هل لحوار الاطراف «الكوردية» معنى؟

بهزاد قاسم
كثيرون من ينادون بالحوار بين أطراف الحركة الكوردية والكوردستانية في غرب كوردستان (كوردستان سوريا) و توحيد أهدافها وخطابها وكأن الحركة منقسمة!! أعتقد أن الاحزاب الكوردية في غرب كوردستان أنهت مرحلة الاصطفافات واصطفت كل حزب وتيار مع خلفية تأسيسه وخدمة اجندات داعمي سياساته، فالأحزاب المدعومة من النظام تدعي وتنادي أن حل القضية يمر عبر دمشق ولا مفر من قبول ما يتصدق به النظام للكورد من بعض الحقوق المدنية كحقوق الجنسية وما شابه ويفتخرون بانتمائهم الى الوطن السوري متناسين الوطن كوردستان مع أن سوريا دولة مصطنعة صنيعة بريطانيا وفرنسا، وتشكلت بالضد من إرادة ليس فقط الكورد بل كل مكوناتها. 
كما دخلت على الخط بعد عام 2011 وبقوة حزب ال PKK وفرعهم السوري ال PYD ومنظوماتهم التي هي ليس فقط صنيعة النظام السوري بل صنيعة الدول المقتسمة والمحتلة لكوردستان كلها وحامي مصالها وتنفيذ أجنداتها، والمعلوم أن هذا التظيم وكل منظوماته وفي الاجزاء الاربعة من كوردستان من اخطر ما يهدد الامة الكوردية ومستقبل شعبها وذلك لإنكارها ومحاربتها لحقوق شعب كوردستان في بناء دولته المستقلة وطرحه بدائل ونظريات طوباوية غير قابلة للتحقيق كأخوة الشعوب التي تخدم اجندات ومصالح الدول الغاصبة لكوردستان فهم يعارضون الدولة القومية الكوردية ويدعون الى الاخوة والتعايش ضمن الدول القومية التركية والفارسية والعربية في حين يعلنون علناً انهم رموا الدولة القومية الكوردية في سلة المهملات كما يعلنون انهم ضد تشكيل وتكوين اي كيان كوردي في اي جزء من اجزاء كوردستان ويلتقون في هذا مع الشوفينين الاتراك والعرب والفرس انهم ضد اي كيان كوردي ولو كان على سطح المريخ.
أما الطرف المتمثل بالحركة الكوردية الطبيعية والمتمثل الآن بأحزاب المجلس الوطني الكوردي فما زالوا متخلفين عن المرحلة التاريخية وعن استحقاقاتها فما زالت الحركة تفكر بعقلية القرن الماضي وبعقلية ايام الحرب الباردة ولم يؤثر هذا الانقلاب العالمي على عقليتهم، فما زالوا سوريين اكثر من العروبيين انفسهم ومازالوا يطرحون الكورد على انهم مكون سوري مثلهم مثل اي طائفة دينية او عرقية تعيش في سوريا ومتناسين كوردستان والجزء الكوردستاني الملحق بسوريا وما زالوا يعتبرون ان إزالة صفة العروبة عن اسم سوريا انجاز عظيم ومازالوا يقارنون الحركة الكوردية في كوردستان سوريا وخطوات حلها مع الحركة الكوردستانية في كوردستان العراق وكأن الظروف التي تمر بها الحركتين متشابه متناسين ان ظروف كوردستان العراق الدولية كانت في مرحلة الحرب الباردة عندما كان البارزاني الخالد يطالب بالحكم الذاتي الحقيقي لكوردستان العراق.
الوضع في كوردستان سوريا دخل مرحلة سيئة جداً وعلى الحركة الكوردية المتمثلة بالمجلس الوطني ان تطرح، وتعلن استراتيجيات وبدائل تعمل بها لمواجهة التغيرات والأعاصير التي تعصف بالارض وبالشعب الكوردي وإلا سندخل في نفق اسوأ من سايكس بيكو ولن نخرج نحن وأبناءنا وأحفادنا منه لمئة سنةً اخرى وعلى الحركة الكوردية أن تدرك أن الشعب الكوردي لن يقبل بسوريا وطن له، ولا بديل عن الوطن كوردستان وإن الهوية الكوردية هي الهدف الأسمى له. والشعب الكوردي لن يقبل بمشروع سوريا الجديدة، ولن يقبل التبعية والعبودية بلباس وغلاف جديد مرة أخرى بحجة  الموضوعية في طرح المطالب وحقوق شعب كوردستان  وسياسة الممكن في تنفيذها.
الى الان وعلى أقل تقدير، الحركة الكوردية في كوردستان سوريا تعثرت في امتحان الدفاع عن حقوق الشعب الكوردي، ولا معنى للحوار مع الاحزاب والقوى العميلة للدول المحتلة لكوردستان.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…