مع شعار «عدونا ها هنا» ستنتصر الثورة الإيرانية!

هدى مرشدي* 
قبل مدة نادى الشعب الإيراني في تظاهراته ضد الحكام بشعار “عدونا ها هنا”. ومن الممكن ألا يكون هناك شعار يعبر بشكل واضح عن مدى كره نظام ولاية الفقيه من قبل الشعب أكثر من هذا الشعار. 
ولاية الفقيه الدكتاتورية التي منذ زمن تأسيسها في عام ١٩٧٩ كانت تسعى لنشر الفوضى في إيران والتقدم في مصالحها الاقتصادية والأمنية الخبيثة وايديلوجيتها المميتة.
في الأربعين سنة الماضية ماذا حدث لشعبنا ولبلدنا؟
هذه الحكومة الرجعية سرقت نتائج الثورة وثقة الشعب الإيراني وغيرت مسيرة الحرية إلى دكتاتورية دينية وضحت بثقافة ومُثل الشعب الإيراني من أجل رغباتها الخبيثة.
فأغلقت الجامعات بحجة الثورة الثقافية وأدخلت الفنانين والكتاب غياهب السجون وقامت بقتلهم في ظروف غاضمة.
وتم التأسيس للظلم وعدم المساواة والتمييز المنظم على أساس الدين والغرق في جميع هياكل الدولة.
وأقل نوع اعتراض على تلك الأمور كان جوابه الشنق والتعذيب وفرق الموت.
ومنعت الحرية في جميع أبعادها أي حرية القلم والتعبير والفكر والانتخاب والعقيدة وعقد الاجتماعات الحرة.
ودمرت هواء وماء وتربة البلاد. هذه الأمور التي تشكل الطبيعة الفيزيكية لإيران وبنهم لا يشبع سرقت ونهبت الأملاك والعقارات الخاصة للشعب الإيراني.
واستولت على كسب والأعمال الرئيسية للإيرانيين ونهبت الايرادات الحاصلة من المنابع الطبيعية في إيران.
وهذا النظام الفاسد الذي جمع ثروته من سرقة ثروات الشعب الإيراني صرفها على توسيع الإرهاب والدمار في جميع أنحاء المنطقة وخلق الفوضى وعدم الاستقرار في العالم.
وأسس منظمات مليشاوية لتنشر عدم الاستقرار والفوضى بالنيابة عنه في دول الجوار.
وهددت العالم بالبرنامج النووي ومحاولة الحصول على أسلحة الدمار الشامل.
وغذت الحروب الاقليمية والطائفية والحزبية ومن خلال استمرار هذه الحروب وقتلت مئات الآلاف من المسلمين وشردت الملايين.
ودعمت المجموعات الإرهابية مثل حماس وحزب الله والحوثيين.
وتدخلت بشكل مباشر في قتل العزل السوريين والعراقيين واليمنيين.
وباختصار القمع و الكبت والنهب والسرقة وتصدير الإرهاب قد تم استخدامها كأداة أساسية من قبل الدكتاتورية لحفظ بقائها خلال العقود الأربعة الماضية. وإيران، كانت ضحية لثورة 1979.
هكذا تم أخذهم للموت وهكذا أصبحوا لعبة بيد الجلادين الذين لايمتون بصلة لا للدين ولا للإسلام ولا للإنسانية بأي صلة.
هؤلاء قدموا فقط من أجل إجلاس حكومتهم الرجعية على كرسي السلطة وهم مستعدون لفعل أي شيئ للحفاظ على بقائهم مستعدون للقتل والذبح وارتكاب الجرائم.
تلك العيون المترقبة التي كانت تتطلع بشوق ومن بعيد في فبراير ١٩٧٩ للحرية تحولت اليوم لثقة مفقودة لجمهور محتشد.
ولكن في مقابل كل هذه الجرائم والسوداوية فإن ايران والايرانيون يفخرون بأمر ليس له مثيل في التاريخ. 
ايران الاصلية تفتخر بشباب ونساء ورجال لم يستسلموا للقمع والظلم واختاروا الوقوف بجانب مقاومتهم.
فهم اختاروا حمل لواء أحمر اللون مضرجا بالدماء أمام سوداوية وظلام خميني وعملائه وسيرفعون هذا العلم حتى الوصول للحرية من مدينة لمدينة ومن زقاق لزقاق ومن معقل لمعقل ليصلوا به في النهاية لقمة النصر.
وبهذا الشكل يبشرون بصدى آخر للثورة القادمة. 
صدى الثورة
في هذه الأيام يصل صدى الثورة لكل ناحية واتجاه ونجده في كل زقاق وشارع حتى لافتات صور خامنئي المحروقة ومن حرق مراكز البسيج و المراكز القمعية حتى حرق المؤسسات الحكومية الفاسدة.
عدة أدلة أساسية على سماع صدى الثورة وطريق الوصول للثورة الكبرى:
● الكره المنتشر بين أغلبية الشعب الإيراني وطبقات المجتمع وخاصة الشباب لسحنة ووجوه الملالي.
● الفصائلية ووجود عصابات مختلفة في الحكومة والانقسام السياسي المتعدد.
● الأزمات الاقتصادية المزمنة المتصاعدة
● وجود الاتصالات النشطة والكشوفات المتعددة.
● طرد حكومة ولاية الفقيه من جانب العديد من الدول العربية والاسلامية في منطقة خليج فارس.
● وجود العقوبات الاقتصادية والسياسية المميتة ووجود احتجاجات الشرائح المختلفة من الطلاب حتى العمال والموظفين والمزارعين.
● والأهم من هذا كله وجود بديل ديمقراطي متجذر ومستعد لتوجيه وقيادة الحركة.
واليوم هدف الشعب والمقاومة الإيرانية هو الاسقاط التام والكامل للنظام. الهدف هو الحرية والديمقراطية والسيادة الشعبية للشعب الإيراني. 
السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية في قسم من رسالتها لمظاهرات الإيرانيين في باريس بتاريخ ٨ فبراير ٢٠١٩ وضعت متبعي سياسات التماشي على المحك من خلال سؤال تاريخي:
“أريد أن أسال هؤلاء الذين مازالوا يتبعون سياسات التماشي المتهالكة مع الملالي: لماذا تريدون الاستمرار في معاناة وقتل الشعب الإيراني وأمم المنطقة؟ أليس كافيا؟
ما الذي يجب فعلا حدوثه للتعلم من الإرهاب الديني البربري الذي ظهر في الأشهر الأخيرة في قلب أوروبا والولايات المتحدة؟
الحقيقة هي أن سفينة المقاومة العظيمة وشعب إيران رفعوا الأشرعة وهم الآن في حال تقدم عظيم.
ثورة شهر فبراير ظهرت بأفضل وجه في ثبات كل مقاتلي الحرية الباقين على العهد والميثاق وفي شعارات أبناء وطننا في رفضهم للدكتاتورية الدينية في شوارع إيران وفي دموع ودعاء الأباء والأمهات المكلومات وفي شجاعة وثبات السجناء في جميع أنحاء ايران وأوصلت الدكتاتورية الدينية لحافة الهاوية والسقوط.
وسيصلون لثمرتها النهائية في المستقبل المشرق والقريب جدا وسوف تصبح الثورة الحقيقية لإيران أكثر جمالا ومجدا مما كانت عليه عام 1979.
هذا هو يقين النصر في قلب وروح كل إيراني، وإن دم الآلاف من شهداء الحرية هو دليل على ذلك. 
*كاتبة إيرانية 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…

المحامي عبدالرحمن نجار بضغط القوى الدولية ودعوة أقليم كوردستان العراق أنعقدكونفرانس في 26 نيسان 2025 بمدينة القامشلي أجتمع فيه مجلس الوحدة الوطنية بقيادةحزب الإتحاد الديمقراطي، وقيادة المجلس الكوردي، من أجل وحدة الصف الكوردي خاصة بعدرحيل نظام البعث.فتم الإتفاق على خطاب سياسي “الفيدرالية،اللامركزية”!. قلنافي حينها أنه مصطلح ناقص مخالف للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة، أما المصطلح الصحيح هو:”الفيدرالية القومية وفق اللامركزية…

ماجد ع محمد   صحيحٌ بأن المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وإيران في إسلام آباد بباكستان تلكأت مرةً أخرى، ولكن هذا لا يعني بأنهم وصلوا إلى طريقٍ مسدود، ما دام أن الخصمين اللدودين إلى الآن مهتمان بالتهدئة، كما أنه معروف عن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أنه مزاجي ورجل صفقات، حيث إن عيونه في كل الأوقات مفتوحة على الجانب الاقتصادي، وهذه…