عفرين.. جرح في القلب…!

ادريس عمر-المانيا
كلما اسمع اسم عفرين اتذكر زيارتي الأولى لها بصحبة زميل الدراسة فرهاد عثمان العفريني عندما كنا معا على مقاعد الدراسة في مدينة حلب عام 1985 حيث دعاني إلى زيارة أهله. تتراءى أمامي تلك الشوارع، الابنية، الوجوه السمحاء لأهلها الطيبين، والانواع المختلفة من الزيتون العفريني على مائدة الفطور، الزعتر البري، وزيت الزيتون الاصيل.. عشقت عفرين الجميلة عروسة كردستان وأهلها الطيبين وطبيعتها الجبلية الخلابة، خضارها، اشجارها، ماءها.  
عشقت مناطقها الاثرية.. تكررت الزيارات فيما بعد كلما سنحت لي الفرصة. حضرت نوروز 1986 في نبي هوري الموقع الاثري الجميل الذي دنسه جماعات الجيش الكُر وسرقوا تلك الاثار ودمروها لكي يقضوا على الوجود الكردي ويمحوا أثاره التي تعود إلى ألاف السنين. و1998 زرت بصحبة صديقي احمد خليل قرية كوردا الجميلة  ورأيت بأم عيني الشجرة التي زرعها والد صديقي المُطعمة  وتعطي أربعة فاكهة :الخوخ، الجانرك ، المشمش والبهيف .. يا لهذه التربة المباركة والخصبة والخيرة شجرة لوحدها تعطي اربعة فاكهة..! 
ماعدا ملايين أشجار الزيتون التي تكفي منتوجها من زيت الزيتون والزيتون العفريني  كل سوريا وجيرانها. بالاضافة الى الزعتر وصابون الغار… انها منطقة الخيرات ماعدا طبيعتها الخلابة ومعالمها الآثرية التي لا تشبع العين من رؤيتها مثل: مغارة دودري، برج عفدالو، تل جندرس وتل عندار. آخر زيارة لي كانت عام 2000 حينها زرنا بحيرة ميدانكي انا و صديقي احمد خليل وركبنا  مركبها وتمتعنا بجمال البحيرة . طبيعتها تشبه طبيعة المانيا. لو اهتمت  سلطة الفساد والطائفية والاحقاد بها قبل( الثورة) السورية لاستقطبت عشرات الالف من السواح ولأصبحت من أجمل المناطق السورية جمالاً وروعة، ولربما استثمر رجال الأعمال رأسمالهم هناك وبنوا مشاريع اقتصادية عملاقة ساهمت في تحسين اقتصاد اليلد..!
للأسف عفرين بقيت مهمشة مثل بقية المناطق الكردية من قبل السلطة، فقط لأنها منطقة كردية أي عفرين المدينة  والقرى  التابعة لها..!  لكن بقيت معطاءة بسواعد أبناءها الذين رووا اشجارها بعرقهم ودمائهم الى ان اشتعلت نيران (الثورة) الغير المباركة التي حولت البلد الى خراب ودمار، شردت وهجرت الملايين من أبناءها وأصبحت  عفرين مكان آمن للهجرة الداخلية حيث اصبحت جنة للنازحين السوريين الذين وصل عددهم الى نصف مليون فار من حرب داعش.  احتضنت عفرين السوريين بكل اطيافهم وأديانهم وبقيت هادئة. 
لكن أصبحت سوريا ساحة لتصفية الحسابات بين الدول الاقليمية والدولية بسبب المصالح المتضاربة والتوجهات السياسية  المتناقضة في المشهد السياسي السوري من جهة، والأطراف الخارجية الاقليمية والدولية من جهة اخرى . تصفية حسابات بين قوى كردية وتركيا ولم يكن لكرد سوريا فيها لا ناقة ولا جمل بل عفرين أصبحت ضحية السياسات الخاطئة والاستفزازية والتحدي الغير العقلاني والبعيد عن الحكمة من قبل طرف كردي فرض نفسه سلطة امر واقع. سقطت عفرين تحت شعارات فارغة  من مضمونها في حالة غير متوازنة بين القوى، عفرين أصبحت ضحية صفقات سياسية وسياسات رعناء وقربان للفسلفات الغوغائية، سقطت عفرين واحتلت من قبل الداء اعداء الكرد العثمانون الجدد وحثالات الثورة من ارهابيي المعارضة الاردوغانية من احرار الشام وفرقة حمزة وفيلق الشام وحركة نورالدين الزنكي  وصقور الجبل والمجموعات المرتزقة المدعومين من الجيش التركي الذين احتلوا عفرين ..
اجتمع كل حثالات المعارضة المرتبطة بالائتلاف في عفرين،  شردوا أهالي عفرين انتهكت الاعراض  قتل الاطفال وعذب الشيوخ، سلبت ونهبت وسرقت البيوت وتم الاستيلاء عليها وسكنوا أهالي الغوطة ودير الزور ودواعش في بيوت العفرينين،  وصلت بهم الامر الى ادنى الرزالات إلى سرقة دجاجات عفرين وحرق عشرات الاف من اشجاء الزيتون أظهروا بذلك عدائهم للكرد واثبتوا أنهم اعداء البشرية وتصرفوا كوحوش الغابات الذين لادين ولاعرض ولاشرف لهم.
رفعوا العلم التركي فوق المباني الرسمية غيروا اسماء الشوارع اعتمدوا منهجا تركيا في مدارسها، هناك تتريك ممنهج في منطقة عفرين..! ويفتخر ازلام تركيا من المعارضة السورية بذلك، وكأن عفرين ليست سورية بل تركية..! لكن السؤال من كان السبب في كل ذلك ؟ من الذي أعطى المبرر لاحتلال عفرين؟ لماذا لم يفكروا بأهالي بل لم يسمعوا نداءات الاخرين؟ لماذا هذه السياسة الغبية التي لاتخدم القضية الكردية؟ إلى متى ستبقى عفرين محتلة ؟ 
بصراحة شبع كرد سوريا الشعارات، والفلسفات والصور والتضحيات في سبيل المشاريع الوهمية..! التي لاتجلب لهم سوى الضعف والتشتت والفرقة..! لكن لا حياة لمن تنادي.. لأن أصحاب هذا النهج مستمرون في مشاريعهم ولايديرون بالاً على النداءات الكرد السوريين لا بل مستمرون وبقوة السلاح بمشاريعهم الفوق القومية التي ضعيت الحقوق القومية للكرد وشتتهم وهجرت الكرد وأصبح الكرد السوريين أقلية في مناطقهم…! أسئلة عديدة بحق الشرفاء أصحاب هذا النهج الذين مازالوا يؤمنون بالكردايتي وغير مقتنعين بالشعارات الوهمية..؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس في المراحل الهادئة نسبيًا، يبقى النقد ضمن حدود السجال السياسي. لكن في لحظات التوتر والانكسار، يتغير مناخ الخطاب. ما كان يُقال بوصفه ملاحظة أو مراجعة، يُعاد تفسيره بوصفه اصطفافًا، ثم يتصاعد ليصبح تهمة، وأخيرًا يتحول إلى كراهية صريحة. هذه الظاهرة ليست جديدة في التجارب السياسية، لكنها في السياق الكوردي في غربي كوردستان أخذت طابعًا أكثر حدّة في…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* صباح الأحد الأول من مارس، قالت رئيسة البرلمان الأوروبي في أول رد فعل عالمي على موت خامنئي: «يجب أن تكون نهاية آية الله علامة على نهاية عصر الدكتاتوريات في إيران». الدكتاتورية الدينية استولت الدكتاتورية الدينية على مقاليد الأمور في إيران عام 1979 بالخداع والشعارات البراقة. وبدأت عملها بقمع الحريات واستمرت بقتل المطالبين بالحرية. ووسعت دكتاتوريتها من خلال…

صلاح بدرالدين الى الاعلامي المميز، والمثقف السياسي الصديق العزيز شفيق جانكير – بافي آيندة – اتذكر قبل عشرين عاما عندما قررت مواجهة المستحيل، باصرار منقطع النظير، على وضع اللبنات الاولى لموقع اعلامي مستقل وملتزم بالمسلمات القومية والوطنية، في الساحة الكردية السورية، التي كانت تشهد ظاهرة تكاثر الولادات القيصرية للتعبيرات الحزبية، وذروة صراعاتها، عشية ازدياد مخاطر الاختراقات الامنية في جسد الهياكل…

كفاح محمود لا يمكن فهم القصف المتكرر على إقليم كوردستان بوصفه مجرد رد فعل أمني أو ارتداد عابر لصراعات المنطقة؛ فهذه الهجمات، التي استهدفت خلال سنوات طويلة المطارات والفنادق وحقول النفط والغاز والبنى الحيوية، تكشف عن هدف أبعد من التخريب المباشر: كسر نموذج مختلف داخل العراق، فالإقليم لم يعد في نظر خصومه مجرد مساحة جغرافية، بل صار تجربة سياسية واقتصادية…