عن وثيقة التقدمي والوحدة.. دعوة لقراءة نقدية واعية

إبراهيم اليوسف
لم أصادف حتى الآن منشوراً فيسبوكياً يتناول نقدياً وثيقة التعاون بين حزبي: التقدمي والوحدة. أجل ثمة نقاط ثلاث يشار إليها، عبر التناقل، والاستنساخ، ومن دون قراءة من قبل كثيرين، ولكن دون قراءة حيثيات هذا الاتفاق، ودواعيه، وتشخيص طبيعة اللحظة
شخصياً، كنت أريد لقرارهما أن يكون انضماماً للمجلس الوطني الكردي الذي يعيش أرذل عمره، ولا خيار-الآن- في ظل انعدام البديل المناسب، عن جبهته المحتضرة، المقاومة، المتهالكة، بسبب بؤس بعض قياداته، واستبداد ب ي د الذي ينسف بنسفه له أرومة الكرد!
-ويكفي فخراً من هم موجودون ميدانياً من قيادات المجلس الوطني الكردي ممن هم غير متواطئين من تحت الطاولة مع ب ي د ويدفعون ضريبة الحفاظ على الذات فهم أبطال حقيقيون-
أنا ضد النظام الدموي، ولكم تمنيت من الموقعين لو أنهم بينوا مجاهرة أنهم ضد النظام القاتل
كان عليهم أن يبينوا: هل النظام أفضل من المعارضة؟
هل أن العيش ضمن حدود سوريا بات ممكناً حقاً، بعد أن انكشفت عورات جميعهم: متسلطي معارضة مباعة مشتراة ونظاماً قاتلاً…
هل أن هؤلاء هم سوريا أم أن سوريا هي شرفاؤها الذين نعرفهم أيضاً..
مع أني أقولها علناً: هناك كردستان كبرى وثمة جزء منها ضمن حدود سوريا، الآن…
وثيقة التقدمي والوحدة هي عرض حال لواقعنا المر البائس الذي كان الحزبان مثلنا جميعاً من بين مسببيه وأبطال تهاويه في آن..!
هل من إشارة ضوء ما في هذه الوثيقة الخاوية الملغمة؟ لا أريد لأحد أن ينخدع: إنه نظام الأسد المجرم..
الوثيقة نعوة الانقسام التي قادنا إليها ب ي د، ولكل متواطىء منا دوره في المشاركة في إيصال مصيرنا لهذا الدرك السياسي…
إنني أطلق أسئلتي فحسب…!
أجل…..
التقدمي والوحدة- وهما حزبان كبيران لهما حضورهما وتاريخهما- قدما مشروعاً ما، وبعيداً عن تقويمه، وتقويم تاريخهما، فإن علماء الفيسبوك الذين يشتمون طرفي التوقيع لن يقدمواإلا المزيد من دواعي التقهقر
تعالوا نناقش المشروع بروية، ونضع أصابعنا على مكامن الخلل فيه
ولا يمكن الشطب على الحزبين الكبيرين بنقرات أصابع فيسبوكيين عابرين..!
ما سجل عليهما لاسيما من جهة إغفال العلم الكردي صائب
النظام عنوان بائس لمن يريد التوجه إليه
نحن الشعب الكردي في سوريا: من التفوا حول ب ي د- مغرراً بهم- ونحن جمهور المجلس الوطني الكردي السليل التاريخي لمن دافعوا عن الكرد ومنهم الحزبان صاحبا الوثيقة ونحن التحالف ونحن المستقلين ولكل منا خطؤه. أخطاؤه….
إننا نحتاج رؤى نقدية منصفة
لا أدافع عن أخطاء أحد
لكن: يجب علينا كمثقفين أن تكون لنا كلمتنا النقدية. إنني أرانا من يجب أن نوجه السياسي، لا أن نهادنه-عبر خطاب صائب عقلاني- ولا أن نوجه من قبله..!!؟
تسليمنا لقيادة أمور شعبنا للسياسي وحده تواطؤ وخيانة، فلننتبه…!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل اسماعيل   في السياسة، لا تبدأ الحروب الكبرى بإعلان رسمي، بل بإشارات خافتة، واصطفافات صامتة، ورسائل تُقرأ بين السطور. ما يجري اليوم بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اختزاله في مجرد توتر عابر، بل هو مشهد معقد يذكّرنا – ولو جزئيًا – بأجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية. قبل اندلاع تلك الحرب، لم يكن العالم يفتقر إلى التحذيرات، بل…

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…

امين كلين ياسادة الافاضل : اليوم نتحدث عن قضية حساسة ومهمة وهي قضية نقل فلاحي الغمر الى الجزيرة السورية ( واطلق عليها الشوفينيون في الاونة الاخيرة الجزيرة العربية ) ، ثم مصادرة الاراضي من الفلاح الكردي واعطائها لفلاحي الغمر وذلك عام 1973(( خصصت القيادة القطرية 10ملايين ل .س . لنقل فلاحي الغمر الى الجزيرة حزيران 1973 )) طبعا عارضها البارتي…

نظام مير محمدي *   إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران هذه الأيام، سنجد مفردة واحدة تتكرر أكثر من غيرها: “الشارع”. فمن الاستنفار الدائم للأجهزة الأمنية وقوات القمع لإبقاء البسيج في الميادين، وصولاً إلى صرخات الملالي عبر منابر صلاة الجمعة التي تشدد على ضرورة احتلال الشوارع بقواتهم، كل ذلك يعكس هلعاً عميقاً ومتجذراً. ولكن، لماذا…