عندما يزوّر الإعلامي حقيقة الخبر

عبدالعزيز قاسم
في تعليق على منشور لموقع ولاتي نيوز تحت عنوان “المجلس الوطني يدعو إلى وقفة احتجاجية لتحسين الأوضاع المعيشية” حيث علقتُ: (بأن المجلس لم يدعُ إلى الاحتجاج وإنما أصدر بيانا تضامن فيه مع مطالب المحتجين)، ولكن ردّ الجماعة جاءت بلغة تخوينية بعيدة عن لغة الخطاب الإعلامي، وتجاوزت لهجتهم حدود الأدب واللياقة، حيث اتهموني فوراً بالخيانة، وهذه اللغة التحريضية هي لغة الأشخاص المشبعين بالسياسات الشمولية والمرتبطين بالبعث والأجهزة الأمنية.
 فكثيرٌ ممن لديهم أوراق ارتباطات سابقة مع النظام يسعون إلى تخوين الموظفين والمعلمين والمهندسين الكرد لدى الدولة، حيث لا يفرّقون أو لا يريدون التفريق بين صاحب تقارير أمنية وبين موظف في دائرة تابعة للدولة كالتعليم والصحة وشركة النفط مثلاً، بل يضعونهم “وفق ذهنيتهم” المريضة، جميع موظفي الدولة في مستواهم كمتعاملين أمنياً، بهدف تهجير أصحاب الشهادات والخبرة إلى خارج الوطن ليصل الحال بنا إلى هذا الحال في أن يصبح بياع الخردة والبلاستيك واليا وبياع المايوهات والكلاسين إعلامياً كما صاحبنا (مع احترامي لجميع المهن والحرف) بينما أصبح الإعلامي الحقيقي مطاردا وملاحقا.  وعندما قمتُ برده بتعليق آخر، قاموا بحذف تعليقي واًيضا ذكروا في تعليقهم بأنني وجهت لهم انتقادات أخرى ولكن حقيقة لا أتذكر أنني علقت على منشوراتهم من قبل.
نعم انا كنت موظف كفني بترول لدى الشركة السورية للنفط ولم أكن موظفا لدى حزب البعث، وأنا كتبت منذ انضمامي إلى الإعلام المركزي للحزب اليساري في عام 2000 وفيما بعد آزادي العشرات من المواضيع والمقالات ضد سياسة النظام العنصرية، وانتمي بكل فخر إلى الحركة الكردية، وشاركت العديد من الفعاليات السياسية والثقافية في كردستان سوريا ولست بحاجة إلى صكوك الوطنية من أحد، ولكن أعود وأكرر أن كتابة خبر بتلك اللغة وتحت ذاك عنوان، خبر مسيس، وتحريضي، وللأسف 
وكما أوضحت ((أن التضامن شيء والدعوة شيء آخر)).، وهذا التوضيح ليس جريمة. وكان على إعلام المجلس الوطني الكردي توضيح هذا الأمر، لأنه هو صاحب البيان التضامني مع المحتجين.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…