انتخاب نجيرفان البارزاني.. لا مساس بالثوابت القومية

أكرم الملا
في العاشر من حزيران تمت مراسيم أداء القسم الدستورية لتنصيب السيد نجيرفان ادريس البارزاني رئيساً لاقليم كوردستان، بعد أن تم ترشيحه من قبل برلمان كوردستان لهذا المنصب، وقد تمت مراسيم أداء القسم وسط حضور دولي واقليمي  رسمي واسع، اضافة الى الحضور المميز للسلطة الاتحادية الرسمية ممثلة برئيس العراق الاتحادي السيد برهم صالح، وكذلك الحضور العالي المستوى من قبل الأطراف السياسية العراقية بجميع أطيافها السياسية والمذهبية والمنظمات والأحزاب الصديقة والشقيقة من جميع أنحاء كوردستان.
 وكان ترشيح السيد نجيرفان البارزاني قد جاء بتوصية من البشمركة مسعود البارزاني رئيس الحزب الديمقراطي الكوردستاني، ولم يكن اعتماد الرئيس مسعود ترشيح نجيرفان، الا تأكيداً على التمسك بالثوابت القومية لنهج البارزاني الخالد ومدرسة الكوردايتي العريقة، كما أن الرئيس نجيرفان معروف بمواقفه القومية الصلبة تجاه الحق الكوردي المشروع حتى باقامة دولته المنشودة، اضافة الى تمتع الرئيس الجديد بالحنكة الدبلوماسية المكتسبة من العلاقات المتطورة لاقليم كوردستان مع الجيران الاقليميين ودول العالم، وكما هو معروف عن الرئيس نجيرفان أنه يتبع اسلوب الدبلوماسية الهادئة والناعمة في التعامل الدولي والاقليمي، ولكن قطعاً ليس على حساب الثوابت القومية وحقوق الشعب الكوردي المشروعة.
 ان كلمات وخطابات المديح بحق الرئيس الجديد كافية بأن تعبر عن مدى الاحترام والتقدير اللذين تتمتع بهما شخصية السيد نجيرفان البارزاني والكاريزما السياسية له التي بدت واضحة في طغيانها على القاعة الأُممية – ان صح التعبير –  من خلال تفاعلها مع مراسيم القسم الدستورية، لابد عنا من أن نتطرق الى بعض الكلمات والتهاني من البعض الحاقدين الحالمين، الذين أرادوا أن يصطادوا في الماء العكر، من التركيز في كلماتهم على أن رئاسة السيد نجيرفان لاقليم كوردستان ستدشن مرحلة جديدة من العلاقات مع السلطة الاتحادية وخاصة التركيز على أن كوردستان قد دخلت مرحلة جديدة من التعامل السياسي، أصحاب هذه التصريحات و ” التهاني ” انما أرادوا أن يبينوا وبالطبع كما يتمنون ويحلمون بأن عصر نجيرفان البارزاني هو غير بل يختلف عن عصر البشمركة مسعود البارزاني، وأن التعامل مع الرئيس نجيرفان هو أسهل بكثير عن التعامل مع مسعود البارزاني، لكن هيهات لأُولئك من ما يتمنونه، والمشكلة الأكبر هي مدى الحماقة السياسية لدى بعض السياسيين العراقيين والاقليميين الذين هم وللأسف في مراكز القرار في بلادهم.
 بودنا ايقاظ اولئك التائهين في أحلامهم من خلال اخبارهم بما تاهوا عنه، وهو أن انتخاب نجيرفان البارزاني يعني انتخاب الخالد مصطفى البارزاني والشهيد الحي ادريس البارزاني والبشمركة مسعود البارزاني، انتخابه يعني انتخاب ثورة أيلول وثورة أيار والنهج البارزاني الأمين على الحق الكوردي، نسي اولئك الحاقدون أو تناسوا المدرسة التي ترعرع فيها الرئيس نجيرفان، انها مدرسة التضحية والبطولات والفداء بكل ماهو غالي في سبيل تحقيق آمال الشعب الكوردي بالوصول الى حقوقه المشروعة.
 ان المديح والتملق السياسي ومحولات دق الاسفين في هذا النهج وهذه العائلة هو محض خيال مريض لسياسيين مصابون بانفصام الشخصية ويعانون من الكوردوفوبيا التي أصبحت كابوساً مؤرقاً لهم ولمشاريعهم المشبوهة، ولايسعنا في الأخير الا أن نقول لهم، عندما تكون رئاسة الاقليم متلازمة باسم البارزاني، هذا وحده كاف لأن يوصل الرسالة الى الاعداء والخصوم بأنه لا تنازل على الاطلاق عن الثوابت القومية والحقوق المشروعة للشعب الكوري .  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د . مرشد اليوسف تُعد زيارة الرئيس البرزاني إلى دمشق من أهم المحطات السياسية في المرحلة السورية الراهنة، لأنها تأتي في مرحلة تتقاطع فيها قضايا بناء الدولة السورية، ومستقبل محافظة الحسكة والعلاقات الإقليمية، مع ملف القضية الكردية بوصفها إحدى أكثر القضايا تعقيدًا منذ تأسيس الدولة السورية الحديثة. ولا تنبع أهمية الزيارة من شخصية البرزاني فحسب، بل من كونها تأتي…

صديق شرنخي المانيا / بوخم ليست كل الزيارات السياسية متشابهة؛ فبعضها يندرج في إطار البروتوكول الدبلوماسي، وبعضها الآخر يتحول إلى محطة مفصلية تعكس تحولات أعمق من مجرد لقاءات رسمية. ومن هذا النوع تأتي زيارة رئيس إقليم كردستان، نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة السورية دمشق، فهي ليست مجرد زيارة بين مسؤولين، بل يمكن قراءتها بوصفها أحد مؤشرات المرحلة الجديدة التي…

حسن قاسم أعتذر إلى محمود درويش، لا لأن قصيدته “سجّل أنا عربي” تفتقر إلى الجمال، فهي من روائع الشعر العربي الحديث، بل لأنني أختلف مع القراءة التاريخية التي قد توحي بها لدى البعض، حين تبدو العروبة وكأنها هوية أصيلة ومتجانسة لمعظم شعوب المنطقة منذ فجر التاريخ. في تقديري، لا ينبغي أن يتحول الشعر إلى مرجع للتاريخ، لأن التاريخ أكثر تعقيدًا…

محمود أوسو تشكل القضية الكردية واحدة من أكبر المفارقات في السياسة العربية المعاصرة. فمنطقياً، ووفقاً لمعادلة عدو عدوي صديقي، كان ينبغي أن يكون الكرد حلفاء طبيعيين للأنظمة العربية في مواجهة التمدد الإيراني في العراق وسوريا ولبنان. الواقع يؤكد ذلك: القوات الكردية كانت الحاجز البشري الذي أوقف مشروع الهلال الشيعي عند نهر الفرات، وهي القوة التي فككت بنية داعش عسكرياً…