أوزان اللئام من «غصن الزيتون» إلى «نبع السلام»

ابراهيم محمود
وما إن أطلِقت عملية أردوغانية عفرينية المقصد باسم ” غصن الزيتون “حتى انطوى الزيتون على شجره وأرضه، على زيته وروحه الزيتونية، وما أن بلغت أهواء جيش أردوغان الانكشاري مشارف زيتون عفرين حتى ذبِح زيتونها، ولوحق أهلها، وإثر عملية ” نبع السلام ” عصر يوم 9-10/2019، حتى تداعى السلام. فأي سلم يسلم باسمه ومحتواه، والمتوخى هو بث الخراب في الجوار؟
تحت راية سورة ” الفتح ” معَدٌّة شراذمته لذبح المكان والزمان وأهليهما، ولأردوغان أن يستحيل بوق نفير موت مترَّك،حيث اللعبة الدولية تعاتب ولا تضارب. أهي مهزلة الأمم المتحدة، أم أمم القوة؟ أهي شرعة الأمم أم شرعة الغطرسة الجاري مديحها هنا وهناك؟
أي زيتون سينهض بغصنه، ويؤاسي أهله، سماءه، ذاكرة شعبه؟ أي نبع متبقّ، حيث نار أحقاد المسكون بالخراب أردوغان، تمد بألسنتها الحارقة المحرقة في كل مكان؟ كما لو أنها تترجم أحقاد من أشعلوها ونشَّطوها.
أي سماء تكون، وهي تزخر بأقمار صناعية، وتبث صورها في جهات المعمورة قاطبة؟ أي أيد تسمسر من ورائها بأرواح بشرية، وتمنح نشوة بغيضة لأولي أمر عالميين، من ذويرتب عليا، أولي أمر الموت والحياة ؟
ما الذي يمكنني قوله أكثر من هذا التوتر العصبي، هذا المشهد الهستيري المعد الذي يزلزل الأرض، أكثر مما يترجم ضعفي، شهادتي الجريحة إزاء الجاري؟
أي جنون معترَف به، لهذا الاستعراض الأردوغاني الذي يبث أيدي شراذمته بالقتل المنشود، فردياً وجماعياً، والمجازى زيفاً إلهياً ؟
أي حِداد جماعي، تاريخي، اجتماعي، ينتظر وجه قامشلو وشقيقاتها من المدن الأخرى، وليس في وسعها احتضان مئات الألوف من أهلها وما يملكون ؟!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…