الــ PYD, PKK وتكـرار الأخطـاء !!

بقلـم : دلـدار بـدرخان 
 – أصحاب التجارب في الحياة يتعلمون من تجاربهم ويأخذون الدروس والعبر منها ، ويكتسبون الخبرة والمعرفة بحكم التجارب الكثيرة التي مرت عليهم ، فلا يقعون في الحفرة مرتين ، ولا يسقطون في الكبوات نفسها ، ولا تكون تجاربهم محفزاً لهم للوقوع في الأخطاء مراراً وتكراراً ، و إنما تصبح التجارب بوصلتهم التي تحدد وجهتهم وتقودهم نحو النجاح والتطور والتقدم واجتياز الصعوبات والمخاطر بكل سلاسة ومرونة ، فالمصدر الوحيد للمعرفة هو التجربة ، و إن رأيت من يقع في الأخطاء مرات و مرات ولا يتعلم الدروس من أخطائه وتجاربه فاعلم أنه إما أبلهٌ غبي أو يتقصد الغباء والبله ، و يحاول إرتكاب الأخطاء لغاية في نفسه وبرغبة شديدة منه . 
 – يقول العالم ألبرت أينشتاين : الغباء هو فعل نفس الشيئ مرتين بنفس الأسلوب ونفس الخطوات وانتظار نتائج مختلفة !! 
ما نلاحظه في حالة تنظيم PKK , و ذراعه السوري PYD أنهما يكرران الأخطاء على مدار أربعة عقود من تاريخ نشأتهم وهذا يقودنا إلى أن أستراتجياتهم السياسية التي يتبعونها لم تكن مجرد أخطاء و هفوات ، وإنما يتقصدون تكرار العمل نفسه ، ويحاولون خوض نفس التجارب والسيناريو لأنهم يعلمون نتائجها المأساوية مسبقاً ، فليس من المنطق أن تقوم بنفس الأسلوب و نفس الخطوات وتنتظر نتائج مختلفة إلا إن كنت تتقصد الوصول لنفس النتيجة ألا وهو التدمير والتشريد والتهجير والقتل !! 
–  لذلك على من يشاهد PYD الذي ينحدر قياداته من تنظيم العمال الكردستاني PKK يكرر أخطائه السابقة ولا يتعلم الدروس من تجاربه فليعلم ويدرك جيداً أن هذا التنظيم يتقصد أرتكاب الخطأ و إعادة السيناريو نفسه وهو بذلك ينفذ الأوامر فقط ، و يحاول تكرار نفس التجارب الماضية ليقودالشعب الكوردي نحو الدمار والزوال . 
–  فالأربعة عقود من الزمن كفيلة بتعرية هؤلاء وكشف مخططاتهم ومآربهم ضد الشعب الكوردي والقضية الكوردية ، فهذه الجوقة الشاذة والمارقة ما أن تدخل قرية أو مدينة كوردية إلا وتصطحب معها الدمار والقتل والتشريد ، وهم يدركون النتائج المأساوية لفعلتهم جيداً ، ولعل الجميع رأى وشاهد بأم عينه كيف أن تنظيم PYD جعل من ساحة منطقة عفرين ستالينغراد وابتكر حيلة ليخرج من المنطقة دون أن يتحمل مسؤولية جريمته في تلك المنطقة ، فلو كان لدى تنظيم PYD نيَّة في تخليص منطقة عفرين من الحرب التي كانت خيوطها مكشوفة للجميع قبل بدء الحرب بأشهر ، لفعلت المستحيل لتجنيب المنطقة من أهوال الحرب ، وكان يكفيه الإذعان والخضوع للبيان الذي خرج به النخب السياسية والمثقفين الكورد من أبناء منطقة عفرين ، إلا أنه كان يصب الزيت على النار لإثارة القلاقل وتحفيز تركيا  لخوض غمار الحرب ، وكان يجهز عدّته وعتاده لخوض هذه الحرب ، و ما كان هذا التنظيم سوى بيدق ينفذ الأتفاقية الموقعة ليس أكثر ، وما يحصل من تعنت من قبل تنظيم PYD الذي يأخذ أوامره من قادات قنديل في مناطق شرق الفرات وعدم تنازله لأبناء المنطقة والأحزاب الأخرى  إلا محاولة ثانية لتكراراً سيناريو عفرين ، والأيام المقبلة ستكشف صدق أقوالنا على أن هذا التنظيم عمله التخريب والتدمير والقتل والتشريد ضد الشعب الكوردي ، وجميع المناطق التي دخلها ستشهد نفس السيناريو التي شهدتها أخواتها في السنوات الماضية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…