نظرة الغرب الاستراتيجية للكورد

حسين أحمد
 
إن التصريح الذي أدلى به وزير الخارجية الأمريكية الأسبق كولن باول في عام 1991 إبان الحرب على صدام حسين لا يزال تصريحه محل سؤال كبير، فقد كانت رسالته واضحة في مدلولها وهي الرؤية الأمريكية للشرق الأوسط الجديد. هذه الرؤية التي كانت إشارة منه لإنتهاء مفعول اتفاقية ” سايكس بيكو ” حيث قال حينها : ((سوف نعيد تقسيم المنطقة)) كان يشير من وراء مقولته أن التغير سيشمل الشرق الأوسط كله وليس العراق فقط. في ذلك التصريح لم يعط أية أهمية لرأي روسيا أو غيرها من الدول صاحبة القرار في العالم، أي أنهم قادرون أن يفعلوا ما يريدونه، ويبدو أنهم كانوا يعنون في تصريهم بأنهم سيعملون على رسم خارطة جديدة لعموم المنطقة وأنهم سينطلقون من العراق وينتهون في سوريا وإيران وتركيا وأيضا دول أخرى . 
في المحاضرة التي ألقاها البروفسور ماكس مانوارينج خبير الاستراتيجية العسكرية في معهد الدراسات التابع لكلية الحرب الأمريكية ومكان المحاضرة اسرائيل في 13 آب، أوغست عام 2013 لضباط كبار في حلف الناتو والتي تم تسريب سراً يكشف بوضوح مخاطباً الجنرالات: ” في مثل هذا النوع من الحروب قد تشاهدون أطفالا قتلى أو كبار السن لكن علينا المضي مباشرة نحو الهدف” وتأكيداً لموقف كولن باول حول اتفاق الرئيس مسعود البرزاني مع صدام حسين في عامي 1994 و 1996 لإنهاء تدخل أطراف إقليمية في الشأن الداخلي لكوردستان العراق في وقتها لم تتخل أمريكا عن كوردستان على الرغم من الحصار الأمريكي الخانق على العراق، وقد فتح أجواء كوردستان لتدخل قوات الحكومة العراقية في سبيل إنهاء الهيمنة على العاصمة هولير وإخراج الميلشيات المسلحة التي دخلت هولير وحاولت السيطرة على مؤسسات الإقليم وكانوا موافقين بأن يتم التوازن السياسي في كوردستان لأن الكورد ينفذون خطة إستراتيجية لأجنداتهم السياسية والعسكرية والتي قد تساعدهم إلى حد ما على تقسيم العراق، كما أن الكورد مدعومون من الغرب لأنهم يشكلون عنصراً أساسياً واستراتيجياً وهم عامل التقسيم للمنطقة، من هذا المنطلق يقدمون لهم ما يحتاجونه من دعم سياسي وعسكري الى أن يتمكنوا من الانفصال عن العراق وضمن توقيت واستراتيجية محددة، وظهر بشكل واضح عندما هاجم تنظيم داعش الإرهابي على منطقة شنكال في عام 2014 والهجوم الذي حصل في 16 أكتوبر على كركوك وأن المواقف الأمريكية لم تكن لينة تجاه الاستفتاء 2017 فكانت رسالة الغرب واضحة للكورد عبر موقفهم القاضي بأن الانفصال لم يأت أوانه بعد رغم كل ذلك كان الاستفتاء بموافقة أمريكية ولكن غير معلنة . ولعل أحد أهم أنواع الدعم الذي منح للكورد كان عبر توفير الأمان لشعب كوردستان وكذلك مساعيهم الجدية إلى أن تم الاتفاق ما بين الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني في عام 1996 وكذلك عملية توفير الأمان الأولى كانت في اددعم الغذائي الضخم جداً الذي قدموه لهم بالطائرات، واستمروا بدعم عملية توفير الراحة الثانية في تطبيق فرض الحظر الجوي على خط 36 التي والتي بدأت العمل فيه في كانون الثاني/ يناير 1997 من كانون الأول / ديسمبر1998 إلى آذار /مارس1999،حيث بدأت الطائرات الأمريكية تحلق فوق أجواء كوردستان العراق من أجل تقديم المساعدات إلانسانية للشعب الكوردي في العراق وخاصة أثناء الهجرة المليونية نحو حدود إيران وإلى جبال هكاري، وتم ذلك بمشاركة كل من فرنسا وبريطانيا وأمريكا بنقل المواد من خلال طائراتها وإسقاطها جواً على الشعب الكوردي الذي شرد في شهر نيسان عام 1991جراء قصف القوات العراقية على كوردستان . نستخلص من تصريح كولن باول أن الغرب مرتاحون من الكورد في أجزائه الأربعة بدءاً من كورد العراق وانتهاء بالأجزاء الأخرى لأنهم يدركون جيداً أن صلاح الدين الأيوبي في أوج قوته لم يقتل أسرى الصليبيين ومما لا شك فيه أن هذا الموقف التاريخي له دور كبير في ذهنية الغرب وعلى هذا الأساس يبنون مصالحهم الإستراتيجية في المنطقة، فالنظرة الغربية الحديثة للأكراد جيدة والغرب يفضلون أن يحاصروا الإسلام السياسي كما لا يخفي على أحد أن الأمن القومي الأمريكي يختار ما يناسب استراتيجيتها السياسية والاقتصادية ويضعها أمام البيت الأبيض ليبت فيها.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين في شتاء عام ١٩٦٨ وبعد حضوري مؤتمر جمعية الطلبة الاكراد في أوروبا المنعقد في العاصمة اليوغسلافية ( سابقا ) بلغراد ممثلا ( للبارتي الديموقراطي الكردي اليساري – سابقا ) ، وعودتي عن طريق البر ( كمرحلة أولى ) بصحبة السكرتير الأسبق للحزب الديموقراطي الكردستاني الأستاذ – حبيب محمد كريم – الذي مثل حزبه بالمؤتمر والصديق الأستاذ – دارا…

كفاح محمود في منطقتنا مفارقة تُشبه الكوميديا السوداء: أنظمةٌ تُظهر براعةً مذهلة في فتح القنوات مع خصومها الخارجيين، وتُتقن لغة الصفقات حين يتعلق الأمر بالخارج… لكنها تتلعثم وتتصلّب وتُفرط في التعقيد عندما يصل الحديث إلى شعوبها ومكوّناتها، كأن المصالحة مع الآخر البعيد أسهل من التفاهم مع الشريك القريب، وكأن الدولة لا تُدار كمظلّة مواطنة، بل كحلبة لإدارة التناقضات وتأجيل الحلول….

شادي حاجي يُفترض أن يقوم النظام الدولي المعاصر على أسس قانونية وأخلاقية واضحة، أبرزها احترام سيادة الشعوب وحقها في تقرير مصيرها، كما نصّت عليه مواثيق الأمم المتحدة والعهدان الدوليان. غير أن الواقع العملي للعلاقات الدولية يكشف عن تناقض بنيوي بين هذه المبادئ المعلنة وبين آليات التطبيق الفعلي، حيث تتحكم اعتبارات القوة والمصلحة الجيوسياسية في صياغة المواقف الدولية. وتُعد القضية…

انا المواطن محمد امين شيخ عبدي المعروف بـ(( شيخ امين ))، والمقيم في دمشق، خريج سجون حافظ الاسد (( 100 شهر عرفي آب 1973 – تشرين الثاني 1981 ))، عضو المكتب السياسي للبارتي حتى آب 2011، وعضو هيئة رئاسة اعلان دمشق منذ عام 2007. اتقدم بطلبي ودعوتي هذه الى سيادة رئيس الجمهورية احمد الشرع: اولا:اطالب باقالة كل من السادة: اللواء…