مواجهة 8 فبراير في باريس

هدى مرشدي*
ستشهد باريس في الثامن من فبراير ٢٠١٩ مظاهرات وتجمعات كبيرة للإيرانيين الذي سينادون بصوت واحد ضد انتهاك حقوق الإنسان في إيران ومن أجل الحرية ليصل صوتهم أكثر من أي وقت مضى للعالم.
٤٠ عاما والدكتاتورية الدينية تحكم إيران؛
٤٠ عاما لم ترَ فيه إيران سوى التعذيب والإعدام والجلد والقمع؛
٤٠ عاما في إيران تحولت فيه النساء المقموعات والخريجون العاطلون عن العمل والشبان لضحايا؛
٤٠ عاما والفقر يجلس في سفرة طعام الشعب الإيراني التي كانت ملونة بأشهى المأكولات وأصبح فيها الضيق والقلة وبيع أعضاء البدن رائجا في المجتمع.
٤٠ عاما من الكارثة و٤٠ عاما من الحروب و٤٠ عاما من الاغتيال والجرائم، هذا هو السجل والتاريخ الأسود للنظام الدكتاتوري الذي أباد الحرث والنسل في إيران.
ولكن أمام كل هذه السوداوية يفتخر اليوم الشعب الإيراني أكثر من أي وقت مضى بمقاومة وقفت بشجاعة أمام الوحشية والبربرية المتبعة من قبل الأصولية الحاكمة في إيران ولم تقبل الاستسلام والمساومات مع هذا النظام ولم تضعف أبدا أمام المذابح الجرائم التي نفذها النظام بحقها بل أظهرت ثباتها في طريق المواجهات الصعبة وحملت راية المنافس الأساسي والبديل الديمقراطي الوحيد لهذا النظام. 
هذه المقاومة هي صوت الشعب الإيراني وأمل ساكني بيوت الصفيح والكرتون وهي نور ذاك الأمل الذي ينبض في قلب كل امرأة ورجل إيراني والذي وعدهم بالحرية.
تلك المقاومة هي التي نادت بالكلمة الأولى في الاحتجاجات الشعبية في الشوارع مع صيحات الموت للدكتاتور والموت لخامنئي وذلك من خلال نشاطات معاقل الانتفاضة وعقدت العزم على توسيع ونشر مفهوم المقاومة.
أبناء الشعب الإيراني في تضامنهم ونضالهم مع مقاومتهم لديهم إيمان بأصل واحد وهو الثبات مع المقاومة حتى النصر.
فهم طوال ٤٠ سنة ماضية أظهروا بشكل واضح أنه كلما أصبحت الدكتاتورية الحاكمة أكثر دموية وكلما زادت من ظروف قمع المجتمع وضغوطات الاعتقال والتعذيب والسجن كلما ازدادت همتهم وإرادتهم وحماستهم وثباتهم أمام هذا النظام السفاح.
ومثل هذا المعنى يمكن رؤيته بوضوح اليوم في الشوارع الإيرانية.
في مظاهرات العمال الغيورين في مصنع هفت تبه وضمن صفوف سائقي الشاحنات المتحدين الذي أضربوا في جميع أنحاء المدن والشوارع الإيرانية وفي التجمعات المستمرة والشجاعة للمعلمين والمثقفين وفي إضراب المواطنين المنهوبة أموالهم وفي صيحات الاتحادات والتجار وفي تجمعات المزارعين وفي الصفوف الطويلة لأمهات وعوائل المعتقلين.
وكما قالت السيدة مريم رجوي الرئيسة المنتخبة من قبل المقاومة الإيرانية: “إن انتفاضة الشعب الإيراني ضد قمع النظام وحكومته سيوفر الأمن والحرية للعالم أجمع. والشعب الإيراني انتفض من أجل تغيير هذا النظام. وهذا هو التحول الذي سيجلب الحرية لإيران والأمن والاستقرار للعالم”. (تويتر ٢ فبراير ١٩٩٧).
ويوم الثامن من فبراير في باريس هو موكب القوة من صفوف جديدة لمنادي الحرية في مواجهة الحكام المستبدين.
التاريخ أثبت بأن الظلم لا يدوم والديمقراطية والحرية هما من ستكون الغلبة لهما في نهاية المطاف. والدليل المادي والحقيقي هو الملك يبقى مع الكفر ولايبقى مع الظلم.
باريس في الثامن من فبراير ستستضيف هذه المقاومة وهذا الشعب الذي وقفوا معا في هذا الصف الوحيد لخدمة هدف واحد: إيصال صوت الحرية من أجل الحرية والفداء للحرية.
*كاتبة إيرانية

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود   منذ أن عرف العالم الدولة الحديثة، ظلّ الجدل قائماً بين جناحين يتناوبان الأدوار في المجتمع والسياسة: اليمين واليسار، لكن قليلين يتوقفون عند الجذور الأولى لهذين المصطلحين اللذين وُلدا من رحم الثورة الفرنسية أواخر القرن الثامن عشر، حينما انقسم أعضاء «الجمعية الوطنية» إلى مجموعتين: الأولى جلست إلى يمين القاعة ممثِّلةً النظامَ الملكي والدولةَ والقانون، والثانية إلى يسار القاعة…

جليل إبراهيم المندلاوي تبدو الأحداث التي تعيشها المنطقة وكأنها تتبارى في إنتاج دراما جديدة تجتمع فيها كل عناصر الإثارة والتشويق، بدءا من الغموض وصولا الى المفاجآت والأزمات المتعاقبة، فيما يبقى العراق محتفظا بصدارتها، ليثبت أنه ليس فقط بلد أرز العنبر الشهير بلونه الأبيض الناصع ورائحته العطرية المميزة، بل ساحة للأحداث الكبيرة أيضا والفوضوية، فالحدث الأبرز الذي جذب الأنظار هو ما…

د. محمود عباس هل يُعقَل، بعد هذا السيل الجامح من خطابات الحقد والعنصرية ضد الشعب الكوردي وحراكه، أن يُطالَب الكوردي بالاطمئنان إلى نظامٍ سياسي أو أمنيٍّ يحمل في بنيته النفسية هذا الكمّ المتراكم من العداء المسبق؟ فالطمأنينة لا تُنتَج بالأقوال والخطب ولا بالبيانات ولا تُفرَض بالشعارات، بل تُبنى على السلوك والممارسة، وحين يكون الخطاب العام مشبعًا بالإقصاء والتحريض، فإن مطالبة…

محلل سياسي لنكن واضحين منذ البداية: استقالة سيامند حاجو ليست خسارة للمشهد السياسي، بل مجرد طي لصفحة لم تكتب جيدا منذ البداية. فالرجل دخل السياسة من بابها الخلفي، ظنا منه أن ما يكفي في قاعات الجامعات الأوروبية يكفي أيضا في ساحات السياسة الكردية السورية، وكأن الناس هنا ينتخبون “أفضل مقال” لا “أقوى مشروع”. منذ اليوم الأول، كان حاجو أقرب إلى…