لا تنسوا معتقل التآخي العربي – الكردي رياض درار

محي الدين عيسو

شعور غريب يحسه المواطن عندما يدافع عن الجميع ولا يجد احد يدافع عنه في محنته حتى بأبسط الوسائل الممكنة ألا وهو القلم والكلمة سواء بقصد أو دونه ، فعندما لا يهتم الكردي بشؤون وهموم السرياني، والسرياني بشؤون وهموم الأرمني ، والكردي والسرياني والأرمني بشؤون وهموم العربي، والعربي بشؤونهم جميعا ، لن يهتم أبدا السوري بشؤون وهموم سوريا، قاعدة بديهة لدولة متعددة القوميات والطوائف، بفسيفسائها الجميل، لوحة شوهها الحكم الشمولي عبر سنوات عجاف ومريرة على المواطن السوري الذي يود أن يكون سوريا قبل أن يكون عربيا أو كرديا أو سريانيا أو أرمنيا أو أي كان .

رياض درار الذي يقبع خلف قضبان السجن منذ 4 / 6 / 2005 حين تم اعتقاله من قبل فرع الأمن السياسي بمحافظة دير الزور واتهامه بالانتماء إلى “جمعية سرية” و”نشر أخبار كاذبة” و”إثارة النعرات المذهبية” بعد يوم واحد من إلقاءه كلمة لجان إحياء المجتمع المدني في خطبة تأبين الفقيه الإسلامي الكردي الشيخ محمد معشوق الخزنوي، فعاقبنه الأجهزة الأمنية بالحكم عليه خمس سنوات دون مراعاة لتاريخه النضالي في الشأن السوري عامة، وإخلاصه الوطني لكافة أبناء الوطن دون تمييز.


رياض درار لم يسكت عن الخطأ، لا بل دافع عن الحق ، دافع عن الحق الكردي الذي أصبح جزءا من القضية الوطنية في سوريا، بفعل الإيمان والعمل المشترك بين كافة أطياف المعارضة السورية على الساحة الداخلية ضمن إطار إعلان دمشق للتغيير الديمقراطي، وهو  المدافع عن شيخ الشهداء ” الخزنوي “، طالب بضرورة احترام الأخوة العربية الكردية وتمتين هذه الأخوة في إطار وطن واحد يجمع بين سائر الطيف السوري دون تعصب أو تمييز، وبضرورة احترام الآخر المختلف والمشترك في الهموم .

  
أضم صوتي إلى صوت الصديق فايز سارة الذي كتب (عندما يدفع رياض الدرار ثمن وعيه ) وغيره من الكتاب والمثقفين الذين تضامنوا مع قضية هذا الإنسان السوري المثقل بالهموم الوطنية، والحامل للواء الفكر الإسلامي المتنور، ومعتقل التآخي العربي – الكردي الذي سيبقى في ذاكرة المواطن الكردي كما بقي من قبله هادي العلوي ومحمد غانم وغيرهم من الشرفاء من الأخوة العرب الذين دافعوا عن قضية الإنسان الكردي في الحياة الكريمة بعيدا عن القتل والتشرد والتمييز والظلم.


والسيرة الذاتية للأستاذ رياض درار مشرقة كوجه المشرق، وحتى يكون في ذاكرتنا دائما وأبدا ولا يدخل في طي النسيان علينا جميعا أن نرفع القلم وندافع عنه فهو :
 – من مواليد 1954 في مدينة دير الزور.
– متزوج وله 6 ابناء3 أولاد و3 بنات.


– يحمل إجازة في  اللغة العربية من جامعة بيروت العربية.
– مدرس مادة اللغة العربية في ثانويات دير الزور.
– مارس الخطابة في مساجد دير الزور حيث روج خلال خطبه للجَمع بين العروبة والإسلام وتصدى للمنهج التكفيري وللدعوات الصوفية التي تدفع المسلمين إلى نوع من السلبية من قضايا عصرهم .
– اختارته المحكمة الشرعية في دير الزور كمحكم في الخلافات الزوجية حيث وقف إلى جانب حقوق الأسرة بعامة والمرأة بخاصة.
– ساهم بنشاط في الحراك المدني والاجتماعي في مدينة دير الزور كما شارك في نشاطات لجان إحياء المجتمع المدني على المستوى الوطني.
– مثقف وصاحب اجتهاد في الفكر الإسلامي يجمع بين العروبة والإسلام في تفاعل وتكامل بناء ويؤمن بالديمقراطية ويقول بعلمانية إسلامية ويقف بصلابة ضد الدعوات التكفيرية والخرافة التي تستبطنها بعض الدعوات الصوفية.

وهو فوق ذلك مهموم بقضايا وطنه وأمته العربية و داعية تغيير وطني على قاعدة التغيير السلمي الديمقراطي، وقد لعب، كونه عضواً في اللجنة الوطنية الديمقراطية في دير الزور، دوراً بارزاً في لقاء دير الزور (20/5/2005) الذي جمع أكثر من 200 من نشطاء الطيف الديمقراطي السوري، اجتمعوا لمناقشة مستقبل بلدهم والتفكير في المخارج الممكنة من المأزق الذي أوقعه النظام فيه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…