حزب لكل عائلة

لقمان يوسف
انفجارالوضع المتأزم في سوريا بداية عام 2011 ادى الى ظهور حالات لم تكن في مخيلة احد,حتى اولئك السياسيين والمراقبين والمحللين .
من الحالات التي طفت على السطح ,ظاهرة بروز الاحزاب كظاهرة غريبة وشاذة على الساحة السورية وبعدد هائل بحيث يصعب على المرء تعدادها واحصاءها على الساحة السورية وبشكل خاص على الساحة الكردية.
بخصوص الساحة الكردية فقد تشكلت احزاب عددها لم يعد بالامكان ذكراسمائها ,بحيث اصبح لكل عائلة حزب,ناهيك عن التي هي قيد التأسيس  ,وكأنها بمثابة تجارة رابحة ,دون التفكير بانه تعدٍ صارخ على حقوق شعب بأكمله وان نتائج تصرف اصحاب هذه الاحزاب ستكون كارثيةً في المستقبل!.
من اجل الالتفاف على الواقع وحتى يكون اسم الحزب جزاباً وملفتاً اتجه البعض من اصحاب تلك الاحزاب بتسمية احزابها بأسماءتتضمن عدة مصطلحات جغرافية وتاريخية وشعاراتها فحدث ولا حرج!.ولتجاوز المألوف اتجه البعض الآخرلتأسيس احزاب بيئية ليوهموا الناس بأن الوضع السياسي قد استقر تماماً ويجب التوجه الى البيئة والطبيعة وذلك بعد ان تمكنت تلك الاحزاب  من معالجة الوضع السياسي, والتوجه الى البيئة اصبح امراً ملحاً!.انها احزاب يضع اصحابها المصلحة الحزبية فوق المصلحة القومية ,والمصلحة الشخصية فوق اي اعتبار!.
ان المشكلة الكامنة لدى اغلب الاحزاب الكردية هي انها اصبحت انشطارية .فهي كثرة في العدد وقلة في الانتاج,لذلك هيئتها اصبحت مشابهة لهيئة الأطرش في الزفة او كهيئة الشخص الذي شرب الخمر حتى الثمالة!.والا فليأتي احدهم ويذكر ما تم انجازه على ارض الواقع ؟.
لا شك ان اهداف اصحاب هذه الاحزاب المجهرية ليست نبيلة والنضال من اجل تحقيق اماني الشعب والوصول به الى بر الامان,انما وجود هكذا احزاب وبهذا الشكل المتواجد  على الساحة هو من اجل التباهي والمزاودة وهذا هو الداء الذي لا دواء له.
باعتبار المرحلة خطيرة والاعداء المتربصون هم كثر فانها تتطلب من الجميع توحيد الطاقات والوقوف في وجه اولئك المتربصين وعدم التشرذم وافساح المجال لهم بالتمادي في مشاريعهم الخبيثة,وباعتبار المرحلة دقيقة وحساسة ,بل مصيرية لشعبنا لا بد لهؤلاء مراجعة ذاتهم , والوقوف عند مكامن الخطأ وترك الانانيات والحساسيات لمصلحة القضية الجوهرية المقدسة. 
انها لحظة الحقيقة وعلى الجميع مراجعة ذاته وعد م تحمل الخطيئة التي سيذكرها التاريخ للاجيال القادمة بكل تفاصيلها,وحينها لا مغفرة للجاني على نفسه وما ارتكب من اخطاء بحق تلك الاجيال التي تنتظر الحياة الكريمة لها.
ان المرحلة الماضية والتي حملت في طياتها الكثير من الاخطاء من قبل الحركة السياسية لا بد من الوقوف عندها من اجل البناء للمرحلة القادمة ,بعيداً عن الأنا الحزبية واجندات الاعداء التي تملى على البعض من اصحاب الاحزاب المتواجدة على الساحة,والابتعاد عن العوامل والاسباب التي ادت الى ترهل وضعف الحركة السياسية الكردية والاهم من كل ذلك عدم المساس بمصير الشعب الكردي الذي عانى الكثير في تاريخه وما زال يعاني.
ان التاريخ لم يثبت لاحد بأن في التفرق والتشرذم قوة وان الصراع الداخلي قد قاد شعباً الى التحرر والخلاص بل كان دائماً الى الهلاك والفناء.
على الجميع وضع المصلحة العامة فوق اي اعتباروليعلم كل ذي شأن في الحركة السياسية الكردية ان لعنة التاريخ لا تغسلها مياه البحار.
ان المرحلة القادمة مصيرية وهي تتطلب توحيد الطاقات والاستعداد لمواجهة النوايا المبيتة لدى الاعداء وعدم ترك المجال لهم باختراق الصفوف وان يكون الجميع بمستوى المسؤولية, وان يكون الجميع كل لا يتجزأ,ولتستيقظ ضمائر الذين ساروا على الطريق الخطأ ويتراجعوا عنه والرجوع عن الخطأ فضيلة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…