متى تعترف الولايات المتحدة بسيادة كورد العراق وسوريا على اراضيهم المحررة؟

عبدالغني علي يحيى 
   قال دونالد ترامب (ان الوقت قد حان لكي تعترف الولايات المتحدة بسيادة اسرائيل على هضبة الجولان) لقد كان هذا القول منه متوقعاً بعد مضي (52) عاماً على الاحتلال الاسرائيلي للهضبة تلك والذي رسخ من الامر الواقع وسيلي اعترافها المؤكد بالسيادة الاسرائيلية اعتراف حليفاتها كذلك وبالتدريج، مثلما يتم الاعتراف الان وبالتدريج ايضاً بأروشليم القدس عاصمة لاسرائيل بعد اعتراف واشنطن بها قبل اكثر من سنة، وعندي ان هذا التطور يستجيب للامر الواقع ونتيجة لتعنت وعناد سوريين على امل ان تتوصل دمشق الى القناعة نفسها التي دفعت بمصر قبل نحو 40 عاماً للاعتراف باسرائيل وبفضله استعادت قناة السويس وشبه جزيرة سيناء بعد أن عجزت عن استردادهما بالقوة و الحرب. 
ولو كانت سوريا قد انتهجت نهج مصر لكانت تستعيد بدورها هضبتها المحتلة، الا ان عنادها وتغنتها حالا دون ذلك فكان ما سيكون الاعتراف بسيادة اسرائيل عليها، واذا واصلت (سوريا) سياساتها المستجيبة لمصالح ايران فانها ستخسر المزيد في المستقبل ولصالح اسرائيل طبعاً، بالرغم من انها ستضطر في النهاية وتعترف باسرائيل مثل اعتراف مصر والاردن ومنظمة التحرير الفلسطينية بها، ولكن من غير استرداد الجولان.
هنا يلح السؤال التالي على الاجابة والذي يشكل بيت القصيد في هذا المقال: لماذا لا تعترف الولايات المتحدة بسيادة حكومة جنوب كردستان (كردستان العراق) والادارة الذاتية في غرب كوردستان (كوردستان سوريا) على وطنيهما المحرر بعد أن نجحت الاولى في اقامة نظام ديمقراطي عادل وممارسة سيادتها على معظم جنوب كردستان ومن غير ان يعلن ومنذ عام 1961 عام اندلاع الثورة الكردية التي عمقت من تمسك الكرد بالحرية والاستقلال، بحيث اصبح من الصعب ان لم اقل من المستحيل ان يقبل بالحكم العنصري الدكتاتوري العراقي بعد ان مضت 58 سنة على ثورته. والقول نفسه ينسحب على الادارة الكردية في غرب كردستان التي مضى على قيامها نحو 8 اعوام اثبتت خلالها بأنها الانسب على البقاء وليس حكومة الحرب والاحتلال السورية.
أعيد السؤال: لماذا لاتعترف الولايات المتحدة بسيادة حكومة كردستان في جنوب كردستان والادارة الكردية في غرب كردستان على اراضيهما المحررة وتضم الى الاولى المناطق الكردية المغتضبة (المتنازع عليها) والتي تقارب ثلث مساحة كوردستان. وتعيد الى الثانية جميع الاراضي التي اغتصبها الحزام الاخضر السوري من الكرد وبذلك سيتم وضع حد لأخطر المشاكل والصراعات في العالم واللتان تفوقان الصراع الاسرائيلي- العربي ضراوة وشدة و بما لايقاس، ففي الصراع الكردي- العربي سواء في العراق او في سوريا استخدم السلاح الكيمياوي والانفال والمذابح الجماعية وهدم 4500 قرية كردية ومقتل اكثر من 182000 انسان في الانفال وحدها..الخ من المظالم التي لا تعد في حين لم يشهد الصراع العربي – الاسرائيلي مأسي ونكبات مروعة كالتي شهدها الصراع العربي الكردي في العراق وسوريا. اليس الاولى بترامب الاعتراف بسيادة الكرد في العراق وسوريا على اراضيهم المحررة من الاعتراف بسيادة اسائيل على الجولان. مع تمنياتنا بحل عادل للصراع العربي  الاسرائيلي؟ ان للكرد اضافة الى قضيتهم العادلة وكونهم اكبر امة في العالم تفتقد الحرية والسيادة فضل كبير على العالم كونهم كانوا وما زالوا في طليعة المقاتلين ضد الارهاب والحقوا الهزيمة بداعش في العراق وسوريا. الا يستحقون والحالة هذه ان يكافؤأ على ضيعهم ويتم الاعتراف بسيادتهم على ارضهم؟ اليس من المخجل القول: كردستان العراق او تركيا او ايران أو سوريا على غرار الصومال البريطاني والفرنسي .. الخ ؟
لن يسود السلام في الشرق الاوسط ما لم تقر واشنطن بسيادة الكرد على كامل ترابهم الوطني وعلى جميع أراضيهم المحررة وغير المحررة؟ ان الانصاف والحكمة يقضيان باتخاذ واشنطن لقرار جريء وشجاع ينص على الاعتراف بسيادة الكرد على وطنهم وبالاخص وكخطوة اولى في جنوب كردستان وغربها. ترى الم يحن الوقت لكي تعترف الولايات المتحدة بسيادة الكرد على وطنهم المجزأ المقسم ظلما وعدواناً؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…