الشباب أساس الازدهار.. إقليم كوردستان «نموذجاً»

  عزالدين ملا
تقدم المجتمعات وتطورها مرتبط بمدى مشاركة الشباب الذين يكمن في داخلهم طاقات هائلة، والكثير من المجتمعات يستفادون من تلك الطاقات لتطورهم وتقدمهم، ففي كافة الدول التي تعد من الدول المتقدمة والمزدهرة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا اعتمدت على همة الشباب وعنفوانهم، حيث يعتبرون من الطاقات المتجددة والتي تُحدِث تغييرات جذرية في الحياة العامة لتلك الدول، فمشاركة أفكار وابداعات الشباب في كافة النواحي يعطي تلك الدول الرقي والتقدم.  
الشباب في منطقة الشرق الأوسط في وضع لا يحسد عليه. مهمشين وبعيدين كل البعد عن جميع نواحي الحياة العامة لعدم فتح المجال أمامهم، لذا نرى جيل الشباب في جميع دول الشرق الأوسط في حالة يرثى لها، هناك مجتمعان اثنان في المنطقة تخطت تلك الحالة واصبحا تواكبا المجتمعات المتقدمة لاعتماد حكومتيها على طاقات الشباب والاستفادة منها، كـ “إمارة دبي وإقليم كوردستان”.
اقليم كوردستان ومنذ أن أصبح إقليماً فيدرالياً شبه مستقل اعتمد على جيل الشباب، لإدراكه ان أي ازدهار وتطور يأتي من تلك القدرات والخامات الهائلة، فكان للسيد نيجيرفان البارزاني الذي يعتبر من تلك الفئة دورا رياديا لما وصل إليه إقليم كوردستان من تطور وازدهار وانتعاش في مختلف النواحي، وكان قرار الاعتماد على جيل الشباب من أهم القرارات التي اتخذها الرئيس مسعود البارزاني وتعتبر من القرارات الجريئة، حيث أصبح إقليم كوردستان من المجتمعات التي يُحتذى بها على مستوى العالم من حيث الأمن والآمان والإزدهار.
الآن وبعد الانتخابات البرلمانية الأخيرة لإقليم كوردستان، قام الحزب الديمقراطي الكوردستاني برفد الحزب بالطاقات الشبابية وإنخراطهم في العملية الانتخابية، وكان معظم الناجحين في الانتخابات من الفئة الشبابية، وتم انتخاب السيد مسرور البارزاني لرئاسة حكومة إقليم كوردستان بموافقة غالبية البرلمانيين،  والتي جاءت تلك الموافقة باعتباره شابا مفعما بالطاقة والحيوية وذا عقلية متطورة قادرة على جعل كوردستان اكثر ازدهارا ورفاهية، ودوره الريادي في نشر الامن والامان في ربوع كوردستان عندما كان رئيس أمن الإقليم، ولا يخفى دوره الكبير في محاربة تنظيم داعش ودحر الارهاب من محيط إقليم كوردستان، بالإضافة الى كونه ذا عقلية سياسية مرنة قابلة لامتصاص الصدمات وخاصة في التعامل مع العقلية الشوفينية المتحجرة في بغداد، وهذا ما جعله من الشخصيات البارزة على المستوى الإقليمي والدولي.
 فمن واجب الأحزاب الكوردية في أجزاء كوردستان الاربعة وخاصة في كوردستان سوريا الاقتداء بالسياسة الحكيمة في إقليم كوردستان، واحتضان طاقات الشباب وفتح المجال أمام مواهبهم وقدراتهم الهائلة والاستفادة منها، فبسواعد الشباب وهمتهم تبنى الأمم وتزدهر.   
الشباب عموما هم ثروة الشعب الكوردي الحقيقية، فهم الحاضر والمستقبل، الأمل والطموح لكل تقدم وتنمية سواء كانت سياسيا أو اجتماعيا أو اقتصاديا أو ثقافيا، لذا وجب صون كرامة الشباب بإعادة الاعتبار لدورهم في المجتمع ومشاركتهم في الحياة السياسية والعامة.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…