هذا الزعيم الكبير، كان شتّاماً كبيراً أيضاً

هوشنك أوسي
كان أوجلان زعيماً كرديّاً كبيراً، وزعيم حزب كردي كبير، وخاض حرباً ضد دولة كبيرة، ثم قدّم لهذه الدولة تنازلات كبيرة وخدمات كبيرة، إلى درجة أنه مؤخّراً طالب أنصاره في سوريا بـ”مراعاة حساسيات تركيا في سوريا” ولم يتكلّم عن الاحتلال التركي لعفرين بـ”نص كلمة” نقد أو شجب أو إدانة، أو حتّى الترّحم على الشهداء الذين سقطوا في عفرين، ناهيكم عن عدم مديحه لـ”مقاومة العصر” هذا التوصيف الذي أطلقه الأوجلانيون السوريون بحق “مقامرتهم” على مصير عفرين وشعبها وزيتونها! هذا الزعيم الكبير، كان شتّاماً كبيراً أيضاً؛ يشتم رفاقه، يشتم خصومه، ويشتم المنشقّين عنه، وبل يصادق على قرارات إعدامهم، ويشتم الزعامات الكرديّة؛ (مصطفى بارزاني، مسعود بارزاني، جلال طالباني) ويقلل من وزن وأهميّة الثورات والانتفاضات الكرديّة في العشرينات والثلاثينات من القرن المنصرم. 
هذا الزعيم الكبير كان سليط اللسان وطليق الشتم وهدر كرامة رفاقه، (أدبيات الحزب تعجّ بذلك، والعناصر القديمة ضمن الحزب تعرف هذه الحقيقة). هذا الزعيم الكبير، فقط مدح حافظ الأسد في سوريا، ومدح أتاتورك بعد اختطافه واعتقاله. في يوم من الأيام كنت أعتبره زعيمي ودافعت عنه في الصحافة الكرديّة والعربيّة، حين كنت أعاني التسمم الأيديولوجي الحزبي. والحال هذه، حين انتقد الحزب وزعيمه، لا يعنيني في شيء شتائم شبيحة الحزب ومرتزقته وملتزقته و”قوّاديه”.
موقفي من التهديدات التركيّة واضح، مكتوب ومنشور منذ سنوات. وموقفي من الاحتلال التركي لعفرين واضح، ولا يرقى له موقف أوجلان.
عن شبّيحة الحزب في النمسا وألمانيا وسنغافورا والصومال اتحدّث
***************** 
من مقال سينشر لاحقاً. وخلي الشبّيحة والنبّيحة تحضّر حالها لهذا المقال أيضاً

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…