنا في المحافل الدولية، حق الإجادة. بملاحظة بسيطة يدلنا على الجهل الذي نحن فيه من عملية التجارة في السياسة، وقلة الخبرة في تقدير الربح والخسارة لدى الجلوس مع تجارها. 
كل من يريد أن يعلم مدى ضحالتنا في هذا المجال، ليراجع المقال، ولكن بإمعان. فالناقد يعلو فوق مستوانا أشواطا يصعب تقديرها. مع ضعف إمكانية تجمع الملاحظين أمام هذا العملاق للخوض في مقاله هذا، سيخوضه، ليبين للقارئ الكريم عما يفهم مما كتبه، هذا غير المقارن بغيره. ربما يظن البعض أننا نبالغ في مدحه، فليعلم أنه بظنه هذا، يجهل قدر ومكانة هذا الصرح. رغم علمنا بعدم قدرتنا الكافية في الإحاطة بمقاله هذا، سنحاول ذلك، قد نصيب شيئا مما أراد إيصاله إلينا. وسيبقى هذا المقال وغيره من نتاجه للأجيال التي ستلينا؛ كي يؤدونها حقها، مثلما هو الحال لدى معظم العظماء الذين سبقوه. 
منطق الربح والخسارة منطق تجاري بحت. وهذه بداهة. سوى أن الذي يلاحَظ كردياً، يشكّل مفارقة كبرى، ربما بامتداد تاريخهم المديد، هذا إذا افترضنا أن لهم تاريخاً يعنيهم، وقد كتبوه بملء إرادتهم، ومن موقعهم الاستقلالي.“. 
لنعاين هذه العبارة، من دون تعمق، فهي عميقة عمق المحيطات، ولكن الغوص فيها فوق طاقتنا، بوسعنا، فقط، السباحة والغوص في مياه شواطئها. 
الربح والخسارة هي التجارة. وكل تاجر، بملكات عادية، يجيد هذين الركنين منها، لذا لا يقدم على تجارة يراها خاسرة. في حين وجد أن التجارة لدى الكردي لا تتضمن هذين الركنين أو أنهما غير مهمين. فهو كفيلسوف ينتقل بنا إلى تاريخنا، الذي كله خسارة، وما يؤلمه، أننا لا نعني بهذا التاريخ الخاسر. وما يزيدنا إعجابا به، حين يقول لنا أنكم بكل إرادتكم سجلتم هذا التاريخ المؤلم، دون أن يتسلط علينا أحد، أي اننا من هم اختاروا هذه الخسارة، مع تنبيهنا بالعودة إلى تاريخنا، ذاك التاريخ المتخم بالهزائم، وبمحض إرادتنا. 
لا يود أن يطيل الحديث علينا، ولا أن يجرحنا بتاريخنا المحزن، قائلا، بلغة العالم المتبحر، إنكم امتداد للسلف الخاسر، ولكن؛ رغم ذلك لننتقل إلى الحالي: “منطق الربح والخسارة، يتطلب الحد الأدنى من الوعي الشمولي:…“. 
هنا يعلن بالصراحة: أنكم تجهلون هذه التجارة، ولا تعرفون حتى أبسط قواعدها، ويعدد متسائلا عن شركائنا التجار، وعما يتجارون، ونوعية البضاعة المتداولة، وعن السوق ومكانها، وعن علاقة المقايضة والبيع والشراء. 
يتبع 
تجمع الملاحظين، عنهم: 
كاوار خضر 
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….