سبب انشقاقات الأحزاب كامن في بنيتها الفكرية والقيمية المتخلفة

دلكش مرعي 
هناك حالة نفسية يصفها علم النفس بالصراع من أجل الاعتراف فكل شخص يريد بأن يكون له كياناً اجتماعياً مميزاً ومشهوراً في محيطه الاجتماعي وأن يكون محل احترام وتقدير الجميع وهذه الحالة يحققها الإنسان داخل المجتمعات الراقية عبر الإنجازات العلمية أو الفنية أو الاقتصادية أو الاختراعات وغيرها من الأمور. أما لدى الشعوب ذات البنية الفكرية والقيمية المتخلفة فلا يملك الإنسان تلك المقدرة والموهبة والمعرفة العلمية لتحقيق كيانه عبر إنجازاتً مماثلة ولذلك تجد معظمهم يحاول تحقيق هذا الكيان عن طريق السياسة خاصة وأن السياسة في هذه المنطقة تحقق المال والجاه والسلطة والشهرة فيشتد الصراع والتنافس داخل الأحزاب حول المناصب الحزبية ليس من أجل مصالح الشعوب ونهضتها وارتقائها .
 فينتج عن هذا الصرع التشرذم والتشظي والمزيد من الانقسام فمن شبه المستحيل أن يحقق حزب متخلف فكرياً وقيمياً حالة سياسية راقية تخدم قضايا الشعوب المصيرية ومستقبلها بل بالعكس من ذلك تصبح هذه الأحزاب وبالاً على الشعوب عبر خلق المزيد من الصراعات والفوضى السياسية داخل المجتمع  ..
فقد تمخض عن حزب واحد كما هو معروف في غربي كردستان أكثر من ثمانين حزباً ومعظمهم أميين لا يمتلكون المؤهلات السياسية والمعرفية لقيادة الشعب الكوردي وإدارة أزماته بالشكل الصحيح وهذه الظاهرة هي نتاج تراكم ثقافات وقيم متخلفة لا ينتج سوى التخلف

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…

عبدالكريم حاجي بافي بيشو   انتهت المرحلة الأولى بفشلٍ ذريع بكل المقاييس، دفع ثمنه آلاف من شبابنا، وتشرّدت بسببه آلاف العوائل الكردية. واليوم، ومع بداية المرحلة الثانية، يبرز السؤال المصيري بقوة: هل ستبقى الحركة الكردية، ومعها الشعب الكردي بكل فئاته، أسرى نهجٍ دخيل وغريب عن جسد شعبنا؟ وهل سيستمر الصمت وكتم الصوت بحجة أن الظروف غير مناسبة ؟ أم آن…

Kurdê Bedro الأنفاق التي انتشرت في غربي كوردستان وامتداداتها نحو شنگال والرقة ودير الزور لا يمكن قراءتها كتحصينات دفاعية بريئة، بل كجزء من هندسة إقليمية محسوبة. من يحفر بنية تحتية سرية بهذا الحجم، على مدى سنوات، ثم ينسحب فجأة تاركا عشرات المليارات خلفه عند أول مباغتة، لم…