تحديات الاسرة السورية في الغربة

خالد بهلوي 
 ويلات الحرب السورية الكارثية ظهرت على مدار السنوات الثمانية الماضية من دمار شامل للبنى التحتية   ومئات الالاف من الشهداء والمعاقين والمهجرين قسريا. من بقي بوطنه عانى ولا زال يعاني من شح الكهرباء والخدمات والغلاء وعدم الاستقرار والخوف من مستقبل مجهول وتفكك الاسرة بهجرة افرادها الى دول مختلفة وضياع مستقبل أجيال قادمة بدءا من التعليم الى عمالة الأطفال لهذا غادرت الكثير من الاسر مخاطرة بحياتها متجهة نحو بلدان فيها الأمان والاستقرار بقصد الحفاظ على ما تبقى من اطفالها ومتابعة تعليمهم والحفاظ على تماسك اسرتها 
لكن للأسف اصطدمت بحياة وواقع جديد بعيدة عن الواقع والتقاليد والتفكير بمفاهيم قديمة للأسف بدأت تنكشف سلبياتها مع عامل الزمن منها تفكك العائلة الى انانيات:  ومؤشراتها خروج المرأة عن طاعة الرجل وانفرادها بالعيش مع أولادها لتوفر الراتب والسكن المستقل لهم مما يؤدي الى تعرض الأطفال الى صدمات نفسيه كنتيجة طبيعية لغياب المراقبة الأسرية على تربيتهم وتوجيههم فيصبحون فريسة سهلة للمنحرفين وينجرفون نحو طرق الرذيلة المتوفرة في مجتمع غربي متحرر من القيم والأخلاق التي تربت عليه الاسرة السورية . 
مع مرور الوقت  يكبر الأولاد في سن 18 يتحررون من سيطرة وهيمنة الابوين ويندمجون  مع المجتمع الجديد ويبنون علاقات وعالم خاص بهم وينحرفون بسهولة دون ان يستطيع الابوين التدخل او التوجيه كل هذه الأمور ستنعكس  أيضا  على مسالة تفكير الشاب او الفتاة بالزواج  ناهيك  عن الخوف من بناء اسرة سعيدة والتي تعتبر بحق أبرز الصعوبات التي يعانون منها في أوروبا لهذا يضطر الكثير الى تأخير الزواج بحجة تعلم اللغة الجديدة أو الانتهاء من الدراسة الجامعية، ودخول سوق العمل لحين إيجاد الشريك المناسب الذي يلبي طموح الطرفين وأحلامهما في ظل تحررهما من قيود الأهل في اتخاذ القرار بالارتباط وخاصة بعد تعرف الفتاة على حياة الاسر الاوروبيه ومعاملة المرأة مع الرجل في البيت من غسل طبخ حتى تنظيف الطفلة وهي تريد ان تقلدهم وتعتبرها حق شرعي لها كانت مسلوبة لهيمنة نمط من العادات والتقاليد والمفاهيم السائدة في مجتمعاتنا الشرقية فتتغير لهجتها وتفكيرها وشروطها ونفسيتها تجاه شريك حياتها في مجتمع تسوده الحرية ونظام خاص من العلاقات المجتمعية ولم يعد السكن واثاث المنزل والموبيليا هاجس الفتاة لأنها متوفرة بل تتعداه الى الكثير من مستلزمات الزواج على النمط الأوروبي وبناء اسرة حسب مفهومها الجديد.  يعزو بعض الشباب السوري صعوبة الزواج في اوروبا إلى طلبات أهالي الفتيات والتي يصفونها بأنها تعجيزيه كمهر 5 الاف يورو. ناهيك عن نفقات اخرى بتشكيلات أوروبية عند إقامة حفلة الزواج  
  لهذا يفضل الكثير من الشباب التوجه لاستقدام فتاة من سورية لعدم دفع مهر مباشر ومعرفه مسبقة بالفتاة وأهلها إضافة الى تطابق العادات والقيم والتقاليد وقناعة بتحمل المسؤولية معا في الحفاظ ما أمكن على الأولاد من الانحلال والذوبان في المجتمع الاوروبي على الرغم من التكاليف المالية الباهظة والوقت والصعوبات والتعقيدات حتى يتحقق لم شمل الاسرة البعض منهم لجأ الى وسائل التواصل الاجتماعي في إيجاد الشريك المناسب للحقيقة مازالت هذه حالات فردية لكن في غياب الحلول وتعقيدها قد تصبح أسرع وأنجع الحلول امام الشباب في تكوين اسرة قد يجد نفسه مرغما على قبولها هروبا من الحالة الاجتماعية رغم سلبياتها ومخاطرها على حياتهما وتربية الأطفال مستقبلا. امام هذه الصعوبات يلجا بعض الشباب السوريين الى الزواج من فتيات ألمانيات ويعتبره الاخرون زواج مصلحة للحصول على الإقامة الدائمة أو الجنسية.
 لكن ذلك لا ينفي وجود حالات زيجات ناجحة بين شباب سوريين وفتيات ألمانيات بنيت على الحب والتفاهم رغم اختلاف الدين والعادات والتقاليد.   

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…