في إشاعات الحرب:

إبراهيم اليوسف
  
مازلت أتذكر جيداً، امتحان انتفاضة الكرد في الثاني عشر من آذار، أو انتفاضة قامشلو وأخواتها2004، وبعيد أن رأى الكرد السوريون عداد شهدائهم يرتفع، على نحو غير مسبوق، من قبل، في حرب النظام الباردة المفتوحة، واعتقال آلاف الشباب، واعتبار كل كردي يضبط في الشارع مطلوباً، وبعد أن أعلن “منع التجول” ضمن المدينة. ضمن قامشلي. ضمن مدننا، وتم حصار مداخلها، ومخارجها، وبات بعض من سميناهم بـ “الجنجويد” يغزو المحال المغلقة ليلاً، بغرض سرقتها، فإن إشاعات خلاصية كانت تتردد بنوايا بريئة كما كنت أظن:
طائرة أمريكية هبطت في المطار….!
طيور الأبابيل، بحجارتها، تحلق في السماء ….
قيل لبشار الأسد: كذا…..
لا أنكر أن العالم الحر، تحرك، ولكن ذلك، كان بفضل أهلنا الكرد الغيارى في أوربا. في العالم، أعني أهلنا في الخارج، ممن آزروا انتفاضة أهلهم في الوطن، هؤلاء الذين قطعوا المسافات، سيراً على الأقدام، أو من تداعوا حول سفارات العالم، ينددون بالمجزرة التي تعرض لها أهلهم، بل إن هناك من دك سفارات النظام، في هذا البلد او ذاك، وحاصر عناصرها- وإن كان ذلك كما أجده الآن يتنافى مع قوانين البلدان التي تستضيفنا، إلا أنها تمت، فمثلاً: شاب، في مطلع عمره، استشهد شقيقه تحت التعذيب، فإن ردود أفعاله ستكون خارج توقعاتنا، أحياناً، تجاه القاتل..!
مثل هذا ماتكرر في محطات أخرى، منها عندما كان يتم اعتقال بعض المناضلين، أو اغتيالهم، بل إنه تم باعلى مستوياته في محطات: الحرب على عفرين- الحرب على الاستفتاء واحتلال كركوك؟
طائرة مجهولة قصفت الجهة الفلانية…….
الرئيس الأمريكي قال كذا…….
بل هناك من كان يقول: “………” لا تقبل إلخ
وثمة من يحدثنا عن منام، أو توزيع رقية أو سواهما…
مثل هذه الإشاعات لما تزل تتكرر أصداؤها، وهي- في تصوري- تلعب- أحياناً- دوراً تخديرياً، بالنسبة إلى جمهرات المتابعين، عن بعد، أو من يعيش في المدن المحاصرة، فحسب، كتثبيط لهممهم، وانتظار غودوت المجهول، ومن الضروري الا يسمعها مقاتلنا، البتة، وهو يواصل بطولاته في ساحات الوغى والكرامة والشرف، وإن كان ذلك شبه مستحيل بعد انتشار شبكات الهواتف النقالة، والتواصل الاجتماعي إلخ..
. وإنه لمن المعروف أن دول العالم تتابع أمر الشائعة، وتحاول أن تحاصرها لئلا تؤثر على سايكولوجيا أبنائها، بل ثمة مراكز دراسات تستقرىء دواعي انتشارها، وأسباب الانتشار، ومدى تأثيرها السلبي، او حتى الإيجابي، أحياناً، لاسيما إن هناك جهات رسمية في بعض البلدان تنشر الشائعات بين أبناء بلدها، لداع ما، أو لربما تنشرها بين أبناء بلدان أخرى، لهذا الداعي، أو ذاك.
لقد قيل لي، اليوم، عن خبر تردد في ريف سري كانيي، وقلت لبعض من استشارني في أحد المنابر الإعلامية، إياكم ونشره، لأن له أثراً سلبياً على أهلنا، فلنكن منتبهين، لهذا الامر، وأجزم، أن الجهات المعنية من أهلنا، مدركون، لهذه المسالة، وإن كان تكالب الأعداء عليهم كثيراً، هذا التكالب الذي سأحاول أن أتناوله في مقال لاحق..! 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

‏د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ ان تصريحات قيادات قسد وحزب الاتحاد الديمقراطي يذكرنا بأحد قصص جحا الرائعة، حيث كانت هناك اسرة فقيرة جدا” يعيش جميع أفرادها الزوج والزوجة واولادهم الخمسة مع والدة الزوج في غرفة واحدة، حيث شظف العيش وضيق المكان قرر رب الأسرة عرض مشكلته على الحكيم جحا، حيث شرح له وضعه وانه هو وزوجته واولاده الخمسة ووالدته يعيشون في…

الحقوقي محمد عبدي التعذيب و القتل في السجون تعتبر من اخطر الجرائم دولياً ووطنياً حيث نص القانون الدولي على: عقوبة القتل تحت التعذيب في سجون الحكومات تُعد من أخطر الجرائم في القانون الدولي والقوانين الوطنية، لأنها تجمع بين التعذيب و القتل و استغلال السلطة. 1. في القانون الدولي • التعذيب محظور تمامًا وفق اتفاقية مناهضة التعذيب. • إذا أدى التعذيب…

جان دوست على مدى سنوات الحرب الثقيلة لم تشتغل إدارة الأمر الواقع على ملف المفقودين بأي شكل. في كوباني وحدها حسب بعض الإحصاءات يوجد 500 مفقود من زمن داعش. لا أعتقد أن هناك مؤسسة تنتمي إلى الإدارة الذاتية تتابع هذا الملف ولا أعتقد أيضاً أن هناك مؤسسات مدنية تتابع ملفات المفقودين على يد سلطة الأمر الواقع ولا كذلك تقارير صحفية…

عدنان بدرالدين إذا كان النموذج التركي قد مثّل الشكل الصريح لتطابق السلطة والهوية عبر تثبيت تعريف قومي مغلق للجماعة السياسية، فإن السؤال الذي يفرض نفسه الآن هو: كيف يُعاد إنتاج احتكار القرار السيادي النهائي حين لا يُعلن هذا التطابق بصراحة قومية، بل يُؤطَّر داخل بنية عقائدية أو أمنية مختلفة في لغتها، متشابهة في منطقها البنيوي؟ في الحلقة السابقة توقفنا عند…