نبع السلام الدموي

زهرة أحمد
عدوان تركي بأهداف توسعية، إعادة تدوير للأطماع العثمانية، إنها حرب ضد الوجود والأرض وأصالة التاريخ، حرب ضد الشعب الكوردي.
معتمداً على خطط الاحتلال التي بدأتها في عفرين، عروسة كوردستان، بحجج واهية، بعيدة عن الواقع والحقيقة.
تهدف إلى إنشاء منطقة آمنة بالعمليات العسكرية منتهكة كل الأعراف والمواثيق الدولية، لتوطين المهاجرين السوريين في المناطق الكوردية، وبالتالي التغيير الديمغرافي.
جاهدة لخلق اقتتال داخلي طويل الأمد بين المكونات السورية.
الأكثر سوءاً من الغزو التركي وأطماعه الطورانية، تلك الفصائل المرتزقة التابعة لما يسمى بالجيش الوطني السوري، التي تعيش على فتات تركيا، متجردة من كل الأخلاقيات الإنسانية. تلك الفصائل التي مارست ولا تزال بالتعاون مع تركيا أبشع الانتهاكات في عفرين، حرقت الزيتون وتريد حرق سنابل القمح.
خانت نفسها كما خانت دولتها وفق كل الدساتير، مقابل صفقات ارتزاقية، يتناسون بأن إسقاط النظام يمر من بوابة الشام وليس من عفرين وسري كانيه، أم إنها من أجل السرقة، متباهين بسرقة دجاج عفرين.
تركيا مع فصائلها المرتزقة صاحبة السجل الاجرامي في عفرين حيث ارتكبت جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وفق القانون الدولي العام والقانون الدولي الإنساني .
ترافق القصف الجوي المدفعي على سجون داعش مع تمرد داعشيات في مخيم الهول مع انفجارات إرهابية في قامشلو، في الأحياء السكنية.
بالتالي تركيا مسؤولة عن كل النتائج الوخيمة عن فرار الآلاف من عناصر ومقاتلي تنظيم داعش المعتقلين، والذين يشكلون قنابل موقوتة تهدد الأمن والسلام العالميين.
الغزو الانفرادي التركي يهدد التقدم الذي أحرزه التحالف العالمي لهزيمة داعش، سيؤدي عدوانها إلى تقويض استقرار المنطقة بأسرها وتقودها الى حرب أهلية لا منتهية.
تركيا كدولة ضامنة لا ضامنة للحل السياسي، بعدوانها ستقضي على الجهود الأممية لتحقيق السلام في سوريا.
المشهد على الأرض متفجر بالاجتياح المرافق بإراقة دماء الأبرياء، مقابل قلق أممي خجول، وتجرد الأمم المتحدة من التزاماتها الأخلاقية تجاه الشعوب المضطهدة.
نناشد المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية والأمم المتحدة بكافة مؤسساتها، وهي التي خانت مواثيقها والتزاماتها الأخلاقية تجاه شعب يعاني من التطهير العرقي والإبادة الجماعية، ليكون ضحية الأطماع التوسعية والمصالح الإقليمية للدول التي تقتسم الخريطة الجيوسياسية لكوردستان.
الضوء الأخضر الروسي الأمريكي ساهم في إراقة دماء المدنيين، والفيتو لمجلس الأمن تحول إلى أداة لحماية المصالح الدولية الاقليمة وحلفائهم الاستراتيجيين على حساب حقوق الشعوب المضطهدة.
بل نناشد أنفسنا كوردياً، رغم الخلافات، كوردستان تجمعنا، الهوية والمصير المشترك تفرض علينا تخطي التراكمات الخلافية، لابد من المراجعة لسياسة عدم تقبل الآخر، اتفافية دهوك برعاية الرئيس مسعود بارزاني لا تزال تشكل أساساً يمكن البناء عليه.
فحق الدفاع المشروع هو حق للجميع .
إذ لا يمكن أن يكون التشريد والبحث عن مكان آمن هو قدرنا الدائم.
نبع السلام الأردوغاني حوّل المناطق الكوردية في كوردستان سوريا إلى نبع الدم، دماء الأبرياء من الأطفال والنساء والشيوخ، كما أدى إلى نزوح أكثر من مائتي ألف نازح كوردي حتى لحظة كتابة المقال، والعدد إلى ازدياد مستمر، يفترشون العراء في ظل غياب المنظمات الانسانية الدولية، واستهداف المنظمات الإنسانية المحلية، وخروج المستشفيات في كل من تل أبيض وسري كانيه عن الخدمة مع استهداف سيارات الإسعاف.
أزمة إنسانية متفاقمة للغاية والعدوان التركي لا يزال يقصف الأماكن السكنية.
أهذا هو نبع السلام ؟؟؟!!!!!
إنه نبع الإرهاب يامجرم التاريخ

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…