همنا يكفينا لا تزيديها علينا ..

Zuhair Ali
روداو في تغطيتها لكارثة عفرين لم تكن تميز بين فضح الإعتداءات والإنتهاكات وبين ارهاب العائدين و تخويف من يريد العودة. وبهذا كانت تنفذ الشق الإعلامي من خطة إقتلاع الكورد من جغرافيتهم. وهذا نفسه كان ملاحظ في أعلام ب ي د وحزب الوحدة اللذان كانوا يعملون ذلك للتغطية على فشلهما في عفرين. للاسف كانت روداو منساقة لنفس الخطاب والذي كشف حقيقته إعتراف إلهام احمد عن أخطائهم في عفرين.
روداو لم تعمل لردم الشروخ الإجتماعية التي تنتج من حالة الإستقطابات الحزبية الحادة وخاصة في الأزمات و التصادم بين القوى السياسية الكوردية بل خطابها يزيد في الشرخ. كنت أتمنى إن كانت لا تقدر على ردم الشرخ أن تكون الجسر بين ضفتيه. و لأنها لم تقم بهذا ولا بذاك فهي تفقد الوظيفة الاهم مهنيا وهو حماية وتعزيز السلم الأهلي.
روداو لم تعمل لتزويد المشاهد الكوردستاني كمحطة إخبارية بالمعرفة السياسية والتاريخية والقومية التحررية و المدنية وبذلك تفقد الدعامة الثانية من مهمتها الإعلامية. لا اتذكر أنني قلت ولو لمرة واحدة سافرغ نفسي يوم كذا لأتابع برنامج معين معرفي سياسي او تاريخي… الخ على محطة روداو .
روداو لم تعمل كجهة إعلامية على إنارة المعتم من المشهد العام لإيضاح الحقيقة أمام المشاهد بغض النظر عن نوعية هذا المعتم وبذلك تفقد الوظيفة المهنية الأولى للإعلام وهو الحقيقة.
مثلا خطة تفريغ السكان من القرى ومن البلدات ومن عفرين المركز، والتلغيم والإنسحاب بعدها، وهذا لا يستطيع ان ينكره كوادر ب ي د و ب ك ك نفسهم وجرى امام اعين اهل عفرين جميعا من انصارهم ومخالفيهم و هذا نتج عنه استشهاد عشرات من ابناء عفرين.
روداو لم تعمل لتأصيل قيم وثقافة المجتمع المدني الكوردستاني عند متلقيها وهذا ما يؤدي لتتعزز قيم وثقافة المجتمع الأهلي التي نعاني من أمراضها.
روداو كنت أتمنى ان تكون صانعة وعي التحرر القومي الديمقراطي الديمقراطي الكوردستاني المدني المعاصر. وإن كانت لا تريد أن تجد نفسها لهذه المهمة فلتكن مركزا إعلاميا إحترافيا مهنيا يُملكها المصداقية المهنية والرسالة الإعلامية.
روداو ينعكس منها عنجهية شخصية القائمين عليها وهذا برز في إهانة البنية المجتمعية الكوردستانية أكثر من مرة و لم تتوقف عنده ولم تعتذر من ذلك.
يقول علماء الإنسان أن نصفي كرة دماغ الإنسان احدهما يعمل بالآلية الإنطباعية والثاني يعمل بالآلية التحليلية ( سبب ونتيجة) روداو وكل الإعلام الكوردي يعمل على تفعيل النصف الإنطباعي من الدماغ الكوردي فقط وهذا مايشل تفكير المتلقي ويتركه في النمطية السطحية.
هذا حال إعلامنا الكوردي ككل كنت آمل في روداو أن تخط طريق المهنية والإحترافية في مهنة الإعلام الكوردستانية للأسف سقطت في ماكان مأمول منها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…