أسباب الإنقلاب الأمريكي على قوات سوريا الديموقراطية ؟

جمال حمي
من يقرأ تصريحات دونالد ترامب الأخيرة ويحاول أن يربط بينها بالرغم من عشوائيتها وهمجيتها في بعض الأحيان ، سيجد أن دونالد ترامب غاضب جدًا من الشعب الكوردي ويريد أن يأخذ الشعب الكوردي كله بجريرة تنظيمي PKK و PYD وأن يعاقبهم بما فعلته منظومة PKK بكل أفرعها وأذنابها ، ولذلك يتطاول عليهم اليوم ويصرّح بتصريحات مسيئة جدًا تحمل الكثير في طياتها من الغل والحقد على الشعب الكوردي ؟
وربما كانت تصريحات ترامب اليوم أكثر حدّة من قبل ، لكنه بسبب الضغط المتزايد عليه خرج عن طوره و قال اليوم : أن الأكراد ليسوا ملائكة وأن تنظيم pkk ربما يكون أخطر من داعش ! وكأن لسان حاله كان يقول اليوم ، توقفوا عن الضغط علي لأساعدهم !
فما أعرفه عن تنظيمي pkk و pyd أنتم لا تعرفونه .
لكن هل من تفسير مقنع ومنطقي لهذا ؟
أمريكا دعمت قوات قسد التابعة للإدارة الذاتية والتي يديرها القنديليون من خلف الستار وأعطتهم المال والسلاح والعتاد ودعمتهم إعلاميًا حتى تصدروا كبريات وسائل الإعلام وصنعت لهم بروباغندا إعلامية ضخمة وأظهرتهم على أنهم قوة لا تُقهر ، وقدمت رواتب كبيرة لمئة ألف مقاتل من قوات قسد وبحسب اللوائح التي قُدمت لأمريكا من قبل قيادات قسد ، علمًا أن التقارير تفيد أن تعداد قوات قسد لا تتجاوز ٣٥ ألف مقاتل فقط !
كما دفعت أمريكا لأسرة كل شهيد كوردي ٢٥ ألف دولار أمريكي كتعويض ، لكن الإدارة خصصت راتبًا شهريًا لأسر الشهداء قرابة ٣٨ دولار فقط ! ، أي أنها سرقت بقية الأموال ، إضافةً إلى أن أمريكا بنت قوات قسد ودعمتها لخدمة المشروع الأمريكي في المنطقة وطالبت الإدارة الذاتية مرارًا فك إرتباطها مع تنظيم pkk والخروج من المحور الإيراني وأعلنت مكافئة تصل إلى ١١ مليون دولار لمن يدلي عن مكان إختباء ثلاثة قياديين في تنظيم pkk وهم جميل بايك ومراد قرايلان ودوران كالكان ، وفي رسالة قوية منها للإدارة الذاتية أن أمريكا تعتبر هؤلاء إرهابيين ويديرون منظمة إرهابية ويجب عليكم فك إرتباطاتكم معها وإلا ؟
لكن الإدارة كانت تأخذ الأموال الأمريكية ولم تكن تنفذ مطالب أمريكا ولم تكترث بتهديداتها أيضًا ، بل راحت تنفذ آوامر روسيا والنظام السوري وكما يقال في المثل الكوردي ( يأكلون خبز عيسى ويُصلّون على موسى ) !
كما راحت الإدارة إلى حشد مظاهرات تحمل صور المطلوبين الثلاث على لائحة الإرهاب الأمريكية في اليوم الثاني وراحت تمشي بها في مظاهرات حاشدة تجوب الشوارع تهتف بحياتهم ! وأمام مرآى ومسمع من الدوريات الأمريكية وفي تحدِّ سافر لإرادة أمريكا ؟ ، وراحت تعقد الصفقات والإتفاقيات مع النظام السوري ومع روسيا في مطار حميميم ولم تقطع صلاتها بالنظام السوري بل كانت تدعمه وترسل له شحنات النفط والغاز طوال الوقت وهذا ماكان يُغضب أمريكا !
إضافةً إلى أن الإستخبارات الأمريكية في المنطقة كانت تنقل لإدارة ترامب المعلومات يوميًا عن السرقات ونهب البترول والغاز وبيع الآثارات وتهريب وترويج المخدرات وتجارة السلاح وغيرها من قبل قيادات تنظيمي pkk و فرعه السوري pyd في تلك المناطق ، لكن أمريكا كانت تتحمل تصرفاتهم إلى حين التخلص من داعش والقضاء عليها ، وكانت تقول في قرارة نفسها ، هؤلاء ليسوا جديرون بأن يكونوا حلفائنا في المنطقة ولا يمكننا الإعتماد على عصابات بلا مبدأ ، فلننتهي من داعش أولًا وبعدها لكل حادثٍ حديث ، أما بعد الإنتهاء من داعش ، قال الأمريكيون آن الآوان أن نعاقبهم على خياناتهم لنا وأن نسلم رؤوسهم إلى أردوغان الذي يتوعدهم ليل نهار ، فهؤلاء القيادات لافرق بينهم وبين تنظيم داعش وربما هم أخطر منها .
هذا تحليلي وتفسيري للموقف الأمريكي الإنقلابي على قوات قسد وتسليم رقابهم إلى تركيا ، وقد قالها ترامب أيضًا بما معناه ، فخّار يكسّر بعضه “
لكن يؤسفني القول أن الشعب الكوردي سيدفع ثمنًا باهظًا بسبب ممارسات تنظيمي pkk و pyd ، وبحسب قناعتي هنا أيضًا أن تنظيمي pkk و pyd هم من خانوا الشعب الكوردي وخانوا أمريكا أيضًا ، فباعتهم أمريكا أيضًا وأنتقمت منهم لخياناتهم ولأنها دفعت لهم مبالغ كبيرة لإغرائهم وإخراجهم من محور إيران – روسيا لكنها فشلت في ذلك فشعرت بالغبن والخيانة ، وكان ترامب يكرر عبارة نحن قدمنا لهم أموال كثيرة وأستثمرنا فيهم الكثير لكنها ذهبتٍ سُدى ، وترامب تاجر لايحب الخسارة لكن يبدو أنه يخسر لأول مرة هنا ، وهذا سبب غضبه على الشعب الكوردي جميعهم ؟
من صفجة الكاتب:

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

قامشلو – ولاتي مه : 6 نيسان 2026 برزت إلى العلن مؤشرات على وجود خلافات داخل قيادة حزب يكيتي الكردستاني – سوريا، عقب صدور بيانين متتاليين ومنسوبين إلى اللجنة المركزية للحزب، تضمّنا مواقف متباينة بشأن الأوضاع التنظيمية، ما أثار تساؤلات حول احتمال حدوث انقسام داخلي في الحزب. ففي 5 نيسان، أصدرت اللجنة المركزية بياناً عقب اجتماعها الاعتيادي، تناول جملة من…

شادي حاجي أزمة السياسة الكردية لم تعد عرضاً جانبياً ، بل صيرورة بنيوية . لم يعد السؤال مجرد اعتراف بالقضية ، بل قدرة من يدّعون تمثيل الشعب الكردي على الارتقاء بها . الواقع واضح : أحزاب متنافرة، برامج غامضة، وصراعات شخصية تحلّ محل المشروع القومي والوطني العام . الفرصة التاريخية التي جاءت مع الحرب السورية ذهبت أدراج الرياح بسبب…

خالد حسو وأنا أترقّب هذه العودة، يملأني أملٌ صامت بأن يأتي يومٌ أعود فيه أنا أيضًا، بعد فراقٍ طال حتى أثقلته السنوات، وامتدّ لأكثر من أربعة عقود من الزمن. أربعون عامًا وما يزيد، لم تكن مجرد غيابٍ عابر، بل مسافةً كاملة بين الإنسان وذاكرته، بين الروح ومكانها الأول، وبين القلب وما ظلّ ينتمي إليه رغم كل شيء. كان هذا البعد…

سمكو عمر لعلي يقولون إنّ بعض الظنّ إثم، غير أنّ ما نشهده اليوم يدفع المرء إلى التأمّل العميق، بل وإلى طرح الأسئلة التي طالما حاولنا تجاهلها أو تأجيلها. لقد قلناها مراراً وتكراراً: إنّ الانشقاقات التي عصفت بصفوف الأحزاب الكوردية لم تكن يوماً وليدة الصدفة، بل كانت – في كثير من مراحلها – صنيعة أنظمةٍ معادية، وفي مقدّمتها نظام حزب البعث…