قراءة سريعة عن بيشمركة روچ ومستقبل هذه القوات !!

بقلم : دلدار بدرخان 
بيشمركة روچ أسود كوردستان بدون أي مبالغة أو تحيّز ، بُنيت عقيدتهم على أسس سليمة صرفة بعيدة عن أيديولوجيات عصاباتية كيدية وأنتقامية مشوهة ، ويتمتعون بدماثة الخلق و حسٍ رفيع و عالي في المسؤولية تجاه الشعب والقضية الكوردية ، وغالبية الشعب الكوردي تستهوي هذه القوات لما لديهم من رهافة في التعامل وحسن الأخلاق والمنبت والتربية العسكرية المتقدة ، كما أن الشعب الكوردي في سوريا بأغلبيتهم الساحقة يرى في هذه القوات خلاصهم وتحررهم من نير الأستبداد والظلم والقهر ، وينتظرون بفارغ الصبر دخول هذه القوات لتخليصهم من بين أنياب الأخوة الأعداء الذين ندروا أنفسهم للوقوف ضد إرادة الشعب الكوردي و طموحاتهم .
– إن الموقف الشجاع والنبيل الذي تبناه الرئيس مسعود البارزاني تجاه أخوته الكورد في سوريا يُحسب له ويدخل في ميزان نضاله وتاريخه النضالي العريق تجاه القضية والقومية الكوردية في أي جزء كان ، ولقد كَتبتُ مراراً وتكراراً أن الرئيس مسعود البارزاني أتخذ موقفاً نبيلاً في الملف الكوردي السوري عندما نأى بنفسه عن التدخل في الخصوصية الكوردية السورية كما لم يفعل غيره ، وكان موقفه مقتصراً على الدعم وتقديم النصح والمشورة لأخوته في سوريا ، 
– واليوم نحن أمام حوار و نقاش جدّي و كثيف تدور رحاها حول قوات بيشمركة روچ وكيفية دخولها إلى المناطق الكوردية السورية لاستلام مهامها في حماية الشعب والدفاع عن المناطق الكوردية وتأمين سلامة هذه المنطقة ،  إلا أن هذه القوات لا يمكنها العمل بأريحية تامة كونها تتبع إدارياً لأقليم كوردستان ، وأقليم كوردستان المحاصرة والتي تعيش حالة من الزعزعة وعدم الأستقرار نتيجة مشاكلها الداخلية والخارجية لا يمكنها أيضاً أتخاذ مواقف جريئة يتيح لها التجرد من خصوصيتها ومصالحها للأهتمام بالخصوصية الكوردية السورية كما يجب  ، فكما ذكرنا أن لكل جزء خصوصيته تختلف من جزء لآخر ، لذلك على الرئيس مسعود البارزاني التنبه لهذا الأمر ، وهو أعلم منا بذلك وحريص اكثر منا ، فمن باب الحرص على مستقبل القضية الكوردية السورية يجب أن تتبع هذه القوات إما للمجلس الوطني الكوردي بعد صياغة هيكلية هذا المجلس بما يتناسب مع الطموحات الشعبية ليكون ممثلاً حقيقياً للكورد السوريين بعيداً عن هرطقات التصريحات النارية ، أو لقيادة وهيكلية سياسية يتم تشكيلها من ساسة الكورد في سوريا معروفين بنزاهتهم وتفانيهم في الإخلاص لقضيتهم ليتولوا مهام قيادة هذه القوات وإدارتها بشكلٍ فعلي وليس صوري ، و بالأعتماد على خبرتهم دون الرجوع إلى أطراف أخرى ، كي لا نقع في أخطاء الغير كتنظيم PKK الذي يدير قوات YPG كما تقتضيه مصالحه الحزبية الخاصة وبالأعتماد على خصوصيته التركية التي لا ناقة لنا بها ولا جمل .
ومن باب التطرق إلى المناطق التي سيتواجد فيها قوات البيشمركة مستقبلاً ، و بعيداً عن المزاودات في بناء الأحلام السريالية فهذه المناطق ستشمل جميع المناطق الكوردية عدا منطقة عفرين هذا إن صحت التقديرات وتم الأتفاق على إنشاء منطقة آمنة ، لأن هذه المنطقة غير معني بما يتم الحديث عنه ضمن الأروقة السياسية في الوقت الحالي ، لا لأن منطقة عفرين ليست عزيزة على القلوب الكوردستانية و خارج عن أهتماماتهم ، لكن الوضع السياسي المحكوم والمحصور تقتضي ذلك ، وبالنهاية مسألة دخول البيشمركة إلى المناطق الكوردية في سوريا منوط بالتوافقات الدولية ولا يمكن الخروج عنها تحت أي ظرف أو سبب ، وكل من يقول عكس ذلك إنما يدغدغ المشاعر لا أكثر .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

آخين ولات ليست مسألة انتماء الكرد إلى الدول التي يعيشون فيها قضية يمكن اختزالها في اتهاماتٍ جاهزة أو أحكامٍ مسبقة عن “الولاء” و”الاندماج”. إنها، في جوهرها، مرآةٌ تكشف طبيعة العلاقة بين الدولة ومواطنيها، وحدود قدرتها على استيعاب التعدد داخل إطارٍ وطنيٍ جامع. فعلى مدى قرنٍ تقريباً، نشأت في المنطقة دولٌ حديثةٌ رفعت شعارات الوحدة والسيادة، لكنها تعاملت مع التنوع القومي…

عنايت ديكو هناك خيط واحد يربط بين كلّ ما يجري على الأرض السورية معاً: تُعتبر القضية الكوردية، والخوف المزمن للسلطة من الكورد، لغةً وهويةً ووجوداً وتاريخاً، من أصعب التحديات والعوائق التي تواجهها الحكومة العربية السورية منذ تسلّمها الحكمدارية في دمشق وحتى هذه اللحظة. فالقضية الكوردية وتشعّباتها، لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على شرعية الحكم في سوريا. اليوم، وبعد الاستسلام العسكري…

خالد حسو القضية الكوردية ليست قضية حزب أو تيار أو رؤية سياسية محددة، بل هي قضية شعب يمتلك تاريخاً وهويةً وحقوقاً مشروعة سعى للحفاظ عليها عبر عقود طويلة من التحديات والمعاناة. ومن هنا، فإن اختزال هذه القضية الواسعة ضمن إطار ضيق أو ربطها برأي واحد فقط، لا يخدم جوهرها الحقيقي ولا يعكس تنوع المجتمع الكوردي وغناه الفكري والسياسي. الاختلاف في…

زاهد العلواني ماموستا صلاح بدرالدين لسان حاله يقول: الشعب الكردي يريد قيادة شرعية لا أوصياء أحزاب. وكلامه هذه يعبّر عن وجع شريحة واسعة من أبناء الشعب الكردي السوري الذين تعبوا من دوامة الشعارات الفارغة، والانقسامات الحزبية والعدد تجاوز “38” والوعود التي استُهلكت منذ سنوات دون أي نتيجة حقيقية على الأرض. لقد تحولت بعض القيادات الحزبية إلى مراكز نفوذ مغلقة، همّها…