الوقت.. للاستماع إلى الرأي الكردي

عبدالله كدو
على المسؤولين السياسيين الكرد في سوريا الاستماع إلى رأي أبناء وبنات شعبنا في هذه اللحظة التراجيدية، ذلك إن استصعب الاحتكام إليه بسبب الافتقار لصناديق الاقتراع، حيث مطلوب من الجميع، من العامة والنخب، أن يفكربطريقة حوارية علمية بعيدة عن” التفكيرالمسبق الصنع” والشماتة ، ذلك لمن قرر أن لا يستسلم لليأس . 
الكرد كغيرهم من السوريين، انقسموا إلى قسمين في بداية الحراك الثوري الذي بدأ في سوريا، في آذار2011 ، في سياق ” الربيع العربي”.. قسم ارتأى مشاركة الحراك الثوري الذي انخرط فيه معظم السوريين على امتداد الأراضي السورية ، مناشدا الحرية والتغيير..بما فيه اسقاط النظام الذي استمر في الحكم لمدة 48 سنة .. 
ومثَل هذا القسم – بداية – معظم أحزاب الحركة الوطنية الكردية في سوريا وكذلك الشخصيات و التعبيرات السياسية، انطلاقا من أن الكرد جزء من الشعب السوري الذي اختار الانتفاض على نظام مارس بحقه سياسات عنصرية تمثلت في ” التعريب ” الذي أدى إلى الجينوسايد الثقافي ضد الكرد وتمثلت كذلك بقرارت ومشاريع استثنائية، منها الحزام الاستيطاني والإحصاء الاستثنائي العنصريين.. وجدير بالذكر بأن هذا القسم لم يتمكن من حمل السلاح لأسباب كثيرةأهمها:
عدم نجاح الاتفاقات مع حزب الاتحاد  الديمقراطي الذي أحكم سيطرته على المناطق الكردية ، و راح هذا القسم ليتحالف ،تحت اسم المجلس الوطني الكردي ،مع المعارضة السورية الرسمية ، ممثلة بهيئة التفاوض والائتلاف السوري التي تأخذ أحد طرفي طاولة مفاوضات جنيف الدولية، ليتحمل – في ما يتحمل – وزر انتهاكات الفصائل المسلحة المحسوبة عليه في عفرين ثم في تل ابيض ورأس العين مؤخرا. 
أما القسم الآخر من الكرد، فقد تمثل بحزب الاتحاد الديمقراطي و تنظيماته وحلفائه، الحزب الذي اختار ما أسماه الخط الثالث، الخط الذي عرَفه بأنه يعني رفض النظام والمعارضة معا، على خلفية تفسيره الذي قال : نريد أن نجنب شعبنا القتل و التدمير.. وأنَ لشعبنا الكردي خصوصيته التي تسمح له عدم رفع الشعارات التي ترفع في عموم سوريا في أيام الجمعة  ..وعليه رفع الاتحاد الديمقراطي شعارات خاصة به وكانت موجهة أحيانا إلى تركيا .. ثم حمل الحزب السلاح و استلم معظم المناطق الكردية من النظام وفق تفاهم غيرمعلن.. في المرحلة التالية دخل الحزب في علاقة عسكرية مع أمريكا و قوات التحالف.. و شاركهم كقوة برية ضد ” داعش” في دير الزور و الرقة و الريف الشرقي لحلب.. منبج  وتل رفعت و غيرها.. حتى أعلن القضاء على داعش و طرده من آخر معاقله في باغوز في آذار المنصرم.. الأمر الذي كلف حسب احصاءاته 11000  شهيدا و أكثر من 20000 جريحا.. ثم دخل مؤخرا المعارك ضد الجيش التركي و فصائل الائتلاف التي دخلت رأس العين و تل أبيض.. و أخيرا اتفق الحزب تحت اسم ” قسد” مع النظام للمشاركة معه في المناطق التي كان يسيطرعليها.. هذه مختصرالقصة المحتاجة للتقييم ممن له باع في ذلك..و هنا لا بد من التأكيد على الحفاظ على الروابط الاجتماعية العائلية و المناطقية و الحرفية و غيرها ،في ظل حالة الاستقطاب الحادة التي دخلها الكرد و خاصة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ذلك للحفاظ على النسيج الاجتماعي،الذي يمثل الخط الدفاعي الأخير المدافع عن تماسك المجتمع الكردي ضد التشظي و الضياع.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…