( سنجار ومساء الثلاثاء الأسود )

كفاح محمود كريم  

منذ أكثر من ثلاثين عاما تم سلخ سيبا شيخ خدر وكر عزير ( القريتان الصغيرتان انذاك ) من جسد قضاء شنكال وإضافتهما الى ناحية البعاج جنوبي قضاء شنكال(سنجار) بــ 35 كم.
   كان ذلك في منتصف السبعينات من القرن الماضي، واليوم وبعد أكثر من ثلاث عقود ثقيلة ومرة، وفي مساء الثلاثاء الأسود في الرابع عشر من آب 2007 إقترف العنصريون الشوفينيون جريمة بشعة يندى لها جبين الانسانية في إرسالهم أربع شاحنات مفخخة بآلاف الكيلوغرامات من المواد شديدة الانفجار، لكي تنفجر الأولى في قلب قرية كرعزير القديمة والمبنية من الطين والخشب، تتلوها الثانية قرب السوق الرئيسي للمجمع والقريب من ملعب بدائي وترابي لكرة القدم.
   وفي نفس هذه التوقيتات كانت شاحنتان اخريتان تشق طريقهما الى صدور الاطفال والنساء والشيوخ في مجمع سيبا شيخ خدر، ولم تتوقف انفجارات الحقد بالشاحنات الاربع، حيث بدأ القصف بالهاونات بعيد اللأنفجار بدقائق قليلة لتقضي على المتبقين من اولئك الكورد الذين يصرون على الحاقهم بأقليمهم في كوردستان العراق؟
   مئات من القتلى ومئات آخرين من الجرحى والمفقودين بين ركام أطنان من الاتربة التي تتكون منها تلك الاكواخ؟
   مئات بل ربما الاف الاشلاء المتناثرة فوق كل مساحة المجمعين من اشلاء الاطفال الندية والفتيات اللاتي اعتدن التزين يوميا في المساء وقبل الغروب والجلوس قرب الابواب او جدران البيوت الطينية؟
  مئات البيوت الطينية التي هوت جميعها على ساكنيها الغض من الاطفال والنساء؟
لماذا ؟؟
لماذا كل هذه القسوة والحقد الأسود؟
من أين أتت وما هي حدودها ؟
ترى ما الذي يحدث؟
   ما هذا التقهقر في الاخلاق والمبادئ والانسانية والاتجاه الى السقوط والانحطاط؟
   من يقف وراء هذا التدمير للأنسانية باطفالها ونسائها وشبابها؟
هل هم اولئك الايتام الذين تركهم النظام السابق يمثلون بالعراق تقتيلا وتدميرا؟
ويمسخون حضارة الانسان ويحيلون الضوء الى ظلام والخراب مكان الاعمار؟
من يحرك هذه النوازع البدائية البربرية؟
  هل هم اولئك الذين يعملون في النهار مع العراق الجديد وفي الليل ينفثون سمومهم في جسد كوردستان والعراق..
فيحرقون اطفالا مابرحوا من الزمن الا اشهر او سنوات؟
  ويقتلون امهات ويبقرون حواملا ويذبحون فتيات ما مسهن الا هواء؟
  لمصلحة من يقتل اكثر من خمسمائة طفل وامرأة وشيخ؟
  ويجرح المئات وتزال اكثر من مائتي دار وتدمر غيرها العشرات؟
  هل هي دول اقليمية لا يريق لها مايحصل في بلاد مابين النهرين؟
ام هي دول الجوار التي مابرحت التورط في كل ما يخص العراق منذ سقوط النظام ولحد اليوم؟
   ماذا يريد كل هولاء مجتمعين من فقراء تحت خط الفقر في قريتي سيبا شيخ خدر وتل عزير المسلوختين من جسد شنكال منذ ثلاثين عاما بجريمة لا تقل عن جريمة مساء الثلاثاء الاسود، حينما دمروا عشرات القرى والبساتين وينابيع المياه وأهانوا سكانها وقتلوا من رفض وقاوم، وجمعوهم في مجمعات جنوب المدينة وألحقوهم بناحية البعاج العربية، وغيروا اسماءهم فأصبحت سيبا شيخ خدر ( مجمع الجزيرة ) وتل عزير ( ناحية القحطانية ).
وها قد اقترب موعد اعادتهما الى احضان الوطن في كوردستان الجميلة الآمنة، بتنفيذ المادة 140 من الدستور العراقي الدائم؟
اذن لمصلحة من ما جرى في مساء الرابع عشر من آب؟
   ومن هم الذين يرفضون عودة هذه المناطق الى جسدها الطبيعي والتاريخي في اقليم كوردستان؟ 
   اذا أجبنا على كل هذه التساؤلات سندرك من هم الذين قتلوا اطفالنا ونسائنا وشيوخنا؟
ودمروا قرانا وبساتيننا وينابيع المياه في سهولنا وجبالنا؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…