نحن والهزيمة (1)

تجمع الملاحظين
الخسارة في الحروب شيء وارد. ومعظم الحروب في التاريخ، مخرجاتها، كانت هزيمة جيش وانتصار آخر. هذه هي سنة الحروب، والحروب التي لم يكن فيها منتصر ومهزوم قليلة، إن لم تكن نادرة. ما يحزن القلب ويدميه أننا مما يزيد عن قرنين من الزمن لهزائمنا في مواجهة محتلينا، ما زلنا نجهل خطأ أسلوبنا، والشيء الوحيد الذي واسانا وأحل السكينة والاطمئنان على قلوبنا هو الولولة، وشتم العدو المنتصر علينا مع وصف، منقطع النظير، لهمجيته ووحشيته تجاهنا، نحن الكرد المهزومين! وهذا الذي اتخذه مجتمعنا منذ ذلك الوقت، مواساة له، وإلى الآن. ولم نكف عنه في تطمين قلوبنا، ومداواة جراحنا بتطوير ذاتنا ونبذ هذا الأسلوب البالي، ونتسلح بمعايير العصر وفنونه.
ما نحن عليه ليست من طينة الرجال الصالحين في المقام الأول. وليس من شأن الرجل الولولة والشتم والقذف في مفهومنا، فهي من شأن المرأة. وهي عاطفية تجيد التعبير عن عواطفها نحو ما جرى، ويجري كتعبير عن مشاعرها. أما رجالنا فيفتخرون بمقاومتهم وسقوطهم شهداء، عندما تحمى المعارك. وما يعيبنا؛ في معظم هزائمنا وتنسيبنا إياها إلى خيانة البعض منا، وما زلنا على هذا المنوال ماضون!
الهزيمة والخيانة واردتان في هذه الحالات؛ ولكن الرجال القديرين والجديرين يعاينون الأسباب المؤدية إليهما، والمحتملة في القادم، ويحتاطون لهما باستعداد تام. هذا ما فعله كل الشعوب التي نالت حريتها أو ارتقت إلى مصاف الأمم العظيمة، كما نراها اليوم.
لا نحب أن نغوص أكثر من هذا في نواقصنا الطاغية. سننتقل في الأعداد القادمة إلى بعض المكتوب من قبل من اتخذ الكتابة، على مختلف أشكالها، من الرداءة إلى الجودة، منبرا يخاطب من خلالها جموعنا: مرشدا كان، أم مولولا، أم ناقدا، أم ناصحا…، دون ذكر الأسماء، والاقتباس، في حالة الفيس بوك، بقدر الإمكان؛ بل ذكر مضمون منشوراتهم وحسب.
يتبع
تجمع الملاحظين، عنهم:
كاوار خضر

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عنايت ديكو المثقف لا تصنعه الاجتماعات والمؤتمرات والمظاهر البرّاقة، بل تصنعه المواقف، وتُنجبه المبادئ. المثقف هو ذاك العنقاء الذي يخرج من بين الزحام والآلام، حاملاً مشروعه الوجودي بين يديه. نعم … قد يخطئ المثقف، لأنه بشر، يأكل ويشرب، لكنه لا يخون عمداً، ولا يؤجر مساحات الوعي، ولا يبيع أركان ضميره، ولا ينكر معروفاً. فيبقى وفياً لقضية الانسان، صادقاً في مشاعره،…

شادي حاجي ورقة رؤية استراتيجية لبناء النفوذ الكردي داخل الديمقراطيات الغربية بعد عقود من الهجرة والاستقرار في أوروبا وأمريكا الشمالية وأستراليا، لم يعد السؤال: كم يبلغ عدد الكرد في المهجر؟ بل: لماذا ما يزال تأثيرهم السياسي والفكري أقل بكثير من حجمهم الحقيقي؟ لا تهدف هذه الورقة إلى نقد واقع الجاليات الكردية فحسب، بل إلى طرح رؤية عملية لكيفية تحويل…

سعيد يوسف دار الحرب مصطلح فقهي إسلامي قديم، ارتبط ظهوره تاريخيًا بزمان ومكان محددين، ويقابله مصطلح دار الإسلام. وليس المقصود بالدار هنا المنزل أو دار السكن، بل يراد به : الإقليم أو الدولة والبلدة. تعريف دار الحرب : هي كل بقعة تكون أحكام الشرك فيها ظاهرة. أو كلّ بقعة لا تسود فيها أحكام الإسلام، والسلطة فيها للكفار. وقد وضع…

د. محمود عباس إلى دول الخليج، وإلى العشائر العربية في سوريا والعراق: انتبهوا قبل أن تلتهمكم النار التي يُراد إشعالها باسمكم. من يدفع بعضكم اليوم إلى محاربة الكورد لا يحمي العرب ولا سوريا، بل يستخدم الدم العربي وقودًا لمشروعين إقليميين يتنافسان على إخضاع المنطقة: المشروع التركي والمشروع الإيراني. لا تمنحوا داعش اسم العشيرة، ولا تمنحوا مرتزقة تركيا غطاء العروبة. فالخيام…