منظومة PKK , PYD وعقيدتها الراسخة البعدة عن التغيير والتصحيح .

 دلدار بدرخان 
– من المؤسف جداً أنه لا يزال هناك من يظن أن تنظيم PYD , الذي ينحدر قياداته السياسية من حزب العمال الكُردستاني وبالتحديد من المكتب السياسي للحزب أمثال صالح مسلم و إلهام أحمد وسينم محمد وألدار خليل وشاهوز حسن وغيرهم من قيادات الصف الأول قادرٌ على تغيير عقليته وإيديولوجياته وأساليبه القائمة على العنف و البراغماتية و الميكافيلية السياسية المبنية على أساس المكر والخداع والأزدواجية السياسية و مبدأ الغاية تبرر الوسيلة ، ولا نعلم على ماذا تُضيّع حركاتنا وأحزابنا الكُردية في سوريا وقتها في البحث عن سبل التقارب وردم الهوّة مع PYD التنظيم الذي لم يتغير ولم يتبدل قيد أنملة خلال أربعة عقود من نشأته ، والذي لا يزال يمشي على خُطى ثابتة وينتهج نفس الأساليب في فرض أفكاره المتزمتة ، وسلطته الفجّة بالأعتماد على فرط القوة والترهيب واعتماد سياسة القائد الواحد والحزب الواحد ذات السحنة الشمولية المستقاة من أفكار البعث العربي !!
– فالكثيرون لا يعلمون أن منظومة PKK, وأذرعها في المنطقة و بمجرد أن تُغيّر ركنٍ من أركانها أو لبنة من أساساتها و بندٍ من بنود أهدافها ستنهار كشجرة خاوية و سيكون مآلها الزوال والأفول ، شأنها شأن الحركات الراديكالية المتشددة ذات العقيدة الراسخة و التي تخاف من التغيير لأنها ضمن قالب كلاسيكي و جامد ومحكوم ، وبقائها قائم على ما تحمله من أفكار وإيديولوجيات ثيوقراطية و إسلامية متطرفة .
فمن قام بتقديم كل أشكال الدعم المادي واللوجستي لهذا الحزب أو التنظيم منذ نشأته زهاء أربعين سنة ، و بنى له قواعده و أسّس لبناته و إرهاصاته ومكّنه على الأرض وكّرس وجوده ضمن المناطق الكُردية في سوريا حتى صار على ما هو عليه اليوم فبالتأكيد أنه قام بتحديد مهامه وأهدافه وأركانه واستراتيجياته ورسم له خططه ورؤاه المستقبلية ، و لن يسمح له بالتحرك كما يريد ، ولن يتركه أسير القضية الكردية وخادماً للشعب ومصالحه .
– يبدو أن أحزابنا الكُردية في الجانب الآخر لا تريد أن تأخذ العبرة من دورس التاريخ والحاضر ، وتفتقر إلى الأستقراء الموضوعي للمرحلة المصيرية ، ولا تريد أن تتعلم من تجاربها مع هذا التنظيم الراديكالي بعقليتها اليسارية المتطرفة ، ولا تريد أن تستفيد من أخطائها المتكررة ، وليس لديها الخبرة الكافية في التعامل مع المسائل الحساسة و المصيرية ، أو إنها مخترقة داخلياً والتي تتلخص في شخصيات قيادية متنفذة لها دورها الفعلي والريادي داخل الأحزاب وتستحوذ على مفاعيل القرار فيها لذلك تتقصد إرتكاب الخطأ والمضي فيه ، وتُدرك كل شيئ بفكرٍ حصيف ، وتعلم ماهية الأمور وما يحصل بالضبط ، ومرتبطة أرتباطاً وثيقاً بصيرورة السياسات القائمة في روچ آفا كجزء من اللعبة وإدارتها ، لذلك تغض الطرف وتصنع المبررات والحجج والذرائع ، وتحاول أن تقدم الأعذار مراراً وتكراراً ، ومستمرة في تخدير الأحزاب وتجميد عملها ، فتنظيم PYD أستطاع تشكيل صفوفه وإعادة رصه ولملمة نفسه رويداً رويداً أمام أنظار هذه الأحزاب واستلمت السلطة بالبومبكشن وبعض الخردة بينما كانت الأحزاب الأخرى تلهو وتلعب وتبحث عن مبررات وأعذار لتتنصل من مسؤولياتها أمام الشعب الكُردي . 
– واليوم تحاول نفس الأحزاب التي كانت تندب حظها وتشتكي وتتذمر ليلاً نهاراً خلال السنوات الثمانية من ممارسات PYD المافيوية أن تجد لنفسها مبررات أخرى للعودة إلى صفوف PYD والمشاركة معها في السلطة بحجة وحدة الصف والكلمة بعد الويلات التي أنزلها هذا التنظيم على الشعب الكُردي ، فضلاً عن السياسات والأستراتيجيات القاتلة التي أودت بالقضية الكُردية السورية نحو الهاوية وإضعاف الموقف الكُردي في سوريا ، ولا نعرف ما الفائدة من المشاركة مع PYD على السلطة في روچ آفا ، هل لأن هذا التنظيم عاد إلى رشده وإلى الصف الكُردي وغيّر من عقيدته وأفكاره وسياساته العِدائية و المافيوية ، وبدأ يفكر بالقضية والشعب الكُردي ومصالحه ، أم أن الموضوع عبارة عن دفعة جديدة وتقوية موقف هذا التنظيم أكثر وإعطائه الشرعية لتقود الكُرد في جنيف والمحافل الدولية ، واستكمالاً للعبة التي بدؤوا بها منذ أول يوم من أنطلاق شرارة الثورة في سوريا !! فما الجديد في عقلية PYD وهل من أملٍ منهم بعد أربعين سنة . 
فحوى المنتهى : المطلوب في الوقت الحالي الدعوة إلى مؤتمر عام بعيداً عن تنظيم PYD وربيباته ، و بشكل عاجل دون مماطلة أو أستهتار من خلال دعوة جميع الأطر الحزبية والمنظمات المدنية والمؤسسات والشخصيات المستقلة و الأكاديمية ، و إعادة بناء الهيكلية التنظيمية للمجلس الوطني الكُردي بما يتناسب مع النسب المؤية بين المناطق واستبعاد الفاسدين ضمن هيكلية المجلس و تعريتهم أمام الشعب ، و إشراك المستقلين بنسبة لا تقل عن 50 % للأرتقاء بها إلى العمل المؤسساتي الصرف بعيداً عن العقلية العشائرية والمناطقية والجهوية ، والعمل وفق منظور وطني ذات البعد الوطني السوري ولا سيما في هذه المرحلة المفصلية خدمةً للخصوصية الكُردية السورية ، وإعادة صياغة السياسات والرؤى وفق برنامج ديناميكي و عملي ، وتشكيل جبهة قوية لإزالة الغطاء عن PYD وتعريتها أمام العالم وإخراجه من المعادلة السياسية في سوريا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* إن البديل الديمقراطي ضد الديكتاتورية الحاكمة في إيران لا يُعرّف بالشعارات والادعاءات. البديل الحقيقي هو القوة التي تمثل صوت المنتفضين، وتتواجد في قلب المعركة، وتستطيع نقل واقع انتفاضة الشعب الإيراني إلى الرأي العام العالمي. من هذا المنظور، فإن دراسة انتفاضة الشعب الإيراني وتداعياتها توفر معياراً واضحاً لتمييز البديل الحقيقي. التنظيم؛ الشرط الضروري للبديل إن دفع الاحتجاجات المناهضة…

إبراهيم اليوسف   كان الخوف يسكنني طويلاً كلما نظرت إلى أبناء الجيل الذي كبر بعيداً عن تراب الولادة. خشية على ارتباطهم بلغتهم. خشية من انقطاع الخيط الذي يربط البيت الأول بالشارع الجديد. خشية من أن تتحول الذاكرة إلى صورة باهتة معلّقة فوق جدار لا يلتفت إليه أحد. شعرتُ أن الغربة لا تكتفي بأخذ الجغرافيا، إذ تمضي أبعد فتأخذ الكلمات، ثم…

شادي حاجي قاتل الكرد في سوريا بشجاعة، وهزموا “داعش” حيث فشل كثيرون، لكنهم حين انتقلت البلاد من الحرب إلى السياسة، وجدوا أنفسهم خارج الغرفة. هذا الإقصاء لا يمكن تفسيره فقط بتآمر الخارج، ولا تبرئته بحجّة “الظروف الدولية”. خطيئة القوة بلا سياسة امتلك حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD) القوة العسكرية، لكنه أخطأ حين افترض أن الانتصار في الميدان يكفي لفرض الاعتراف السياسي….