بيان مركز بارزاني الثقافي في هانوفر بمناسبة الذكرى السادسة عشر بعد المئة لميلاد الخالد مصطفى البارزاني

 تمرُ علينا اليوم الذكرى السادسة عشر بعد المئة لميلاد قائد الأمة الكوردية، واسطورة الكورد في القرن العشرين، الخالد مصطفى البارزاني، المناضل والقائد الثوري الذي كرس جل حياته في سبيل خدمة شعبه وقضيته العادلة، انها مسيرة نضال شاقة وطويلة دامت اكثر من نصف قرن، حيث اصبحت مسيرة البارزاني الخالد وثوراته التحررية مدرسة رائدة للفكر القومي الكوردي، ولم شمل الكورد في اجزاء كوردستان الاربعة، تخرج من مدرسة الكوردايتي هذه، بيشمركة وابطال وسياسيون لم يقبلوا يوماً المساومة على الحقوق المشروعة للشعب الكوردي في التحرر والاستقلال، بل سجلوا اروع القصص البطولية في التضحية والفداء من اجل كرامة الامة الكوردية، والدفاع عنها في معارك بطولية أمام جيوش أبشع الانظمة الدكتاتورية المستبدة،

 كما ان صمود الشعب الكوردي وإيمانه الراسخ بقضيته المشروعة، وبحكمة وشجاعة ونزاهة قائده الخالد البارزاني مصطفى وأفكاره القومية التقدمية، حالت هذه الثوابت والقيم الثورية من دون توقف نضال الشعب الكوردي ومطالبته بحقه المشروع في الحياة الحرة الكريمة، وبناء مستقبل مشرق لكوردستان.
ولد البارزاني الخالد في كنف عائلة مناضلة في بارزان عام 1903 ، وسجن مع والدته في سجن الموصل في الربيع الثالث من عمره، كما شارك البارزاني مصطفى في ريعان شبابه في ثورة الشيخ محمود الحفيد، وقاد ثورة بارزان عام 1943 وبعدها غادر الى كوردستان الشرقية مع مجموعة من البيشمرگه للمشاركة في تأسيس وإدارة جمهورية كوردستان في مهاباد، حيث كان قائداً للقوات العسكرية في الجمهورية الفتية، وفي الايام الاخيرة من عمر جمهورية كوردستان، سلم القاضي محمد راية كوردستان إلى البارزاني لثقته الكاملة به، وكان يدرك أن البارزاني هو الشخص  الذي كان قادرا بكل كفاءة وإخلاص أن يصون تلك الأمانة، ويواصل المسيرة.
 وقد نجح الأب الخالد في قيادة المسيرة النضالية التي تكللت بنجاح ثورة أيلول، التي إنطلقت سنة1961وحققت الكثير من المكاسب القومية للشعب الكوردي من خلال إتفاقية 11 آذار سنة 1970 بالرغم من إنتكاسة تلك الإتفاقية سنة 1975 نتيجة لإتفاقية الجزائر الخيانية بين صدام حسين وشاه إيران، وبوساطة الرئيس الجزائري هواري بومدين. البارزاني الخالد بدوره وضع الأمانة { علم كوردستان } بأيد أمينة، حيث سلمها إلى نجليه المرحوم إدريس بارزاني، والمناضل مسعود بارزاني الذي  أصبح علم كوردستان في ظل قيادته الحكيمة والشجاعة، يرفرف عاليا على سهول وجبال وبرلمان كوردستان..
بعد سقوط جمهورية مهاباد عام1947 عبر البارزاني نهر اراس الى جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق بملحمة بطولية نادرة، بعدها عاد الى العراق للمشاركة في بناء الجمهورية الفتية في تموز 1958 بقيادة عبد الكريم قاسم، الذي إنتهج سياسة فردية خاطئة ضد الشعب الكوردي، وتفرد في الحكم فيما بعد، وقام بضرب الشعب الكوردي وتراجع عن مواقفه الوطنية، مما كان السبب في إندلاع شرارة ثورة أيلول المباركة بين الشعب الكوردي بقيادة البارزاني الخالد من جهة، وبين الحكومات العراقية المستبدة بدءاً من عبدالكريم قاسم وانتهاءً بدكتاتورية صدام العنجهية ورغم ذالك إستمر النضال وإستمرت مسيرة قائدها الخالد، حيث بدأت شرارة ثورة گولان التحررية عام  1976 ومن بعدها انتفاضة شعب كوردستان في اذار 1991 وتم تشكيل اول برلمان وحكومة في اقليم كوردستان سنة 1992. وما وصل اليه اليوم شعبنا الكوردي في اقليم كوردستان من استقرار وتقدم في كل نواحي الحياة ومجالاتها، ليس إلا تحقيقا لمسيرة وطموحات البارزاني الخالد، وثمرة غالية لدماء شهداء شعبنا، من المدنيين الأبرياء والبيشمركة الأبطال.
كل الوفاء والاخلاص الى روح البارزاني الخالد في ذكرى ميلاده
المجد والخلود لشهداءنا الأبرار
المكتب الإعلامي لمركز البارزاني الثقافي في هانوفر
14/03/2019

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين لم تعد القضية الكردية مهددة فقط بجيوش الدول المحتلة ولا بسياساتها القمعية المباشرة بل باتت مهددة على نحو اخطر بمسارات داخلية انحرفت عن جوهر التحرر وتحولت من ادوات مقاومة الى عوامل استنزاف تقوض الوجود القومي الكردي من اساسه فحين تتحول العسكرة الى غاية دائمة ويصبح الدم وسيلة لتجديد الشرعية التنظيمية لا لتحقيق هدف وطني واضح وحين تُفرغ القضية…

د. محمود عباس العالم لا يُدار اليوم بعقول سياسية متزنة، بل بإرادات متضخمة تبحث عن إشباع ذاتها، ولو على حساب تدمير ما تبقى من توازن. هذه ليست مبالغة بل توصيف لمرحلة، حيث لم تعد الحرب استثناءً في السياسة، بل امتدادًا لاختلالها. الحرب الجارية لم تكن مجرد صراع عابر في سجل النزاعات الدولية، بل بدت كواحدة من أكثر الحروب غرابةً وقذارةً…

شادي حاجي حين يحتدم الخلاف داخل أي حزب أو تنظيم سياسي، يميل البعض إلى التعامل معه بوصفه أزمة طارئة ينبغي احتواؤها سريعاً، بينما يغفل آخرون أن الخلاف في حد ذاته ليس ظاهرة سلبية بالمطلق، بل يمكن أن يكون مؤشراً على حيوية التنظيم وتعدد وجهات النظر داخله. غير أن الإشكال الحقيقي لا يكمن في وجود الخلاف، بل في طريقة إدارته وحسمه:…

محمد بنكو الصراع الدائر حالياً بين الكتلتين في حزب يكيتي هو، في أقل تقدير، صراع يفتقر إلى النزاهة. والمؤسف أنهم يرفعون شعارات الالتزام بالنظام الداخلي وخدمة القضية، في حين أنهم أنفسهم من تجاوز هذا النظام عند الحاجة، خاصة في الفترات الحرجة التي سبقت المؤتمر الثامن. وهم أيضاً من ساهموا في ابتعاد كثير من المناضلين والمضحين عن الحزب. وعند لحظة الحقيقة،…